إقرأ المزيد <


قادة فصائل م.ت.ف..

عماد الحديدي
سبت ٠٢ ٠٥ / ٢٠١٥
تناولت وسائل الإعلام المختلفة وبصورة تصاعدية أفكار التهدئة الحمساوية الإسرائيلية من زوايا متعددة تعدت في بعض منها الخبر والتقرير والمقابلات إلى الردح والشتم والقذف والاتهام بالخروج عن الصف الوطني بل تدمير المشروع الوطني الفلسطيني، والتقاطع مع الاحتلال في تصفية القضية الفلسطينية برمتها، والملفت أن الحملة الإعلامية تشنها هذه المرة فصائل منظمة التحرير ضد حركة حماس .

ولنقترب من المشهد قليلا نجد أن من يقود الحملة هم المطبخ السياسي لفصائل منظمة التحرير الفلسطينية "الأمناء العامون" للفصائل الفلسطينية وأعضاء مكاتبهم السياسية والمقترب أكثر من تفاصيل هذه الحملة يجد التوقيت الموحد للتصريحات، والإجماع على المحتوى العاطفي الثوري مع ترك هامش محدود للعب في الصيغ والكلمات، الموجهة مباشرة للمواطنين والجماهير الفلسطينية، ولنقف معا على بعض هذه التصريحات، أمين عام جبهة النضال الشعبي الفلسطيني أحمد مجدلاني يحذر من خطورة مشروع حماس بإقامة إمارة إسلامية في قطاع غزة، وأن هناك حالة انتقال سياسي لدى حماس من انقسام إلى انفصال وأن أول من طرح فكرة الإدارة الذاتية وكيان سياسي في غزة هو محمود الزهار، بينما الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف يحذر أيضا من خطورة دعوة الزهار الانفصالية وإقامة إمارة جديدة في قطاع غزة، وأن هذه الإمارة التي يراهن الاحتلال عليها تقف عائقا أمام إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة من جهة ، وتكرس وتعزز الانقسام الفلسطيني من جهة أخرى، كما أكد الأمين العام للجبهة العربية الفلسطينية جميل شحادة أن دعوة الزهار الانفصالية بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة مرفوضة من الكل الوطني الفلسطيني، وأن استمرار هذا الموقف الحمساوي يخدم (إسرائيل) التي تسعى جاهدة لتتنكر لحقوق شعبنا الفلسطيني، "ورفض العبث والتلاعب بالمشروع الوطني الفلسطيني من قبل قادة حماس لمعالجة بعض الخلافات السياسية". ورفض عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية كايد الغول، أي مبادرات ودعوات تهدف إلى فصل قطاع غزة، لأن هذا الانفصال يجسد الرؤية الإسرائيلية بأن حل القضية الفلسطينية يتمثل بإقامة دولة في قطاع غزة، وحذر من خطورة هذا المشروع الانفصالي على كافة أهداف الوحدة الوطنية للشعب الفلسطيني، من جهته حذر عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني وليد العوض من خطورة تنفيذ المخطط المدمر لمشروع الدولة الفلسطينية المستقلة، واعتبره تساوقاً مع المشاريع التي يجري إعدادها في دوائر الامبريالية الأمريكية، وأختم مع عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود إسماعيل، الذي رفض المشروع التآمري والهادف لتحقيق المخططات الإسرائيلية واختزال الدولة الفلسطينية بقطاع غزة فقط وهذا تساوق مع الجانب الإسرائيلي في تحقيق أهدافه.

إذن استيقظت الفصائل وصحصح أمناؤها العامون من بعد نوم عميق أو غياب عقلي تطوعي، ليجدوا أنفسهم أمام صفقة بيع الوطن وتمزيق الهوية وضياع الحلم الفلسطيني، لا أريد أن أبعد بعيدا لمواقف هذه الفصائل منذ انحراف بوصلة البندقية الفلسطينية في الشتات وتصويبها نحو صدر الفلسطيني ثم الدخول في انشقاقات وتمزقات حزبية وفصائلية أفرزت من يسبح بحمد الراتب والموازنات التشغيلية والهبات الجيبية، وصولا لصفقة العمر الأوسلوية الواعدة بالمناصب السلطوية، بل نبقى في الانقسام الفلسطيني, ألم تنزل الفصائل عند رغبة العم عباس في ترك حماس لتشكل الحكومة العاشرة رغم الموافقة المبدئية لبعضها، ثم أين هي من الاتفاقيات المبرمة على مدار عمر الانقسام!؟ أخيرا أين الموقف الفصائلي من حكومة الوفاق وقضية الموظفين الحكوميين والتلاعب في القضايا الحياتية للمواطنين ,الكهرباء وإعادة الاعمار والحصار, الذي أكد رئيس السلطة وعبر أكثر من فضائية أنه شريك فيه؟ أين هي من التفاهمات الحكومية الحمساوية الأخيرة التي نقضتها الحكومة وقفزت عنها ورجعتنا خطوات إلى الوراء!، لماذا لا تقف الفصائل مع الطرف المعني بإنهاء الانقسام ضد الطرف الرافض له، وتنعته بأنه مدمر للمشروع الفلسطيني ومتساوق مع مشاريع الاحتلال؟ على الفصائل أن تعيد ثقتها بجمهورها الذي يبتعد عنها شيئا فشيئا، من خلال الوقوف بجانبه في قضاياه الحياتية والوطنية، وألا ترهن قرارها بمال أو سلطان، وعليها اتخاذ القرار الوطني وتحمل مسؤولياته، فنحن ضد من ينعت الفصائل بالأصفار، بل يجب هي من تثبت بأنها رقم صعب في جسد الشعب الفلسطيني.

أما بخصوص التهدئة موضع الحملة، فالسياسة علمتنا بأن نتحقق أولا قبل الاتهام، ولنذهب للمعنيين مباشرة ونسألهم عن حقيقة ما يذاع؟ وأين الوثيقة؟ وما هو مكتوب فيها؟ وهل هي تهدئة أم هدنة أم اتفاقية؟ وهل مفتوحة أم مقيدة؟ وهل مدنية أم سياسية؟ ومن مقدمها؟ وما هي الضمانات لها؟ وما هو موقف حماس منها؟ وهل تمس بالثوابت الفلسطينية؟ أليس هذا هو العقل السياسي الواقعي! الذي خاطبتمونا به منذ عام 1988م، بإعلان الدولة ورفع غصن الزيتون، ولن تدمع بعد اليوم أم يهودية، و التصفيق لاتفاقيات أوسلو وملحقاتها، والتصفيق الحار في عرس تدمير الميثاق الوطني الفلسطيني 1998م في المجلس التشريعي بغزة بحضور رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بيل كلينتون آنذاك حيث استمروا بالتصفيق الحار واقفين لدقائق طويلة؟

ملفات أخرى متعلفة