إقرأ المزيد <


أعراض قد تصاب بها السمينات..

"الشعرانية".. لصٌ أسود يسرقُ الأنوثة!

غزة- أسماء صرصور
باستغراب نظرتُ إليها.. كمن ينظرُ إلى عفريتٍ مثلاً!!!.. واستمر اندهاشي منها إلى أن أثارتني صديقتي بعبارتها.. "امرأةٌ بلحية!!.. أم مراهقٌ على أعتابِ الرجولةِ متنكرٌ بزيِ طالبةٍ جامعية؟!".. فقلت لها: "لعل لديها خطبٌ ما فلا تأخذي الأمر باستهزاء!"..

لم يطل تفكيري بما تعانيه هذه الفتاة، فقد جاء المحاضر، ورحل أمرها في طيات الذاكرة، ولكن بعد تخرجي ومزاولة مهنتي وأثناء البحث عن المواد الإعلامية لفت انتباهي.. عبارة تقول: "الشعرانية.. لصٌ يسرقُ الأنوثة!!!".. مما دفعني لقراءة الموضوع لأكتشف وقتها سرُ تلك الفتاة التي رأيتها بـ"لحية" يوما ما.

و"الشعرانية".. مشكلة تعاني منها المرأة، تكون بنمو الشعر الزائد في مناطق بارزة وحساسة لهرمون الذكورة كالوجه، مما يؤثر على نفسيتها وجمالها أيضًا.. وأما أسباب حدوثها، وأعراضها، وطرق التشخيص والعلاج.. تشرحها "فلسطين" لكم في "صحة هذا الأسبوع.. والتفاصيل تتبع..


المواطنة "م.ن" بينت أنها تعرضت في أثناء حملها لنمو شعر زائد في مناطق معينة من جسمها، ظنت في البداية أن الأمر يتعلق بالتغيرات الخاصة بالحمل، لكن عند مراجعة الطبيب وإجراء الفحوصات تبين أن لديها ورم – تليف- في منطقة المبايض وبعد إزالته انتهى أمر معاناتها مع نمو الشعر.
]QUOTE>
أما الموظفة "علا" التي رفضت التصريح باسم عائلتها أخبرت "فلسطين" أن والدتها عانت من ارتفاع ضغط الدم قبل وفاتها، مما حدا بالطبيب إلى وصف دواء "المينوكسيديل" لها، مما سبب زيادة في نمو الشعر لديها ، إلى أن انتبه الطبيب إلى تأثير الدواء فاستبدله بغيره.

أما الطالبة الجامعية "س.ص"أوضحت أنها تعاني من قلة كثافة شعر فروة رأسها، ولم تنته معاناتها بل أصبحت تعاني من ازدياد نمو شعر المناطق الحساسة بكثافة، مما حدا بها إلى إجراء الفحوصات الطبية اللازمة، والتي أظهرت عدم وجود مشكلة في الهرمونات لديها.

عن ذلك قالت: "كان التشخيص الوحيد بأن نفسيتي متعبة، ونظامي الغذائي غير جيد، لذلك عانيت من قلة كثافة شعر فروة الرأس"، والنتيجة وصف الطبيب لها "بخاخ" لتكثيف الشعر وأدوية الحديد، ونصحها بتعديل النظام الغذائي، "ولكن لم أكن ألتزم بذلك، مما أثر مجددًا على شعري"، أما المناطق الأخرى فلا حل سوى إزالته بالوسائل المتعارف عليها في عالم الفتيات.


من ناحيته، أوضح استشاري أمراض الغدد الصماء والسكري د. سهيل القيشاوي أن الشعر في جسم الإنسان نوعين، لافتًا النظر إلى أن النوع الأول هو شعر رقيق وفاتح اللون يكاد يكون غير مرئي، "كالموجود على الجبهة والمعروف بـ "الشعر الزغبي" – الوبر – وعادة يغطي جسم الأطفال والإناث" وفقًا لقوله.

وأكمل: "والنوع الثاني هو "الشعر النهائي" وهو الشعر السميك والكثيف والذي له لون ويغطي جسم الذكور بعد سن البلوغ"، مبينًا أن زيادة نمو الشعر عند النساء والمعروف بـ "الشعرانية" هو تحول "الشعر الزغابي" الذي يغطى جسم المرأة إلى "شعر نهائي" في المواضع الحساسة نتيجة لتأثير هرمونات الذكورة.

ونوه إلى أن هذه المواضع هي الشفة العليا، والذقن، ووسط الجزء العلوي للذراع، ومنطقة الثدي، ووسط البطن والمنطقة السفلى للبطن، وأعلى الظهر وأسفله، مشيرًا إلى أنه توجد في الجسم مواضع غير حساسة لتأثير هرمونات الذكورة مثل مناطق الجبهة والساعدين.

