إقرأ المزيد <


لا ديمقراطية في أرض النيل

بقلم- د. يورام ميطال

تُعبر الطريقة التي أُديرت بها المعركة الانتخابية لمجلس الشعب في مصر أكثر من كل شيء عن تصميم القيادة المصرية على فعل كل شيء لتُبقي في يديها زمام السلطة، وذلك قُبيل الانتخابات القادمة للرئاسة التي سيتم إجراؤها في أيلول/سبتمبر القادم على أبعد تقدير.

في الانتخابات السابقة لمجلس الشعب، في 2005، استجاب نظام الحكم المصري لضغوط الولايات المتحدة ومكّن من منافسة حرة عادلة نسبيا تحت رقابة قضائية. بيّنت النتائج عن عدم وجود التأييد الجماهيري للحزب الحاكم، "الحزب الوطني الديمقراطي".

وبعد جهود كثيرة فقط نجح في إنشاء ائتلاف مع نواب مستقلين. فاز "الإخوان المسلمون" بانجاز لم يسبق له مثيل ووجهوا إلى مجلس الشعب 88 نائبا. في الحقيقة أحبط الائتلاف كل محاولة لنواب الإخوان أن يسنوا قوانين تساوق جدول العمل البراغماتي جدا الذي عرضته الحركة في هذه المرحلة. مع ذلك قوّت النضالات البرلمانية والجماهيرية التي أجروها مكانتهم بصفتهم المعارضة الرائدة في مصر.

كلما اقترب موعد الانتخابات الحالية لمجلس الشعب المصري زادت الدلائل على أن ربابين السلطة عازمون على ضمان فوز مرشحيهم. فبرعاية قانون الطوارئ المستعمل في مصر منذ ثلاثين سنة خرجت قوات الأمن في نضال لا هوادة فيه لمواجهة نشطاء الإخوان المسلمين.
]QUOTE>
تم اعتقال أكثر من ألف منهم، وأصيب مئات في المواجهات، وتم إلغاء فريق من المرشحين بمزاعم مختلفة، وتم تفريق اجتماعات الانتخابات التي بادر إليها نشطاء الحركة بالقوة.

زعم مؤيدو النظام أن الإخوان المسلمين يريدون جعل مصر حكما دينيا، ووصفوا الحركة بأنها تهديد لوحدة المجتمع المصري، ومؤسسات حكمه وطابع حياته. وحُظر على منافسين مستقلين موالين للحركة أن يستعملوا شعارها التاريخي "الإسلام هو الحل".

أبرز موقف الإدارة الأمريكية من الانتخابات مرة أخرى إحدى المعضلات المعقدة في سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. فكيف تُقرب بين التزامها نشر مبادئ الديمقراطية ومصلحتها في الحفاظ على استقرار نظم الحكم الحليفة وكثير منها ليست ديمقراطية؟

تُثار هذه المعضلة بكامل قوتها عندما يكون الحديث عن نشاط أحزاب وحركات معارضة تُعد في تيار الإسلام السياسي، وعلى رأسها الإخوان المسلمون. أخذت إدارةأاوباما بنهج ميز إدارات أمريكية سابقة: فالالتزام المبدئي لتقديم الديمقراطية يتم تقريبه على مذبح الحفاظ على نظم الحكم كنظام مبارك، والتي هي دعامة لسياسة القوة العظمى في الشرق الأوسط.

تُبين تقارير وسائل الإعلام العربية، التي استعرضت الانتخابات في مصر في توسع أن الجولة الأولى والمركزية أُجريت في ظل مواجهات شديدة بين قوات الأمن ومرشحي المعارضة ومؤيديهم.

قُتل عدد من المواطنين وجُرح مئات واعتُقلوا. إن عدم وجود رقابة مناسبة على صناديق الاقتراع وأثناء إحصاء الأصوات مكّن من وجود تزييفات واسعة وتحريف لمصلحة مرشحي الحزب الحاكم. وهكذا ضمن "الحزب الوطني الديمقراطي" لنفسه أكبر قدر من السيطرة على مجلس الشعب، وضاءل وجود الإخوان المسلمين مضاءلة حادة.

إن صورة إدارة الانتخابات البرلمانية ترسل رسالة لا لبس فيها إلى مواطني مصر، والى معسكر المعارضة والى الإدارة الأمريكية وهي أن نظام مبارك عازم على الأخذ بجميع الوسائل لضمان استمرار حكمه. يشهد رد إدارة أوباما الضعيف على أنها لا تنوي مواجهة النظام المصري في هذا الشأن.

سيتابعون في (إسرائيل) التطورات في الجنوب في خوف وسيدعون الله من أجل استمرار نظام حكم مبارك. في مقابلة ذلك، سيريدون في معسكر المعارضة المصري استغلال الغضب الذي اجتمع في أثناء الانتخابات البرلمانية لزيادة مناضلة السلطة، ولتوسيع المعارضة العامة خاصة لتوريث جمال مبارك الرئاسة.

في الأشهر التي بقيت حتى هذه الانتخابات سيتصاعد الصراع السياسي في مصر. مع ذلك ليس فوز مرشح الحزب الحاكم في انتخابات الرئاسة مشكوكا فيه. إن فوز معسكر مبارك هذا سيكون تراجعا آخر لمسار الديمقراطية في ارض النيل.

ملفات أخرى متعلفة