إقرأ المزيد <


فتح مسيرة ومصير ( 2-2)

هشام منور
إثنين ٢٩ ١١ / ٢٠١٠
وظلت الخلافات بين قياداتها التاريخية غائبة عن الأنظار ، وإن سكنت العلل وتنامت بذلك الجسد ، حتى كانت (أوسلو) ومجيء عرفات إلى الأرض المحتلة مع ( العائدين ) مع رفض بعض القيادات التاريخية مصاحبته مما أظهر الشرخ الكبير إلا من بعض الأماكن الموصولة ، والتي عززها عرفات بكل ما أوتي من مهارات المناورة والتكتيك والاستقطاب ، وما لعبه الإعلام الفتحاوي من دور كبير في التقليل من شأن الشرخ..

وما شكله من أجهزة أمنية بلغت ما يزيد على العشرة ، نجح بها في إحكام قبضته على الشارع ، وما تيسر له من مال اشترى به ولاءات، فصنع جهازا وظيفيا ضخما ضمّن فيه الأنصار والهتّافين في الوقت الذي تزداد فيه اختراقات أجهزة الأمن الإسرائيلية لها ، من خلال خارطة الطريق والتنسيق الأمني حتى رحل عرفات ، وذهبت معظم القيادة التاريخية إما بالتصفية أو الموت أو العزلة ، ليحل محلهم جيل من الشباب قد نشأ وترعرع في العشرين سنة الماضية مع بداية الانتفاضة الأولى...

ذلك الجيل الذي واجه الاحتلال مباشرة وعاش حياة السجون والتحقيق والتعذيب، ليجد نفسه في بحبوحة من العيش والثراء الفاحش والسلطات غير المحدودة أتاحتها له مسيرة السلام ، مما أغراهم بالحرص عليها والتشبث بها والعمل على تعزيزها، ومحاربة كل ما يتهددها من مقاومة، والسخرية من المتحفظين عليها من قيادات فتح التاريخية، وهذا ما تعيشه فتح اليوم بقيادة عباس الذي استقوى بهذا الجيل على معارضيه من ( الكبار ) هاني الحسن وفاروق القدومي، حتى إذا نجح في إقصائهم التفت فيمن حوله ليجد الجيل الشاب قد أصبح خطرا يتهدد زعامته...

فأخذ في التخلص منهم مستقوياً بأجهزة الأمن التي تدين قيادتها بالولاء لمكاتب التنسيق الأمني ( من يهود وأمريكان ) والذين لم يكونوا ببعيدين عن التنسيق – أيضاً – مع أبرز القيادات الشابة ( دحلان وأنصاره ) مما أحدث تمزقاً في التنظيم الفتحاوي والذي لا يمكن لملمته بسهولة حتى وإن عقد عباس لقاء معه.. وثانياً...وعاشراً للمجلس الثوري أو المركزي ، بعد أن استحكمت الخلافات وتباينت المصالح ، وتضخمت مراكز القوى ، التي تستمد من (إسرائيل) شرعيتها وبقاءها وتسليحها وتدريبها وعملها ، وأسقطت المرجعية الوطنية والنضالية وعطلت المؤسسات التشريعية والقضائية سواء تلك التابعة لـ (م. ت . ف) ، والتي كانت- وما زالت - تشكل أبرز لاعبيها ، أو تلك التي أفرزتها الانتخابات التشريعية ( يناير 2006) الأمر الذي يجعل من لملمة الصف الفتحاوي أقرب إلى المستحيل..

فليس عباس هو دحلان، ولا دحلان هو إبراهيم خريشة، ولا إبراهيم خريشة هو نبيل عمرو، ولا نبيل عمرو هو عباس زكي ، ولا هؤلاء جميعاً هم فاروق القدومي أو هاني الحسن ولا أبو ماهر غنيم أو سلطان أبو العينين ، كما أنهم غير هؤلاء الذين يعيشون في غزة، وإن كان هناك من رابط ( في الغالب ) فهو (الراتب ) و ( الرتب ) التي لن تشكل ناظماً قوياً أساسه المبادئ والمنطلقات والاستراتيجيات الواحدة ، التي كانت فتح تباهي بها الدنيا، وتستقطب بها كل الطامحين إلى نيل حقوقهم والعودة إلى أراضيهم ، يوم أن كانت فتح هي حركة التحرير الوطني الفلسطيني!!.

ملفات أخرى متعلفة