إقرأ المزيد <


قانون "يهودية القدس" طريق لطرد سكانها

الناصرة/غزة- حازم الحلو
أكد عضوان عربيان في الكنيست الإسرائيلي أن تمرير مشروع قانون يعتبر مدينة القدس المحتلة عاصمة للشعب لليهودي، سيعطي حكومة الاحتلال الإسرائيلي المبرر الكامل لطرد واقتلاع ما تبقى من سكان مدينة القدس الأصليين من المسلمين والمسيحيين على حد سواء.

وشدد أعضاء الكنيست في أحاديث منفصلة لـ"فلسطين" على أن إقرار هذا القانون يمثل وصول دولة الاحتلال إلى قمة العنصرية التي يمكن أن يراها الإنسان على وجه الأرض، مطالبين المجتمع الدولي بالتدخل لعدم إنفاذ سياسة التهويد الإسرائيلية للأراضي الفلسطينية المحتلة.

وكان عضو الكنيست الإسرائيلي ورئيس كتلة "البيت اليهودي" البرلمانية زبلون اورليف قد قدم مشروع قانون جديد يقضي بتغيير التوصيف الرسمي لمدينة القدس لتصبح "مدينة القدس عاصمة للشعب اليهودي" بدلاً مما هو موجود حاليا والتي تعتبر بموجبه عاصمة لدولة (إسرائيل)، وفق ما أوردته صحيفة "معاريف" العبرية في عددها الصادر أول أمس.


ورأى عضو الكنيست مسعود غنايم أن حكومة اليمين الإسرائيلي بزعامة بنيامين نتنياهو لم تعد تدخر جهداً في تضييق الخناق على الشعب الفلسطيني، الذي يعاني أصلا ظلم الاحتلال وجبروته وطغيانه، وذلك من خلال قوانين عنصرية وسياسات ظالمة، تهدف إلى تحطيم الشعب الفلسطيني وسلب أرضه وتمزيقه.

وأشار غنايم في حديثه لـ"فلسطين" إلى أن الأشهر الماضية، شهدت عرض الكثير من القوانين العنصرية على جدول الكنيست بغية تشريعها، والتي كان أبرزها قانون "المواطنة" الذي يجعل الحصول على الجنسية الإسرائيلية منوطًا بالولاء "لدولة (إسرائيل) اليهودية".

وشدد على أن خطورة قانون يهودية القدس يكمن في تعريفه ودلالاته، فهو يجعل من الوصول أو الإقامة في مدينة القدس مقتصرا على أتباع الديانة اليهودية مما يعني أن هذه الدولة هي دولة يهودية، وأن لا حق لغير اليهود فيها وبذلك تكون أول دولة يهودية في التاريخ.

وقال العضو العربي في الكنيست "إن القانون المزمع مناقشته في إطار لجنة التشريع في الكنيست تمهيدا لعرضه للمناقشة العامة، يعد بمثابة حرب جديدة على الشعب الفلسطيني الذي يعاني منذ عشرات السنين جراء سياسات الاحتلال الظالمة".

وأضاف غنايم :"القانون يشدد على يهودية مدينة القدس بشكل صريح للغاية، وفي ذلك مؤشر خطير على سياسية خطيرة تهدف إلى طرد الفلسطينيين مسلميهم ومسيحيهم من المدينة المقدسة، وهو ما يوضح بجلاء أن الحكومة الإسرائيلية تعمل وفق سياسة ترتكز على نظرية "يهود أكثر عرب أقل"، وهذا ما تشير إليه تصريحات الوزراء الإسرائيليين".

وأكد على أن الدولة اليهودية هي أيديولوجية ورؤية صهيونية غير مقبولة لدى العرب والفلسطينيين، لافتاً إلى أن ذلك يشير إلى مدى تغلغل العنصرية في الحياة السياسية في (إسرائيل)، وعلى مدى تشبث نتنياهو بحلفائه العنصريين.

ونوه العضو العربي في الكنيست إلى أن القانون يشكل تجسيداً للبرامج اليمينية المتطرفة التي تحملها أحزاب المركز واليمين، إمعانا منها في ترجمة مفهوم "يهودية الدولة" إلى صيرورة متواصلة من تعميق سياسات الإقصاء ضد الفلسطينيين.

وقال غنايم : " إنه لا توجد اليوم دولة أخرى بالعالم يحمل كتاب قوانينها هذا الحجم الخطير من القوانين العنصرية التي ترسخ الفوقية القومية لمجموعة الأغلبية المسيطرة".


من ناحيته، شدد العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي عصام مخول على أن السياسة الإسرائيلية كما جوهر المشروع الصهيوني تجاه الفلسطينيين هي استعمارية اقتلاعية في حين أن عنصريتها تنبثق من هذا الجوهر.

ورأى مخول في حديثه لـ"فلسطين" أن ذلك الجوهر ينعكس على طريقة التعامل مع الشعب الفلسطيني في الداخل أو في القدس ضمن رؤية استعمارية للتعامل مع مجمل الشعب الفلسطيني وحقوقه ومع مجمل المحيط العربي الإقليمي.

وأوضح هناك محاولات إسرائيلية لملاحقة الفلسطينيين من سكان المدينة وإقصائهم، وبالتالي ترحيلهم وتشريدهم وسلب أرضهم، لافتا إلى أن سن القوانين العنصرية ما هي إلا بداية لعصر عنصري جديد، لا ينذر بأي خير للشعب الفلسطيني في القدس المحتلة.

واعتبر عصام مخول أن تمرير القانون يشكل إعلانا رسميا عن إغلاق أبواب القدس أمام كل عربي وفلسطيني لا يقبل بالمشروع الصهيوني وبالدولة اليهودية، قائلاً : " إن نظاماً استعمارياً قام على أنقاض شعب بعد أن اقتلعه من وطنه واستوطن عليها لا يستطيع ألا يكون عنصريا، لافتا إلى أن جوهر (إسرائيل) وقوانينها وأنظمتها وطبيعة نظامها كلها تعكس ذلك وتؤكده وأي وهم في غير ذلك هو نتاج الهزيمة العربية لا الحقيقة التاريخية".

وأشار النائب العربي إلى أن القوانين الإسرائيلية الجديدة ليست حدثاً بحد ذاته بل جزءاً من نهج متكامل، يستهدف كيان الفلسطينيين في الداخل ويبتغي تحييد دورهم في معادلة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والإقليمي العربي الإسرائيلي، مشيرا على أنها قوانين للملاحقة السياسية وللترهيب الذاتي لجماهير شعب كسرت حاجز الخوف والترهيب منذ عقود ولا تقبل أن ترهن حقوقها ودورها فلسطينياً وعربياً للقانون الإسرائيلي.

ورأى مخول أن دولة الاحتلال لن تصبح أكثر عنصرية مع القوانين الجديدة بل إنها ستواصل عنصريتها الاستعمارية بشكل منهجي كما كان منذ العام 1948 كدولة، معتبرا أن القوانين منبثقة من عنصريتها ولا تخرج عن إطار عنصريتها.

وطالب النائب بالكنيست بتفعيل العمل الفلسطيني والعربي المشترك لوقف تلك المخططات العنصرية، داعيا في الوقت ذاته إلى تطوير الخطاب الفلسطيني والعربي السائد والقراءة الدقيقة للعنصرية الإسرائيلية، فاتهام (إسرائيل) بالعنصرية هو وصف جزئي فقط لجوهر أخطر بكثير من العنصرية.

ملفات أخرى متعلفة