إقرأ المزيد <


مائير داغان يسيء لحركة فتح

هشام منور
ثلاثاء ٣٠ ١١ / ٢٠١٠
تعوّد الصهاينة أن ينفذوا أعمالهم تحت غطاء كثيف من السرية ، والغموض ، حتى إذا استنفدوا أغراضهم من ( عنصر ) أو نظام فضحوه ، ولهم في ذلك – دوما – أغراض وغايات يأتي في مقدمتها أن يصلوا ببعض ضحاياهم إلى حالة من الرعب من افتضاح أمره، فلا يملك إلا أن يرتمي بالكلية تحت أقدامهم ، ليزدادوا في ابتزازه ، واستنزاف عصارته حتى يصبح كالليمونة التي لم يبق من عصيرها قطرة واحدة، ثم يلقون بها إلى المزبلة ، والتي تسمى في السجون ( مواخير العار ) ..

وأما خارجه فيتركونه إلى مصيره كي تركله أقدام المجاهدين أو تدوسه أحذية الجماهير كما حدث لعشرات من العملاء ؛ فرادى أو جماعات ، وليس عنا جيش (أنطوان لحد) ببعيد ، وهو ما نراه اليوم في الضفة الغربية حيث أبطال التنسيق الأمني الذين ظهروا عبر شاشات العدو الصهيوني بالصوت والصورة، وهم يقمعون المقاومة أو يطاردونها ويختطفون رجالاتها ويستولون على أسلحتهم الفردية أو المخزونة ومعهم ضباط الاحتلال ، وقد بلغت عدد هذه العمليات (1423 عملية) حسب المصادر الإسرائيلية قبل حوالي عشرة أيام، وهو ما أقر به صائب عريقات عبر شاشة الجزيرة ولكن بتسخيف في معناه وتقليل من شأنه...

وقد عمدت (إسرائيل) إلى نشر تصريحات ولقاءات كان يعتقد الطرف الفلسطيني أنها سرية، وإذا بها في متناول وسائل الإعلام؛ إما مباشرة كما كان في فيلم (الفيديو) في القناة العاشرة الذي صحب العميد ( ذياب العلي ) في عمليات ليلية تخللتها تصريحات لجنده الذين عبر أحدهم عن استعداده لإلقاء القبض على أبيه لو قاوم الإسرائيليين ، أو عبر بث شريط الفيديو لتفقد أشكنازي لوحدة من أجهزة الأمن الفلسطينية في بيت لحم ، أو لقاءات كبار الضباط الفلسطينيين والإسرائيليين على مائدة إفطار رمضانية، مما أثار دهشة المراسل العسكري الصهيوني الذي حضر المائدة من المستوى الذي وصل إليه الضباط الفلسطينيون في التعاون الأمني مع الإسرائيليين، واليوم يصرح مائير داغان (رئيس الموساد الإسرائيلي) بقوله ( محاربة (إسرائيل) لحماس في الضفة تحمي شوكة فتح ، وبدون ذلك ستسقط فتح في غضون شهر ) وهو تصريح يتماشى مع السياسة الصهيونية في فضح عملائها أو تعميق الشرخ الفلسطيني، أو لينظر لفتح على أنها كيان ( لحدي ) سيسقط لا محالة إن كشفت (إسرائيل) عنه غطاءها الأمني ، فتزداد قيادتها ارتماءً في أحضان الصهاينة وعلى أعتابهم ، ويصبحون أدوات صماء يضربون بهم الشرفاء حتى من فتح نفسها بشكل خاص، والشعب الفلسطيني بشكل عام ، فتتوحش تلك الأدوات على الشعب الفلسطيني لتحمي وجودها من بطشته وانتقامه ..

وهنا أيضا نستحضر جيش لحد - لتتضح لنا الصورة والمصير - الذي ما إن كشفت (إسرائيل) عنه غطاءها حتى مزقته حراب المقاومة ، وتحول من بقي منه إلى فلول هاربة مذعورة إلى عمق الكيان الصهيوني ، الذي عاملهم بكل احتقار ومهانة ، ولم تشفع لهم خياناتهم لشعبهم ولا ولاؤهم لأجهزة أمنه (الشاباك ، الموساد ،... ) لدى الصهاينة؛ وهو ما يملي على فتح أن تقف لتراجع حساباتها وخاصة العناصر الذين لا يزالون على عهدهم وشرفهم وولائهم للوطن والقضية ..

فيسألون: أحقيقة ما يقول داغان ؟ وإن كان حقيقة – وهو لا شك كذلك – فما المخرج من هذا النفق الخياني العميل ؟ وإن وجدوا المخرج فهل من ( المعقول ) التباطؤ في التوجه إليه ؟ وأليس من (الواجب) نبذ كل ما يدعو داغان إلى أن يقول ما قال ؟ وإلا فلينتظروا أن يقول الشعب كلمته الأخيرة.... وعندئذ فلا حصانة للخونة ولا للعملاء .

ملفات أخرى متعلفة