إقرأ المزيد <


غزة ومناورات عباس

عماد الحديدي
أحد ١٩ ٠٤ / ٢٠١٥
تعود غزة مرة أخرى لتتصدر المشهد السلطوي والحكومي الفلسطيني من جديد، ففي لحظة أصبحت غزة على سلم أولويات الحكومة الفلسطينية مع شطبها من الميزانية العامة، وإسقاطها من الموازنات التشغيلية للوزارات والهيئات الحكومية، والقفز عنها في شواغر التوظيف لعام 2015م، فلماذا بقدرة قادر سطع نجمها وعلا شأنها وابيضت صورتها في نظر سكان المقاطعة الشمالية، وعلى رأسهم السيد الرئيس محمود عباس؟!؛ فغزة عند الرئيس ورقة في درجه يخرجها متى شاء، وينساها متى شاء، وأعتقد أنه آن الأوان لفتحها، وذلك للأسباب التالية:

1- فوز (ليكود).

2- عداوة نتنياهو له؛ لدعمه خصمه هرتسوغ وتدخله في الانتخابات الإسرائيلية.

3- التقارب الخليجي الإخواني، وخاصة بين السعودية وحماس.

4- المال القطري الداعم لغزة والقافز من مدار قمر الإعمار.

5- اشتراط الدول المانحة بسط نفوذه على غزة والتمكين لحكومته فيها.

6- الضغط المتزايد والوضع المتأزم والمتفجر في الضفة الغربية، والتحدي العلني في حمل السلاح واستخدامه في المصالح الشخصية والحزبية، وخاصة الفتحاوية الداخلية التي زادت وتيرتها أخيرًا.

5- الغموض المصري في التعامل معه، والضاغط بورقة دحلان خصمه اللدود.

6- فتور أمريكا، وعدم تعاطيها الجاد مع الملف الإسرائيلي الفلسطيني، وذلك لصالح ملفات الأخرى، وخاصة الإيراني واليمني والأوكراني.

7- النضج السياسي لحماس المتمثل بما يلي:
• تفكير حماس خارج الصندوق فيما يتعلق بالتهدئة الطويلة المدى مع الاحتلال، الذي وصل إليه بعض تفاصيلها من روبرت سيري "المبعوث السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط".

• صفقة أحرار (2) التي ينتظرها جموع الأسرى الفلسطينيين وذويهم وكل أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج؛ لما تملكه حماس من جنود يهود أحياء وأموات، وبدأ الإعلام الإسرائيلي في تسليط الضوء عليها، وتهيئة الشارع الإسرائيلي لتقبلها.

• تأقلم حماس مع الوضع المفروض عليها من قبل الرئيس عباس وحكومة التوافق، وصمودها، بل تحسن إدارتها لغزة، تحديدًا ملف الموظفين الأكثر تعقيدًا، وحلولها المنطقية، وخاصة فيما يتعلق بطرح "تعويض الموظفين بأراض حكومية" على المجلس التشريعي.

• استغلال حماس ورقة الانتخابات الفلسطينية، بل أصبحت تلوح وتطالب بها، وهي تكون بذلك لعبت اللعبة نفسها التي كان الرئيس عباس يلعب بها، خاصة أمام المجتمع الدولي، وبذلك أضعفت ورقة عباس التي كان يشهرها تكتيكًا لا على محمل الجد؛ نظرًا إلى تزايد شعبية حماس محليًّا، بعد خروجها منتصرة من ثلاث حروب على غزة، وخاصة عدوان 2014م الذي كبد الاحتلال خسائر بشرية باهظة مقارنة بحروبه السابقة، وما زال يظهر تباعًا إلى الآن الويلات واللعنات التي طاردته في ذلك العدوان.

• دخول حماس إلى مربع عباس الأحمر _وهو شرعيته القانونية_ حيث بدأت تناور حتى وصل بها الحد إلى تهديد شرعيته، وسحب الثقة منه.

إذن إخراج غزة من درج الرئيس، ووضعها على الطاولة لتترجم قرارات حية وتنفيذية في جلسات الحكومة الفلسطينية لم يكونا لولا التغيرات الإقليمية، وقوة شكيمة حماس، وصمود أهالي غزة، فهل ستبقى غزة لعبة بيد الرئيس يناور بها متى شاء وكيفما شاء، ولا يلتفت إليها إلا إذا اقتضت مصالحه ذلك؟، أم أن غزة ستبقى عصية على اللعب بها؟، وهل يتحقق حلم أطفالها (أن تكون غزة بوابة الوصول إلى القدس)؟

ملفات أخرى متعلفة