الضفة تختار حماس.. انتخابات جامعة بيرزيت أنموذجًا

محمد مصطفى شاهين
الاثنين ٢٧ ٠٤ / ٢٠١٥
(1)
لقد مثل فوز كتلة الوفاء الإسلامية الذراع الطلابية لحركة حماس صرخة في وجه التنسيق الأمني، وصفعة في وجه المشروع التفاوضي مع الاحتلال، فتحت وطأة الاغتيالات والاعتقالات التي تقوم بها قوات الاحتلال بحق الطلاب الفلسطينيين جاء هذا الفوز؛ ليؤكد أن الضفة الغربية أبناءها اختاروا حماس واختاروا المقاومة، وهذه ضربة للتيار الذي ينادي بالمفاوضات، لقد جاءت خسارة الإطار الطلابي لحركة فتح في انتخابات جامعة بيرزيت بمنزلة استفتاء عن الأداء السيئ للحركة في الضفة الغربية، وليس على مستوى الأداء الطلابي السيئ فقط؛ فالضفة كلها تشاهد صباح مساء ما تفعله قوى التنسيق الأمني بأهلها من أشد أنواع التعذيب التي لا تخطر على بال بشر، ذلك يأتي بالتزامن مع رفض حركة فتح وأجهزتها الأمنية بالضفة الغربية إغلاق ملف الاعتقال السياسي.

(2)
يضاف إلى ذلك أن فتح فشلت داخليًّا في ترتيب بيتها الداخلي، وأصبحت أكثر تشتتًا من ذي قبل بفعل الخلافات الفتحاوية الداخلية، فتح فوجئت بنجاح كتلة الوفاء الإسلامية التي تحسب على حركة حماس أمام كتلة ياسر عرفات المحسوبة على حركة فتح، هنا ندرك أن الضفة قالت كلمتها بوضوح: "نعم لحماس، ونعم للمقاومة"، فتح والضفة تدركان أن هذه النتيجة ستتكرر في حال إجراء أي انتخابات في المدة القادمة تشريعية أو نقابية أو طلابية، وفتح اليوم ستأخذ وقتها في دراسة عوامل فشلها في انتخابات جامعة بيرزيت لأخذ العبر والدروس، ولا أعتقد أن ذلك سيغير شيئًا من الواقع؛ ففتح الآن خسرت _وتخسر_ شعبيتها في الضفة بصورة كبيرة.

(3)
يا للأسف!، بمجرد ظهور نتائج الانتخابات بدأت الأجهزة الأمنية باعتقال نشطاء الكتلة الإسلامية والزج بهم في أقبية التحقيق؛ فقد اعتقل جهاز الأمن الوقائي الطالب جهاد سليم عضو اللجنة التحضيرية للانتخابات التي أجريت من أمام الجامعة، ومعه سبعة طلاب آخرين، هذه هي الحرية التي تدعيها الأجهزة الأمنية في الضفة، كصنم العجوة، إذا ما أرادوا تقديسها نادوا بها، وعندما ينتهكونها فإنهم يأكلون هذا الصنم.

ومن جهة أخرى جاء فوز حماس بانتخابات جامعة بيرزيت صدمة للاحتلال الذي يخشى تعاظم وجود حركة حماس بالضفة الغربية؛ فالاعتقالات والاغتيالات تتواصل بحق مجاهدي حماس بالضفة، إلا أن شعبيتها ووجودها على الأرض وفي الشارع لهما وزن وثقل قوي، ما يشكل تحدٍّ أكبر لسياسة الاحتلال في الضفة المحتلة، هذا وتبقى حماس صاحبة مشروع المقاومة هي المؤهلة للفوز سياسيًّا وفكريًّا وعسكريًّا على الاحتلال؛ فلديها من المزايا والمؤهلات ما يجعل الضفة قاب قوسين أو أدنى من أن تصبح مركز التحرير؛ فشباب الضفة ورجالها أصبحوا على يقين أن سياسة المقاومة هي أفضل السياسات لنيل حقوقنا العادلة.

ملفات أخرى متعلفة