إقرأ المزيد <


64 عاماً على قرار التقسيم

الأداء السياسي الفلسطيني يشهد هبوطاً حاداً

غزة- حازم الحلو
في التاسع و العشرين من شهر تشرين الثاني/نوفمبر للعام 1947، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار تقسيم فلسطين وقضت بإنهاء الانتداب البريطاني عليها، وتوزيع أراضيه إلى 3 كيانات جديدة، دولة عربية وأخرى يهودية على تراب فلسطين وأن تقع مدينتا القدس وبيت لحم في منطقة خاصة تحت الوصاية الدولية، ليشكل ذلك القرار المسمى رسميا بقرار الجمعية العامة رقم 181 أولى المحاولات لإيجاد حل للصراع العربي -الإسرائيلي على أرض فلسطين،واليوم وبعد 64عاماً، يبدو أن الحقوق الفلسطينية أبعد مما كانت عليه في ذلك اليوم.


الباحث التاريخي توفيق أبو شومر، رأى أن قرار التقسيم كان مجحفا بحق الفلسطينيين, كونه لا يستند لأي أساس شرعي أو قانوني أو إنساني, فالأمم المتحدة تصرفت وكأنها تمتلك الحق في ذلك, وفق منطق القوة والهيمنة الاستعمارية.

وأشار في حديثه لـ"فلسطين" إلى أن قرار التقسيم مثل تتويجاً للمؤامرة الاستعمارية على شعبنا, وتجسيداً لأحلام اليهود بتطبيق وعد بلفور, بإنشاء وطن قومي لهم في فلسطين، وهم – اليهود – لم يكذبوا خبرا واعتبروا أن قرار التقسيم بمثابة قرار أممي دولي بمنحهم دولتهم المنشودة.

وأوضح أن اليهود ومنذ ذلك التاريخ لم يضيعوا دقيقة واحدة لاستغلال القرار، في حين وضعه الفلسطينيون والعرب قيد التجميد إلى أجل غير مسمى.

وأشار إلى أن السلطات الإسرائيلية المحتلة منذ اللحظة الأولى صعدت من إجراءاتها التهويدية لكافة قطاعات الحياة وأماكن العبادة في القدس, بحيث سعت إلى أسرلتها وجعلها حكرا على طائفة دينية واحدة, ظنا منها أنها ستكون السيد وصاحب السيادة عليها.

وأضاف: إن" تلك الإجراءات على خطورتها إلا أنها بقيت أقل تأثيرا مما حدث بعد احتلال القدس في العام 1967، وكأن الاحتلال الإسرائيلي جعل من قرار تدويل القدس أمرا غير ممكن عمليا وسعى لتحقيق ذلك عبر كافة السبل, بل غدا قرار تدويل القدس ضربا مستحيلا ضمن معطيات القرار رقم 181 سواء التاريخية أو الجغرافية أو القانونية.

وشدد المختص في التاريخ الفلسطيني على أن مدينة القدس عربية فلسطينية أبد الدهر, وهذا ما يؤكده التاريخ وسيره, وما الحقبة الصليبية والعبرية إلا استثناء على مسيرة التاريخ، مؤكدا أن السيادة على القدس هي للشعب العربي الفلسطيني القابع عليها وإن كان لا يستطيع ممارستها نتيجة لسلطة الاحتلال الإسرائيلي, والتدويل نفي لسيادة الشعب الفلسطيني.

وعبر أبو شومر عن يقينه أن الاحتلال مؤقت وإن طال زمنيا, وعار من الشرعية والسيادة وإن التحف بغطاء القوة العسكرية, وأن كافة إجراءاته في القدس باطلة ولاغية وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادئ العدالة.

وبين أن ذكرى قرار التقسيم الرابعة والستين تمر على الشعب الفلسطينية وهو يعيش حالة من الحصار الخانق المفروض عليه في خطة ممنهجة لتركيعه وفرض حلول استسلامية انهزامية لا تلبي الحد الأدنى من مطالبه وحقوقه الوطنية.

وتتزامن هذه الذكرى الأليمة – بحسب أبو شومر – والشعب الفلسطيني يعيش حالة من الخلاف الداخلي, وفي زاوية المشهد أوضاع غاية في السوء من تشديد للحصار بعد إغلاق المعابر ومنع إدخال المواد التموينية والطبية, إضافة إلى تمزق النسيج الاجتماعي للشعب الفلسطيني.


وفي استعراض للأداء السياسي الفلسطيني، أوضح أبو شومر أن المادة التاسعة عشرة من الميثاق الوطني الفلسطيني الذي أقرته منظمة التحرير الفلسطينية في تموز 1968 تقول "إن تقسيم فلسطين الذي جرى عام 1947 وقيام (إسرائيل) باطل من أساسه مهما طال عليه الزمن لمغايرته لإرادة الشعب الفلسطيني وحقه الطبيعي في وطنه ومناقضته للمبادئ التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة وفي مقدمتها حق تقرير المصير"

غير أن وثيقة إعلان الاستقلال التي أعلنتها منظمة التحرير الفلسطينية في تشرين الثاني/نوفمبر للعام 1988 أوجدت نوعا من الاعتراف المتحفظ بشرعية قرار التقسيم 1947 وهو ما شكل تراجعا عن الثوابت السابقة التي قامت عليها المنظمة.

وذكر أبو شومر أنه خلال دورة المجلس الوطني الحادية و العشرين التي عقدت في غزة في نيسان عام 1996 جرى إلغاء بعض البنود التي كانت تشكل مصدر قلق للغرب ولدولة الاحتلال.

وقدم أبو شومر شرحا مفصلا حول الظروف الحالية للقضية الفلسطينية، وقال:" إن دولة الاحتلال لم تكتف بتهويد الجغرافيا والتاريخ وإنما تخطط وتسعى لاقتلاع وترحيل من تبقى من أهل فلسطين بوسائل مختلفة، أو تسعى لإلغاء وجودهم تاريخيا ووطنيا وسياسيا وحقوقيا وحشرهم في إطار كانتونات عنصرية هي في الحقيقة معسكرات اعتقال ضخمة قد يطلق عليها اسم دولة أو دويلة فلسطين أو كيان فلسطيني ينحصر بسقف الحكم الذاتي الموسع.

وشدد على أن فلسطين اليوم من البحر إلى النهر ترزح تحت مخالب الاغتصاب والتهويد والاقتلاع والترحيل، وهذه العملية تجري مع بالغ الحزن والقهر تحت مظلة عملية التسوية والمؤتمرات تارة، أو تحت غبار حرب الاجتياحات والاغتيالات والتدمير والجدران تارة أخرى، وذلك على مرأى من العالم العربي والمجتمع الدولي.

وأعرب عن شديد استغرابه ودهشته للحديث عن سلام عادل وشامل ودائم، والأغرب من ذلك - يضيف - التشبث العربي والفلسطيني بخيار المفاوضات على وقع المجازر المستمرة وبناء المستوطنات.

ملفات أخرى متعلفة