إقرأ المزيد <


وثائق (ويكيليكس) .. تأكيد المؤكد

لماذا ردة الفعل على ما نشر على موقع ويكيليكس من وثائق تؤكد عِلْم كل من السلطة في رام الله والحكومة المصرية بالعدوان الإرهابي على قطاع غزة نهاية 2008 بداية 2009، والذي أدى إلى استشهاد أكثر من 1400 فلسطيني، وأحدث تدميراً واسعاً في قطاع غزة طال البيوت والمساجد والمستشفيات والمراكز الأمنية والبنية التحتية، لم يحدث ردة الفعل الكبيرة على الصعيد الفلسطيني الداخلي.

والحقيقة أن هذا الكشف لم يقدم جديداً في هذا الموضوع، إنما قدم ما يثبت القول بأن السلطة والحكومة المصرية على علم، بل وسيؤكد أن هناك مشاركة من سلطة فتح في هذا العدوان بشكل من الأشكال وتواطؤ من الحكومة المصرية لأن ثلاثتهم ( إسرائيل وفتح والنظام المصري) لديهم هدف واحد وهو التخلص من حركة حماس كونها باتت تشكل العدو لهذا الثالوث ، فكان هذا الصمت على هذا العدوان، وما سبقه من تعاون واضح بين سلطة رام الله والاحتلال.

وأمام هذه الحقائق المثبتة سابقاً، والمؤكدة من خلال هذه الوثائق كانت ردة الفعل طبيعية لأنها لم تحمل جديداً يمكن أن يعوَّل عليه، ولأن سلطة رام الله مازالت على تعاون وثيق مع الاحتلال وهي تؤكد على ذلك دون خجل ومن اطلع على تصريحات وزير الداخلية في حكومة رام الله المنشورة عبر وسائل الإعلام تبيَّن له مدى الانحطاط الذي وصلت إليه حكومة رام الله، ودرجة السقوط الأمني والأخلاقي في وحل الاحتلال الصهيوني.

ومن نافلة القول للتدليل على عِلْم السلطة في رام الله بالعدوان والمشاركة فيه هو بنك الأهداف الذي اعتمدت عليه قوات الاحتلال خلال العدوان، والذي نفذت معظمه، الذي تم جمعه بالتنسيق مع أجهزة الأمن ( الوقائي والمخابرات) في الضفة الغربية عبر عناصر تابعة لهم( بقصد أو بدون قصد) من قبل هذه العناصر في قطاع غزة، حيث إن هذه المعلومات عن الأماكن التي تم استهدافها سلمت إلى رام الله على أنها عمل وطني، والمؤسف أنها سلمت للأجهزة الأمنية الإسرائيلية، والتي اعتمدتها في العدوان، هذا كلام لا نفتري به؛ ولكنه باعترافات من قدم هذه المعلومات، ناهيك عن ما كشف عنه الاحتلال الصهيوني من اتصالات لقادة في سلطة رام الله في مواصلة العدوان حتى يتم القضاء على حركة حماس حتى لو تطلب الأمر قصف مخيم جباليا وإبادته بالكامل، كما ورد في تسجيلات نشرت عبر وسائل الإعلام.

كما أن النظام المصري الذي أكد لقيادة حماس قبل العدوان بساعات أن الأمور عادية، وأن الاحتلال لن يقوم بعدوان على غزة، وأن المعابر يوم السبت الذي نفذ فيه العدوان سوف تكون مفتوحة، في محاولة لخداع الحكومة والحركة في قطاع غزة، علماً أن قرار العدوان على غزة أعلن ( مع الأسف ) من القاهرة على لسان وزيرة الخارجية الصهيونية في مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية المصرية أحمد أبو الغيط، وكانت وزيرة الخارجية قد وضعت الحكومة المصرية في صورة الهدف من العدوان ( التخلص من حماس) وتاريخه، ونقتبس هنا بعض ما ورد على لسان ليفني في المؤتمر ("باقتلاع حركة حماس من قطاع غزة وتغيير الوضع "، ومقتبس آخر من كلام ليفني (كفى يعني كفى والوضع سيتغير، سيطرة حماس على قطاع غزة ليست مشكلة لـ(إسرائيل) فقط، ولكن ما نفعله هو تعبير عن احتياجات المنطقة)، ونذكر هذا الكلام حتى نقول ما قلناه سابقاً أن أبو الغيط وهو يسمع هذا الكلام لم يردّ لو بكلمة واحدة حتى ينفي تهمة التواطؤ، ولكنه ابتسم ولم يفعل شيئاً، لأن هناك علماً مسبقاً وموافقة ضمنية وربما كان بين الجانبين لحدود وطريقة العدوان.

أما ما كشفته الوثائق عن قول باراك أنه عرض على مصر وعباس استلام غزة بعد سحق حماس ورفضهما لذلك، فهو أمر طبيعي أن يرفضا، لأن قبولهما بذلك لو حدث هو دليل إدانة واضحة لا يمكن لأي تبرير أن يمحوها، ولربما عجل هذا القبول بنهايتهما من الساحة السياسية بل لشكل سبباً وجيهاً لتقديمهما للمحاكم الشعبية والقانونية على ارتكاب جريمة ( الخيانة العظمى).

ملفات أخرى متعلفة