إقرأ المزيد <


مقترح "الخطة ب" لتفعيل التسوية

بقلم- شلومو أفنيري
تدل الصعاب التي لقيها الرئيس أوباما في جهوده لجلب الإسرائيليين والفلسطينيين إلى طاولة التفاوض على مبلغ صعوبة التوصل إلى اتفاق حتى لو تم تجديد المحادثات. إن من يعتقد أن واشنطن، التي لم تنجح مدة 18 شهرا في الإفضاء إلى تجديد التفاوض، ستنجح في التغلب على الفروق بين الطرفين في التفاوض نفسه – يُنمي أوهاما خطرة.

فإذا كان من الصعب إلى هذا الحد التغلب على قضية تجميد البناء، فكيف سيكون من الممكن إحراز اتفاق على الموضوعات الجوهرية – الحدود والمستوطنات والقدس واللاجئين؟.

لهذا على (إسرائيل) أن تصوغ خطة بديلة، وأن تعلن الآن بأنها ستنفذها في حال فشلت المفاوضات. يجب أن تقوم الخطة على خطوات من طرف واحد وألا تقترح تفضلات على الفلسطينيين، بل أن تحاول الحفاظ على المصالح الإسرائيلية في وضع جمود.

وستعرض هذه الخطة البديلة (الخطة ب) لأول مرة أيضا مبادرة إسرائيلية، لان (إسرائيل) ردت على ما عُرض عليها وتُرى رافضة حتى الآن.

وهذه هي العناصر الرئيسة للخطة:
• إزالة الحصار عن غزة. لم يحرز الحصار أهدافه (إسقاط حماس وإطلاق سراح جلعاد شليط) وعرض (إسرائيل) على أنها جهة عنيفة تُنكل بسكان مدنيين يُرون ضحايا. يجب على (إسرائيل) أن تعلن بأنها ستسمح بالمرور الحر للسلع إلى غزة ما عدا الوسائل القتالية، وأن تدعو جهات دولية (الاتحاد الأوروبي) إلى إرسال مراقبين إلى نقاط العبور.

• أن تعلن (إسرائيل) بأنها ستنقل السيطرة على المنطقة ج إلى الفلسطينيين، مع التنسيق الأمني مع عناصر الأمن الفلسطينية المحلية، وأن تستمر على سياسة التخفيف في كل ما يتعلق بالحواجز – وكل ذلك مع الخضوع لاستمرار التهدئة في الميدان.

• أن تُمكّن (إسرائيل) من مرور مراقب للسلع من الضفة إلى موانئ (إسرائيل).

• أن تُخلي (إسرائيل) – كما التزمت في الماضي – البؤر الاستيطانية غير القانونية.

• أن تُستعمل خطة إخلاء – تعويض سخيّة لمصلحة مستوطنين يريدون العودة إلى (إسرائيل) نفسها.

• أن توقف (إسرائيل) البناء في المستوطنات وراء الجدار الأمني.

ولما كانت هذه الخطة غير مشروطة بالتفاوض، فان (إسرائيل) لا تطلب مقابلا عن تنفيذها، لكن خطوات فلسطينية مثل تغيير الخطابة في شأن حق العودة، وتغييرات في الخطط الدراسية تتجاهل وجود (إسرائيل) وما أشبه ستُتلقى بالمباركة.

سيكون بطبيعة الأمر من يعارضون هذه الأفكار بدعوى أن (إسرائيل) تمنح الفلسطينيين تنازلات بلا مقابل. هذا خطأ: فالخطة تقوم في واقع الأمر على ما يراه أكثر الجمهور في (إسرائيل) قاعدة لاتفاق مع الفلسطينيين.

ومهما يُرَ الأمر عجيبا فان الحقيقة انه يمكن حول خطة كهذه إنشاء إجماع واسع جدا، من ميرتس إلى "(إسرائيل) بيتنا". وقد تشجع الخطة الفلسطينيين أيضا على زيادة مرونتهم في التفاوض، وتُستقبل في الغرب بالمباركة وإن لم تكن بالحماسة بصفتها بديلا من الإخفاق.

اخطأ أيهود باراك خطأ شديدا في سنة 2000 عندما مضى إلى كامب ديفيد بلا خطة بديلة. لا يجوز تكرار هذا الخطأ. ليس الاختيار أبدا بين السلام والحرب فقط فهناك دائما طريق ثالث ويجب أن نكون مستعدين للسير فيه.

يئس آرثر روبين، وهو من كبار القادة الصهاينة والذي مال في مرحلة ما إلى "معاهدة سلام"، يئس في النهاية من إمكانية التوصل إلى اتفاق وقال إن "ما نستطيع عرضه على العرب لن يقبلوه، وما يقبلون لا نستطيع عرضه". حان وقت أن نفهم أن علينا محاولة تقرير مصيرنا بأيدينا وألا ننتظر "جودو".

ملفات أخرى متعلفة