إقرأ المزيد <


ندعم "ضريبة التكافل"

إسماعيل الثوابتة
أربعاء ٢٩ ٠٤ / ٢٠١٥
في موضوع "ضريبة التكافل" قرأت لكثيرين كتبوا عنها، فأدركت أن غالبية من كتبوا لا يعرفون شيئا عن موضوع "ضريبة التكافل" وغير ملمين بها! فمثلا تجد عضو قيادة سياسية لفصيل كتب عنها ومعلوماته كلها خاطئة! وربما الأدهى من ذلك أن بعض من يسمون أنهم "خبراء قانونيون" و"محامون" و"مسئولو مؤسسات" وهم زملاء ومعروفون قاموا بالتحريض على الموضوع بسرد معلومات خاطئة تماما!

كل الآراء التي انتقدت القانون بشكل بنّاء وإيجابي هي آراء تُقدّر وتُحترم، والجميع له الحق في قول رأيه بخصوص "ضريبة التكافل".

كثيرون للأسف شرعوا في ترديد بعض الكلام وهم غير ملمين بالموضوع وبالمصطلح البلدي "مش عارفين الحق على مين"، ونحن نأمل من أي فرد يريد الحديث عن أي قضية كانت، عليه أن يتحقق منها كاملا قبل الحديث عنها، لأن ذلك أفضل له وأبيض لوجهه أمام الآخرين، ويجب علينا ألا ننساق خلف بعض الروايات غير الصحيحة ونقوم بترديدها ونحن لسنا على اطلاع! لأن هذا أمر مؤسف ومعيب في حق الشخص نفسه قبل غيره.

من خلال متابعتنا لقانون "ضريبة التكافل" وجلوسنا مع المسئولين عنه فإن الفئة المستهدفة من "الضريبة" هي فئة محدودة فقط، وهذه الفئة هي عبارة عن شركات تزيد نسبة أرباحها السنوية عن (مليون دولار)، فعلى سبيل المثال إحدى الشركات العاملة في قطاع غزة بلغ صافي أرباحها 86 مليون دينار أردني أي بما يعادل 121 مليون دولار أمريكي، دعونا نتساءل، ما المشكلة في أن يتم دفع الضريبة من أمثال هذه الشركات التي لن تتأثر بالضريبة أصلا؟ على اعتبار أن المنتفع من الضريبة هي الأسر الفقيرة التي تقدر 200.000 عائلة إضافة إلى شريحة الشباب والخريجين والعاطلين عن العمل!

إن غزة من حقها أن تعيش كغيرها من مدن العالم، ومن حقها أن تعود لها أموالها المسلوبة منها ومن أهلها عنوة، تصوروا أن خزينة رام الله يدخلها من فضل غزة (شهريا) ما يزيد عن 90 مليون دولار من غزة فقط، بينما يعود لغزة من هذه الأموال فقط 35 مليون دولار رواتب مستنكفين، و10 ملايين كحد أقصى مصروفات أخرى مثل الكهرباء وغيرها، ثم نجد أن البعض يصمت أمام هذه الحقائق المؤلمة، ولا ينبس بكلمة واحدة، ثم يأتي ليتحدث عن "ضريبة التكافل" التي ستقتطع - حال تنفيذها - من فئة معينة ومحدودة إلى الفقراء والمساكين والشباب والخريجين والعاطلين عن العمل!

ومن الحقائق الصادمة للمواطن الفلسطيني هو أن أحد البنوك على سبيل المثال في قطاع غزة يقدر الربح لديه بـ1 مليون دولار كل 3 أيام! وفي الـ10 أيام يقدر أرباحه بـ3 ملايين دولار! هل هذا معقول في ظل وضع الناس الصعب والقاسي؟

إننا نشعر أن كثيرا - وليس كل - من الشركات العملاقة والكبيرة وذات الأرباح الهائلة معنية بتغييب المواطن، ومعنية بتضليل الرأي العام، ومعنية بالتهرب الضريبي، لأنها هي الجهة المستفيدة ماديا من وراء ذلك، وبالتالي فإن منع تنفيذ مثل قانون "ضريبة التكافل" سيعفيها من الدفع وسيحرم فئات المجتمع الفقيرة والمساكين والشباب والخريجين.

يؤلمنا ما وصلت له أوضاع الناس من ضيق في العيش بالتزامن مع تنصل المسئول عن الناس - وهي حكومة الوفاق الوطني - من مسئولياتها في قطاع غزة.

هناك اعترافات جريئة أقر بها وزراء في الحكومة مفادها أن الحكومة مقصرة تجاه غزة وأنه مطلوب منها تصويب مسارها لصالح الناس ولصالح قضايا قطاع غزة المحاصر كإعادة إعمار المدمرة منازلهم مثلا وغيرها من القضايا الحساسة والمهمة، وهذه الاعترافات من قبل الوزراء هي سلوك إيجابي وجريء ومن شأنه أن يساهم في تحمل المسئولية ونحن نؤيد هذا السلوك الذي يصب في مصلحة المواطن.

في النهاية نؤكد دعمنا لقانون "ضريبة التكافل" على الفئات المحددة وفق القانون المنصوص عليه والمذكورة فيه، والتي تزيد أرباحها عن (مليون دولار سنويا)، لأنه من غير المعقول أن يكون هناك أشخاص وفئات وشريحة تستفيد بشكل مخيف من الناس، وفي المقابل تُترك العائلات الفقيرة وفئات الشباب والعاطلين عن العمل، مع إضافة شرط مهم جدا وهو ألا يتأثر المواطن العادي من وراء فرض هذا القانون وأن يتم مراقبة ذلك من الحكومة الفلسطينية.

ملفات أخرى متعلفة