المصالحة الفلسطينية .. "رسالة وطن"

محمد مصطفى شاهين
الأحد ٠٣ ٠٥ / ٢٠١٥
-1-
من أجل تذليل العقبات وتقريب وجهات النظر في ملف المصالحة؛ كان من المنتظر زيارة وفد من لجنة الحكماء، يضم الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر، وهذا يعد انخراطًا أمريكيًّا أكبر في هذا الملف، في ظل عدم وجود حراك جاد في هذا الاتجاه، ولاشك أن هذا التدخل من أجل قضايا أكثر أهمية للمحور الأمريكي وحلفائه، ربما من بينها تحريك ملف هدنة مع الكيان العبري الحليف الإستراتيجي لأمريكا في المنطقة، أو ملف الأسرى لدى المقاومة الفلسطينية، ما يضمن استقرار أمن ووجود هذا السرطان الإسرائيلي، ولكن حتى اللحظة ومع عدم وضوح الرؤية يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تعط الضوء الأخضر للمضي في تنسيق الجهود لإتمام ملف المصالحة؛ لأن الولايات المتحدة منذ بداية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني منحازة بوضوح إلى الكيان العبري، تدافع عن جرائمه وعدوانه بحق أطفالنا وأبنائنا، وتدعمه بالمال والسلاح.

-2-
الحالة الشعبية في قطاع غزة وفلسطين كلها تدعو لمضاعفة الجهود لإنجاح المصالحة؛ كونها مطلبًا وطنيًّا، وأمام هذا الاتفاق هنالك عقبات مالية وضغوط سياسية ينبغي رفعها عن طريق المصالحة، أولها ملفات موظفي غزة والإعمار والمعابر، وكان من المثير للدهشة ترك هذه الملفات عالقة طوال هذه المدة الزمنية الطويلة دون حل جذري؛ فالشعب الفلسطيني تملكه الأمل الكبير عندما شكلت حكومة الوفاق الوطني، إلا أن هذا الأمل بدأ يتحول تدريجًا إلى يأس، بعدما تكررت زيارات هذه الحكومة من غير أن يشهد المواطن في غزة تغيرًا كبيرًا في الأوضاع المعيشية، التي يعاني فيها جملة من الأزمات والمشكلات.

لن نشهد في غزة أي تغيرات ديناميكية في نقاط الخلاف التي كدسها فشل الاتفاقات السابقة بين الحركتين، إذا لم تتوافر الإرادة الحقيقية للمصالحة، والوقوف أمام التحديات التي تمر بها القضية الوطنية الفلسطينية، في ظل استمرار الصراع مع الاحتلال المستفيد الأكبر من استمرار الانقسام.

-3-
هنالك صراعات إقليمية غيرت اهتمامات السياسة الدولية بالقضية الفلسطينية، والسبيل الأمثل لعودة القضية الفلسطينية إلى الواجهة الدولية هو المصالحة، وأن نظهر أمام المجتمع الدولي موحدين في مواجهة السياسية التوسعية الإسرائيلية، المصالحة اليوم هي خيار إستراتيجي وعملي وتكتيكي لمعالجة وتنظيم الوضع الداخلي الفلسطيني، وإعادة وضع خطط لتنمية قطاع غزة وإعماره، في المرحلة القادمة ينبغي أن تتشارك في البناء جميع أطياف العمل الوطني، بالتزامن مع غياب الحل السياسي مع الاحتلال، وينبغي في إطار المصالحة دراسة الردود الفعالة لمواجهة اعتداءات الاحتلال على أرضنا وشعبنا، كان الشعب الفلسطيني _ولا يزال_ شعبًا واحدًا وصاحب قضية عادلة، وهي النضال لنيل حقوقه، والمصالحة هي رؤية وطنية ومطلب شعبي لكل أطياف الوطن، في النهاية على الفلسطينيين جميعًا إنجاح ملف المصالحة؛ لأنها خيار وطن.

ملفات أخرى متعلفة