إقرأ المزيد <


رسائل قانون الاستفتاء

د.عصام عدوان
خميس ٠٢ ١٢ / ٢٠١٠
مع انسداد الأفق أمام عملية التفاوض بين السلطة والحكومة الإسرائيلية، لم تجد الأخيرة "فرصة" لتمرير "وابل" من القوانين والتشريعات، إن جاز لنا التعبير، لمحاصرة أي فرصة قد ينفذ منها لاستعادة الأراضي العربية المحتلة في الجولان والقدس الشرقية.

الكنيست الإسرائيلي أجاز بصورة نهائية مشروع قانون يلزم الحكومة الإسرائيلية بإجراء استفتاء شعبي على أي انسحاب مستقبلي من مدينة القدس أو هضبة الجولان، وبينما اعتبرت السلطة الفلسطينية الخطوة مخالفة للقانون الدولي، لم تزد الخارجية الأميركية على اعتبارها التشريع قضية داخلية إسرائيلية.

اللافت للانتباه أن القانون الإسرائيلي الجديد هو من بنات أفكار حزب الليكود الحاكم الشريك المفترض للفلسطينيين في عملية السلام، وهو يرهن عملية التسوية بمزاج شارع يميني يقود صناعة التطرف في (إسرائيل) ويجعله مرجعية نهائية لها.

القانون الذي أسند فيه الكنيست إلى عامة الإسرائيليين حق التقرير بشأن أي انسحاب من القدس الشرقية أو هضبة الجولان المحتلتين، وافق عليه 65 نائباً إسرائيلياً وعارضه 33 فقط، أما مضمونه فهو أن يخضع للاستفتاء العام أي اتفاق يتضمن الانسحاب من أراض تحت السيادة الإسرائيلية إذا لم يحظ ذلك الاتفاق بتأييد ثلثي أعضاء الكنيست وليس الأغلبية البسيطة بالنصف زائد واحد، كما هو شأن أي قضية أخرى.

وفضلاً عن كونه يمثل شرعنة لعملية الخروج من الشرعية الدولية ومخالفة قراراتها المعروفة بخصوص الأراضي المحتلة، فإن القانون بتعقيده مسألة الانسحاب من الأراضي المحتلة، حتى إذا تم اتفاق على ذلك، يضع عصا جديدة في دواليب عربة السلام المتوقفة أصلاً بسبب الاستيطان، ولمعارضي القانون من الأحزاب الإسرائيلية تحفظات لا تتعلق بجوهره بقدر تعلقها بتبعات أدبية محتملة قد يرتبها في هذا التوقيت.

فقد اعتبر رئيس حزب العمل السابق عمير بيرتس أن هذا القانون يظهر (إسرائيل) أمام العالم وكأنها تلعب لعبة مزدوجة، من جهة تحاول التفاوض ومن جهة أخرى تضع عقبة أمام عملية السلام. وهو ما يؤكد ما بات شائعاً من انمحاء الفوارق بين اليمين واليسار الإسرائيلي، وتودد الجميع للشارع الإسرائيلي المتطرف.

من الناحية القانونية، قد يرى البعض أن القانون ليس عقبة نهائية في وجه الحل، لأنه من نوع القوانين التي بالإمكان إلغائها مستقبلاً بأي أغلبية عادية، ويسود اعتقاد لدى البعض أنه إذا طرح القانون على المحكمة العليا، فإن المحكمة قد تلغيه نظراً لتعارضه مع أخرى تتعلق بشكل نظام الحكم وصلاحيات الكنيست.

وعليه، فالقانون ليس أكثر من رسالة سياسية من نتنياهو للداخل الإسرائيلي والعالم، فهو يقول لأنصاره، أن لا أحد يستطيع أن يراهن على مواقفه المتشددة من قضايا التفاوض، وأن الأمر موكول إليكم ولنوابكم للدفاع عما تريدونه بالفعل، أمام كل من الضغوط والأعطيات الأمريكية، على حد سواء.

أما رسالته إلى العالم، فهي لا تختلف كثيراً، ولكنه يغلفها بمزاعم أنه محاط بشراكة ائتلافية يمينية، وإعلان مسبق لحدود التفاوض المستقبلي، وهي حدود تبدو غير مشجعة لأي طرف على الدخول في مفاوضات مع حكومة تبدو "شليلة" أمام مطالب جمهورها المتشدد!.

ملفات أخرى متعلفة