وبين أن توزيع الشعر بجسم المرأة المصابة بهذه الحالة يعتبر مصدراً للقلق لما له من تأثير بالدرجة الأولى على الجانب الجمالي والنفسي والاجتماعي للمرأة، مؤكداً أنه يعتبر عَرَضاً مرضيًا لا مرض، وقد يكون مؤشراً لمرض ما وإن كانت نسبة ذلك قليلة، مؤكداً أنه يمكن علاجه.

وقال: "هرمون الذكورة عند المرأة الطبيعية موجود بكمية ضئيلة مقارنة بالذكور الذين تفرز غددهم 10 أضعاف ما تفرزه غدد الإناث"، منوهًا إلى أن تركيز الهرمون في الدم عند الذكور من 10-20 ضعف الموجود عند الإناث.

وتابع: "هرمون الذكورة بالدم بالنسبة للسيدات اللاتي يصبن بالشعرانية قد يكون طبيعيًا أو زائدًا عن الطبيعي، ولذلك فإن زيادته أو زيادة استجابة الجسم له هي التي تسبب الشعرانية"، مبينًا أن هرمون الذكورة "التستوستيرون" هو الذي يزيد نمو الشعر، ويزيد من حجم وشدة الصبغيات به.


وبالحديث عن أسباب الإصابة، أوضح د. القيشاوي أنها قد تكون وراثية، قائلا: " زيادة الشعر عند الأم يزيد من احتمالات نمو الشعر الزائد عند الابنة، كما أنه قد يكون هناك أكثر من فرد في العائلة يعاني من زيادة نمو الشعر"، ومن أهم الأسباب وأكثرها الإصابة بمرض متلازمة المبيض متعدد الأكياس، وزيادة إفراز مستوى هرمون الذكورة بالدم.
]QUOTE>
وبين أنه من الأسباب أيضًا زيادة حساسية واستجابة بصيلات الشعر لهرمون الذكورة في معدلاته العادية، وأورام المبيض وأورام الغدة فوق الكلية، إضافةً إلى استخدام بعض الأدوية والهرمونات في العلاج مثل بعض أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم كـ "المينوكسيديل" – وهو حاليًا يستخدم لعلاج حالة الصلع وتساقط الشعر - وكذلك عقار الفنيتوين المستخدم لعلاج الصرع، والإصابة بمرض "كوشينج" الناتج عن زيادة إفراز هرمون الكورتيزول.

وتابع: "من أسباب الإصابة بأورام في الغدة النخامية والتي تسبب زيادة إفراز البرولاكتين"، ووجود تضخم خلقي بالغدة فوق الكلية، ووجود بعض الهرمونات في بعض الدواجن والثمار، إضافة إلى أن بعض السيدات ليس لديهم زيادة في هرمونات الذكورة ولكن يكون سبب إصابتهم بالشعرانية هو تحول التستوستيرون في بوصيلات الشعر عن طريق إنزيم معين في الجسم إلى "داي هيدروتستوستيرون" والذي يكون نشطًا في بصيلات الشعر مسببًا زيادة في سمك الشعر وكثافته.

إضافةً إلى وجود اتهامات متنامية تشير إلى أن زيادة إفراز الأنسولين عند المرأة قد تسبب الشعرانية، ويستند هذا المنظور من خلال ملاحظة أن السيدات اللواتي يعانين من السمنة - والمفترض وجود مقاومة بأجسامهن للأنسولين، والذي يكون مستواه زائدا بالدم لديهم - يكنّ أكثر عرضة لخطر الإصابة بالشعرانية.

وبين أن العلماء افترضوا أن الأنسولين بتركيزه العالي ينبه خلايا موجودة بالمبيض لكي تفرز هرمونات الذكورة، إضافةً إلى أن زيادة الأنسولين تزيد من تنبيه مستقبلات هرمون النمو والمشابه للأنسولين بنفس الخلايا، ومحصلة كل هذه الفروض هي زيادة إفراز هرمونات الذكورة عند النساء السمينات.


وتطرق إلى الحديث عن أعرض وعلامات "الشعرانية"، مبينًا أن ظهور الشعر يكون كثيفًا عند المرأة في أماكن ظهوره عند الرجال كما ذكرنا سابقا، "ويكون الشعر ملحوظًا أكثر عند ذوي البشرة الداكنة حيث تكون الصبغيات به أكثر منها عند ذوي البشرة البيضاء".

