إقرأ المزيد <


القدس عاصمة الشعب اليهودي

لمى خاطر
إثنين ٢٩ ١١ / ٢٠١٠
عندما تكون القدس عاصمة للشعب اليهودي فإن ذلك لا يعني أن حمى التطرف الديني اليهودي قد تفشت في أوساط السياسيين الإسرائيليين فقط، بل ذلك يعني أن الساسة الإسرائيليين باتوا يتنافسون فيما بينهم من خلال التطرف الديني، وسن القوانين العنصرية التي تفرض السيطرة الفعلية على الأراضي الفلسطينية.

وعندما تكون القدس عاصمة للشعب اليهودي، فمعنى ذلك أن الساسة الإسرائيليين باتوا مطمئنين على مصير دولتهم اليهودية، وباتوا مرتاحين لإدارتهم الناجحة لما بات يعرف بالنزاع مع الفلسطينيين، فأضحوا يستخفون بكل مسلم، ويحقرون في تعاملهم كل عربي، وهم لا يرون فلسطينياً جديراً بالتفاوض معه، ولا يعتبرون أحداً على وجه الأرض جديراً بالتوسل لكسب رضاه غير اليهودي، عماد الحياة في هذه البلاد.

لم يكتف قادة (إسرائيل) بالقانون الذي سنته الكنيست الإسرائيلي والقائل بأن القدس عاصمة أبدية موحدة لدولة (إسرائيل)، ولم يكتف اليهود بالقانون الذي يقضي بالاستفتاء على أي اتفاق يتعلق بالقدس يتم التوصل إليه مع الفلسطينيين، ولم يكتف اليهود بقانون يهودية الدولة، ومطالبتهم السلطة الفلسطينية الاعتراف بذلك، اليوم يتقدم اليهود خطوة إلى الأمام على طريق فرض السيادة اليهودية من خلال الاقتراح المقدم إلى الكنيست لاعتبار القدس عاصمة للشعب اليهودي، وما يعنيه ذلك من دلالة روحيه تتجاوز البعد السياسي، بحيث تغدو "أورشليم" القدس نقطة التقاء وجداني لكل اليهود المتواجدين في أصقاع الأرض.

إقرار قانون القدس عاصمة للشعب اليهودي يؤكد أن الصراع الدائر على أرض فلسطين هو صراع عقائدي، يشارك فيه جميع اليهود الذي يلتفون حول القدس، ويرون فيها وحدة عقيدتهم بما فيهم أولئك المتواجدون في أمريكا، ليغلق قانون القدس عاصمة للشعب اليهودي الأبواب نهائياً على أي فكرة انسحاب جزئي من الأماكن المقدسة الإسلامية، ويمهد الطريق لاستكمال تهويد كل القدس، وتغيير معالمها الإسلامية.

ليبقى السؤال الذي يحير العقول: ماذا تبقى للمفاوض الفلسطيني على طاولة المفاوضات التي خلت من القدس، ومن حق عودة اللاجئين، ومن السيادة على غور الأردن؟!

ملفات أخرى متعلفة