إقرأ المزيد <


الصوراني يستبعد نجاح الحكومة البريطانية بإلغاء القانون حالياً

إلغاء "الولاية القضائية العالمية" محاولة "للتسيس"!

غزة- سيد إسماعيل
أكد الخبير الحقوقي ومدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، راجي الصوراني أن الحكومة البريطانية تعمل على "تسييس القانون الدولي الإنساني عبر إقرار مشروعها الرامي لإلغاء الولاية القضائية العالمية عن المتورطين بجرائم حرب من غير المواطنين البريطانيين في حال تم الإمساك بهم على الأراضي البريطانية، لكنه لم يخف استبعاد قدرتها على النجاح في تغيير القرار في الوقت الحالي على الأقل.

وكانت صحيفة "جويش كرونيكل" البريطانية قد كشفت عن أن الحكومة البريطانية ستبدأ الأسبوع المقبل بإجراءات مشروع لمنع محاكم بلادها من إصدار مذكرات اعتقال بحق السياسيين والعسكريين الأجانب المتهمين بارتكاب جرائم حرب، مشيرة إلى أن وزارة الداخلية ببريطانيا ستصدر في وقت قريب "تشريعاً لإصلاح الولاية القضائية العالمية كجزء من مشروع قانون حول صلاحيات الشرطة بالبلاد".


وأشارت الصحيفة المذكورة إلى أن التشريع المقترح ينتظر التصديق النهائي من قبل مسئولي البرلمان البريطاني، لافتة الانتباه في الوقت ذاته إلى أن وزراء الحكومة الائتلافية البريطانية "يريدون تمرير الإجراءات عبر البرلمان في أسرع وقت ممكن، والتي ستشترط حصول مذكرات الاعتقال على تصديق مدير الادعاء العام البريطاني"، على حد قولها.

وأضاف الصوراني في حديث خاص بصحيفة "فلسطين":" هذه ليست المحاولة البريطانية الأولى لتغيير القانون، فقد صرح توني بلير تغيير قانون الولاية القضائية البريطاني عام 2005، عقب القبض على الحاكم العسكري الإسرائيلي السابق لقطاع غزة، دورون ألموغ لتورطه بتدمير 59 بيتا فلسطينيا. وعلى الرغم من شعبية بلير الكبيرة، وقوة حزبه السياسية إلا أنه ترك كرسي رئاسة الوزراء ببريطانيا دون أن ينجح في ذلك سواء هو أو من بعده حتى الآن.

ثم أكمل قائلا:" حتى أن وزير المخابرات الإسرائيلي، دان مريدور لم يستطع أن يحصل على ضمانات سياسية من حكومة بريطانيا كيلا يتم اعتقاله نظرا لأنه متهم بجرائم حرب، إذ إنها أجابته بصراحة ودون مواربة بأن هذه القضية قانونية- قضائية وليست سياسية، ولا تستطيع منح ضمانات لأحد في هذا الشأن".

ويذكر أن وسائل إعلام عدة تحدثت عن إلغاء مريدور زيارته إلى بريطانيا مطلع الشهر الجاري، بسبب مخاوف من تعرضه للاعتقال بتهم ارتكاب جرائم حرب، مما اضطر (إسرائيل) إلى اتخاذ قرار بتعليق الحوار الاستراتيجي مع بريطانيا ما لم تضمن الأخيرة "عدم مواجهة المسؤولين الإسرائيليين لخطر الاعتقال على أراضيها".

ونوه الصوراني لـ"فلسطين" إلى أن الإسرائيليين يحاولون بشتى السبل تحييد سلاح الملاحقات القضائية الدولية بحق من مجرمي الحرب منهم، "إذ إن جل المتهمين مسئولون مهمون وشخصيات سياسية مرموقة، مما سبب إزعاجا غير عادي للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ عام 2005، وعرقل عملها السياسي والدبلوماسي إلى حد بعيد على الصعيد الأوروبي وخاصة ببريطانيا.


ومن ثم أكمل الصوراني:" لقد تابعنا نحن وجميع أصدقائنا من الحقوقيين والبرلمانيين البريطانيين جميع المحاولات التي تمت ولا زالت تتم لتغيير القوانين البريطانية لصالح مجرمي الحرب الإسرائيليين، وجميع من ذكرت فضلا عن جمعيات حقوقية مرموقة في العالم كـ"هيومان رايتس ووتش" و"الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان" و"لجنة الحقوقيين الدوليين" بجنيف، لأن هذه القضية لن تساهم في إفلات المجرمين الإسرائيليين، بل ومجرمين آخرين مارسوا جرائمهم في مناطق أخرى غير الأراضي الفلسطينية المحتلة".

وحول الإجراءات التي تنوي مختلف المنظمات الحقوقية اتخاذها بخصوص الضغط على الحكومة البريطانية للعدول عن قرار تعديل قانون الولاية، قال الصوراني:" أنا لا أحبذ الحديث عما ننويه في الوقت الراهن لأن جهودنا تعتمد على "المباغتة والمفاجأة" بقدر كبير، ولكن يمكنني القول بأن مركزنا أجرى العديد من المؤتمرات في هذا الشأن، كان آخرها مؤتمر ملقة الذي حضره مجموعة من أهم الخبراء القانونيين والمختصين بملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين عبر المحاكم الأوروبية والدولية، وقد توصلنا جميعا إلى تفاهمات مهمة بهذا الخصوص".

ثم ختم بالقول:" إننا اليوم أمام تحديات قانونية خطيرة، ليس على صعيد المحاكم الأوروبية فحسب، بل والمحاكم الإسرائيلية أيضا التي وضعت نهاية الشهر القادم كموعد نهائي لتقديم القضايا ضد جنودها من مرتكبي جرائم الحرب بغزة، فنحن نحاول استثمار أي باب كان لمحاسبة هؤلاء وفضحهم حتى عبر قضائهم هم. إلا أننا نواجه عقوبات جمة أخطرها طلب ضمانات مالية قد تصل إلى مئات الألوف من الشواكل كـ"ضمانات للتقاضي"، لكننا مستمرون في جهودنا حتى النهاية".

ملفات أخرى متعلفة