وأوضح أن توزيع الشعر يختلف في الجسم في الحالات التي تكون بها زيادة بهرمونات الذكورة عن الحالات التي لا يكون فيها زيادة بهرمون الذكورة، لافتًا النظر إلى أنه بذلك لا يكون وجود الشعر بنفس الأهمية أو الدلالة ولكن تختلف الأهمية والدلالة باختلاف المكان الذي يكون الشعر متواجدًا به، "فالشعر الذي يوجد بوسط الجسم - كالذي يظهر فوق عظمة القص - له أهميه طبية أكثر من الذي يظهر على الثديين".
]QUOTE>
والشعر الذي يظهر على الذقن والرقبة – تبعًا للقيشاوي - يُنظَر له باعتبار من الناحية الطبية أكثر من الموجود على الأذنين، مشيرًا إلى أنه كلما كان تواجد الشعر بوسط الجسم كلما كانت دلالته أكبر على وجود خلل بالغدد الصماء واستثناءً لهذه القاعدة فإن وجود شعر بالشفة العليا ليس له أهمية طبية كبيرة أي أنه في هذه الحالة لا يكون هناك خلل هرموني وخاصة عندما يوجد الشعر في هذا المكان منفردًا دون الظهور في مواضع أخرى.

ونوه إلى أنه يمكن أن تصاحبه أعراض أخرى في حالة زيادة هرمونات الذكورة، وتشمل حب الشباب وعدم انتظام الدورة الشهرية، وخشونة الصوت وزيادة العضلات، و قد يحدث صلع له شكل صلع الرجال، إضافةً إلى عدم إمكانية الإنجاب، كما قد تكون السمنة مصاحبة للأعراض والعلامات.

"ما هي الفحوصات التي يمكن للمرأة أن تجريها؟!"، بين أن الفحوصات تتضمن قياس مستويات هرمونات الذكورة في الدم، وقياس هرمون الغدة الدرقية، إضافة إلى الأشعة تلفزيونية "السونار" على المبايض، وأشعة مقطعية "CT" للغدة فوق الكلية "الكظرية"، وأشعة الرنين المغناطيسي، وبالتالي عن طريق هذه الفحوصات والأعراض يمكن تشخيص الإصابة بالمرض من عدمه.


وبالنسبة للعلاج، أوضح أنه ينقسم إلى مرحلتين، مشيرًا إلى أن الشق الأول من العلاج يتعلق بعلاج الأعراض والعلامات، والذي يتمثل في إزالة الشعر الذي تكوّن مسبقًا، وهي الطريقة التي تلجأ إليها كثير من السيدات باستخدام وسائل متعددة كالحلاقة، أو إزالة لون الشعر وجعله مائلاً للبياض باستخدام ماء الأكسجين، أو التشميع والملقط.
]QUOTE>
وأكمل: "أو يستخدمن الوسائل الكيميائية على شكل كريمات مزيلة للشعر"، منوهًا إلى أن هناك وسيلة شبه دائمة تعرف بالتحليل الكهربائي والتي يتم عن طريقها حرق بصيلة الشعر وتدميرها، وأضاف: "يعتبر الليزر والتحليل الكهربائي بعد الليزر من أنجح وأسهل الطرق لإزالة شعر الجسم غير المرغوب به"، مبينًا أن شعاع الليزر يرسل حزمة من الطاقة إلى جذر الشعرة و تقوم البصيلة بامتصاص هذه الأشعة فيدمر الشعرة ويوقف نموها.

ولفت النظر إلى أن الشق الثاني من العلاج يتعلق بعلاج سبب الإصابة من خلال زيارة الطبيب وإجراء الفحوصات لمعرفة السبب وعلاجه، "ومن أجل ذلك تستخدم العقاقير الدوائية مثل عقار "السبيرونولاكتون" – في الأصل يستخدم لأمراض القلب والضغط وهو مدر للبول، ويمنع استجابة الجسم لتأثير هرمون الذكورة، وعليه يؤدي إلى تخفيف الشعر الزائد في الجسم ولاسيما في منطقتي الوجه والذقن.

وبين أنه يمكن استخدام أقراص منع الحمل بهدف التقليل من إفراز هرمون الذكورة، مؤكدًا أن العلاج بالأدوية يستغرق وقتًا طويلاً قد يصل إلى عام أو أكثر لكي تصل حالة الشخص إلى استفادة كاملة، وحتى لا تحدث رجعة للمرض عند الإيقاف المبكر للعلاج، وقال: "العلاج النهائي للمشكلة يتضمن كما سبق باكتشاف السبب الرئيس وإزالته".

ملفات أخرى متعلفة