خبر عاجل

إقرأ المزيد <


حين يخرّ العلم ساجداً أمام "كتاب الله"

"الإعجاز العلمي" في القرآن يحير علماء العالم

حوار- هديل عطاالله
يقول د.زغلول النجار عالم "الجيولوجيا" المعروف وأحد رواد الإعجاز العلمي في العصر الحديث في أحد كتبه إنه ذات مرةٍ قابل "عاِلماً أمريكياً" وناقشه في موضوع تخصصه رابطاً إياه بما ورد في القرآن الكريم..عندئذٍ نظر إليه ذلك العالِم وأخذت عيونه تدمع وهو يقول: "أيها المسلمون لقد فاتكم العَالم بسنينٍ من العلم، لكن لديكم من العلم في قرآنكم وسنتكم ما لو أظهرتموه لجثت الأمم على رُكبها تتوسل لكم أن تعلّموها مما عُلّمتم".

ويقول الداعية محمد راتب النابلسي إن في هذا القرآن الكريم ألفاً وثلاثمائة آية تتحدث عن الكون والمجرات، والشمس والقمر، والليل والنهار والجبال والبحار والأنهار والأمطار، والأسماك والطيور، وعن خلق الإنسان..هذا الكم الكبير من آيات القرآن الكريم، الشيء الذي لا يصدق أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يشرحها أبداً لحكمةٍ بالغة.. كي يتحرك العلم ويكشف في كل وقت وزمن أسرار هذه الآيات وتلك المعجزات ، فكان هذا القرآن بحق معجزة النبي عليه الصلاة والسلام المستمرة".

"كونٌ ناطق" هو عنوان "صفحتنا" لأنه بالفعل ينطق بما جاء في "القرآن" والذي يعتبر في حد ذاته "كوناً صامتاً"، في هذه المساحة التي خصصّتها "صحيفة فلسطين" أسبوعياً نستعرض موضوعاً شيّقاً يثير فيك ما هو أكثر من التأمل، إنه يجعل إيمانك أعمق وأعمق لتتفكر في آيات الله، وفي كتابه الذي لا زال عطاؤه يتجدد في زمن "التكنولوجيا"، فعبر هذه "الصفحة" نستضيف علماء وباحثين في مختلف المجالات توصّلوا إلى نتائج مذهلة ذكرت في الكتاب والسنة قبل أربعة عشر قرناً..وفي هذه المرة نستضيف د.أحمد المزين مدير مركز الإعجاز العلمي للبحوث والدراسات في غزة وهو الوحيد من نوعه في فلسطين، حيث يقدم لنا "تمهيداً عاماً" قبل أن ندخل في المرات القادمة في تخصصات علمية دقيقة.


يبدأ د.المزين حديثه بتعريف علم الإعجاز بأنه عبارة عن استخدام الحقائق والمشاهدات العلمية التي اكُتشفت حديثاً في هذا العصر في تفسير آياتٍ وردت في القرآن الكريم، أو في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم.

ويشير إلى أن كلمة الإعجاز لم ترد من قبل في القرآن الكريم، وكان أول من استخدام هذا اللفظ المشتق من كلمة المعجزة هو أبو حامد الغزالي، ومن بعده بدأ العلماء الكتابة في الإعجاز، وكان أول من أحياه في العصر الحديث هو د.عبد المجيد الزنداني، وتلاه بعد ذلك د. زغلول النجار و د. أحمد شوقي ابراهيم.

المضيّقون والمعتدلون والموسِعّون يعتبرون هم الأصناف الثلاثة في تناولهم للإعجاز العلمي، حيث يشرح "مذهب المضيّقين" بقوله: "إنهم من لا يعتقدون بالإعجاز العلمي ويحصرون إعجاز القرآن في الإعجاز البياني فحسب.

وهنا يمكن الرد عليهم بأن سنة الله أنه كان يرسِل مع كل رسولٍ معجزةً يثبت بها صدق نبوته، بحيث تتناسب هذه المعجزة مع واقع عصرها لكنها محدودة الزمان والثقافة، مثل عيسى عليه السلام كانت ثقافة ذلك الزمان هي "الطب" فلذلك أرسل لهم "أبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى"، وبذلك لا تمتد المعجزة إلى زمان وأمةٍ أخرى.

