إقرأ المزيد <


مسلسل بدءه الأمن في 1995

"اغتيال المسئولين" حلقات محروقة لسيناريوهات مفبركة

غزة- صفاء عاشور
قبل نحو خمسة عشر عاماً وبالتحديد في شهر كانون الأول/ ديسمبر لعام1995 ألقى جهاز المخابرات التابع للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة القبض على نحو 150 شخصاً, بتهمة التآمر على اغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات, ومحاولة تفجير مقرات الانتخابات المزمع عقدها في تلك الفترة.

وقد نشرت أجهزة الإعلام المختلفة، وخصوصاً تلفزيون "فلسطين" في تلك الفترة اعترافات مصورة للمتهمين يقولون فيها إنهم خططوا لاغتيال عرفات، واعترف بعضهم الآخر بمحاولة تفجير مقرات الانتخابات, ورغم هذه الاتهامات الخطيرة إلا أنه تم الإفراج عن معظم المتهمين بعد فترة قصيرة لا تتجاوز الأشهر.

ذات المشهد تم نقله من عام 1995 إلى عام 2010, حيث أعلن مؤخراً عن قيام الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية المحتلة, بإلقاء القبض على خلية تابعة لحركة "حماس" في مدينة نابلس شمال الضفة, كانت تخطط لتنفيذ سلسلة اغتيالات وتفجيرات في الضفة الغربية.


المتابع للملف يجد تشابها كبيرا بين الأحداث والسيناريوهات إن لم تتطابق تماما, ولكن باختلاف المكان والشخصيات, فهل تكون النتيجة ذاتها, وإن كانت حركة "فتح" في 1995 ترغب في عمل مسرحية سياسية وهي على أبواب الانتخابات تجني من ورائها مكاسب سياسية, فما هي الأهداف التي ترغب في تحقيقها من وراء هذا الإعلان, وفي هذه الفترة بالذات؟

يقول المواطن خالد عبد الله 46 عاماً من مدينة غزة, وهو أحد الشباب الذين تم اعتقالهم في عام 1995 :" لقد تم اعتقالي بتاريخ 19-12- 1995, خضعت فيها لتحقيقات قاسية جداً, نقلت على إثرها إلى المستشفيات ثلاث مرات من شدتها, وقد وجهت إلي مجموعة من الاتهامات".

وأوضح عبد الله لـ"فلسطين" أنه وجهت إليه تهمة التخطيط لاغتيال ياسر عرفات, وتفجير مقرات الحكومة والسلطة, وإحداث بلبلة في المجتمع الفلسطيني, بالإضافة إلى تفجير مقرات الانتخابات وقيادات في السلطة.

وأشار إلى أنه تم اعتقال ما بين 150-200 شخص, تم اتهام بعضهم بمحاولة اغتيال عرفات وشخصيات من السلطة, والبعض الآخر وجهت إليه تهمة تفجير مقرات أمنية ومقرات الانتخابات.

وأضاف:" في فترة التحقيق تنقلت ما بين مكاتب التحقيق من شمال قطاع غزة إلى جنوبه, وفي كل مكتب كنت أبقى فيه 10-15 يوماً, ويتم إجراء التحقيق نفسه على نفس القضايا ونفس الاتهامات".

وبعد قضاء فترة خمسة شهور في المعتقل, اشترط جهاز المخابرات على المواطن عبد الله الإفراج عنه مقابل دفع مبلغ من المال, وهو ما رفضه بشده, إلا أن جهاز المخابرات صادر من منزله جهاز حاسوب وأغراضاً أخرى بقيمة 10 آلاف دولار.

واعتبر عبد الله أن كل هذه القصة كانت من وحي خيال ضباط المخابرات حتى يظهروا إخلاصهم لعرفات واهتمامهم بالمحافظة على حياته, وللحصول على نياشين ونجوم على صدورهم وأكتافهم.


ولفت عبد الله إلى أن جهاز المخابرات أحضر مجموعة من وسائل الإعلام منها تلفزيون فلسطين ووسائل إعلام فرنسية وألمانية, وطلبوا من المتهمين تقديم اعترافاتهم على التهم الموجهة إليهم, وتقديم مناشدة لياسر عرفات للعفو عنهم, وأنهم أخطؤوا, وهو ما رفضه عبد الله مما زاد من فترة اعتقاله وتعرضه للتعذيب.

وبين أن ما يحصل في مدينة نابلس في الضفة الغربية هو سيناريو مكرر لما حصل معه قبل خمسة عشر عاماً, مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية تلجأ لهذا الأسلوب لتلفيق الاتهامات لتحقيق أهدافها.

بدوره, أكد محمود عبد الكريم35 عاماً من خان يونس أقوال خالد عبد الله من غزة, حيث اعتقل هو الآخر على الخلفية ذاتها ووجهت إليه تهمة محاولة اغتيال ياسر عرفات, مرجعاً السبب إلى كل هذه الفبركة التي أحدثها جهاز المخابرات هو محاولة تلميع لياسر عرفات في ظل فترة الانتخابات, وتشويه لصورة حركة "حماس".

وقال عبد الكريم لـ"فلسطين":" لقد دخلت السجن وأنا متهم بمحاولة اغتيال عرفات, وخرجت بعد أربعين يوماً, وهذا دليل على أن كل الاتهامات التي وجهت إلينا كانت باطلة, فمن يكون متهماً بمثل هذه التهمة ويخرج من السجن", مشيراً إلى أنه رفض محاولات المخابرات تصويره وإجباره على الإدلاء باعترافات كاذبة.

وتابع:" كانوا يلقنوننا أقوالاً غير حقيقية واعترافات باطلة, وطلبوا منا تشويه صور بعض الشخصيات والشهداء, وهو ما رفضه الكثير من المعتقلين, ولكن بعض الشباب وافقوا على قول ما يريدونه", لافتاً إلى أن الهدف الرئيسي كان تشويه صورة حركة "حماس" في تلك الفترة.

وأشار عبد الكريم إلى تعرضه للتعذيب الجسدي والنفسي أثناء التحقيق معه, الأمر الذي تسبب في دخوله بغيبوبة ليومين أو ثلاثة, منوهاً إلى أن فاتورة خروجه دفعها أخوه بعدما طلب منه أحد ضباط قسم المخابرات طناً من الأسمنت لاستكمال بناء مقر المخابرات.

وكانت الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية قالت إنها اعتقلت مؤخراً خلية تابعة لحركة "حماس" في نابلس كانت تخطط لتنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال والتفجيرات في الضفة الغربية, من بينها اغتيال محافظ المدينة اللواء جبريل البكري.

وادعت مصادر السلطة أن الأجهزة الأمنية ضبطت سيارة مفخخة كانت معدة للاستخدام في اغتيال البكري، فضلاً عن ضبط أسلحة وأموال لهذا الغرض، مشيرة إلى أن عناصر الخلية كانوا على اتصال بقادة حماس في قطاع غزة.

وأكدت ذات المصادر أن الخلية كانت تخطط أيضاً لاختطاف عدد من المستوطنين والقيام بأعمال تفجيرية في مدينة القدس من أجل تفجير الأوضاع في الضفة الغربية.

ملفات أخرى متعلفة