لكن لو نظرنا إلى مناط "الرسالة المحمدية" سنجد أن مناطها الزماني والثقافي غير محدود، فهو لم يرسله للعرب فقط ولا اليهود ولا الفرس فقط، بل هو أرسله إلى الأرض جميعاً وإلى الثقلين "الإنس والجان"، وبناء على ذلك فإن "المضّيقين" يدخلون في إشكالية تقييد المعجزة بتحجيم الفئة، فلو كان الإعجاز فقط بيانياً- كما يعتقدون- فإننا لن نخاطب به إلا من يعرف اللغة العربية، وحتى العرب أنفسهم لن يستطيع إلا القليلون منهم في عصرنا فهمه، وهذا من شأنه أن يتنافى مع عالمية الرسالة المحمدية".


ومما تدّعيه فئة المضيقين بأنه لو كان حقاً الإعجاز أفضل وسائل الدعوة، لكان استخدمه الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة...فبماذا يمكن الرد، يقول المزين:"هذا ضعفٌ في معرفة السيرة، فمن قال أن الرسول لم يستخدمه!!، ولكن هناك نقطةٌ غائبة أن لكل أمةٍ خطاباً.

ففي عهد الرسول كان المجتمع المكيّ بدوياً لا يصلح أن يخاطبهم إلا بالإعجاز البياني، لكن عندما انتقل الرسول إلى المجتمع الحضري في المدينة، كان يعتبر آنذاك أهل الكتاب هم المرجع العلمي في المدينة، حتى أن المشركين كانوا يستعينون بهم عندما يريدون أن يُحّاجوا الرسول.

فعندما كان يأتيه أحد اليهود ليسأله:"يا محمد ما البرق؟"..فيقول:"هو صفق البرد يا يهودي!!"، وهذا الكلام علمياً دقيق جداً نحتاج إلى ساعتين لشرحه، وهو أكبر دلالة على أنه رسولُ من عند الله، أو حينما كانوا يسألونه:"إن كنتَ نبياً.. من أي الماء يُولد الرجل؟.. فيقول:من كلِ الماء يُولد الرجل..ماء الرجل وماء المرأة".

ويشدد أن لغة هذا العصر هي العلم، لذا لا يمكننا دعوة الكفار إلا بالإعجاز العلمي الذي يصفه بأنه مستقبل الدعوة الحقيقي وأفضل وسائلها، موضحاً وجهة نظره:"نحن في الأصل يجب أن ندعو كل العالم سواء كان العِالم في وكالة الفضاء، أو في الفيزياء النووية، ولا أجد من المقبول أن نأتي لعالمٍ غربي، ونوعز له بتعلم اللغة العربية عشر سنوات حتى يعلم مكنوناتها، ثم يقرأ القرآن الكريم وعندئذٍ سيجد فيه إعجازاً بيانياً، وهذا بالطبع أمرُ ليس منطقياً، وبأسلوبٍ كهذا سنقتل الدعوة".

وبالانتقال إلى فئة "الموسعين" الذين خرجوا عن الضوابط العامة..يسجل أهم المآخذ عليهم:"هؤلاء تحديداً هم من سوّقوا لفئة المضيقّين أن يعترضوا، وحتى لا نظلمهم فمنهم من تبنّى "تضييقه" بحسن نية خشية أن تُلوى أعناق الآيات لإثبات نظريةٍ معينة دون مراعاة ضوابط الإعجاز.

وفي هذه الحالة لا نعتبره إعجازاً لأن كل علم في هذا العالم له حدان، وإن لم نلزمه بقوانينٍ تحكمه سيشطّ، فعلى سبيل المثال عندما قام سلطان بن عبد العزيز، أول رائد فضاء عربي مسلم في المملكة العربية السعودية، وصعد للفضاء عن طريق وكالة ناسا، واعتبروا أن آية الإعجاز تحققت في قوله تعالى: "يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان" ذلك أن "سلطان" لا يقصد به "اسم علم" وإنما حسب تفسير الأئمة هو "العلم"، فهم بتفسيرهم "لأهدافٍ خاصة" أخرجوا الآية عن مرادها مما يتيح الفرصة لاستهزاء البعض علينا".


وبتجاوز المنهجين السابقين نكون وصلنا إلى النهج الصحيح وهو "فئة المعتدلين" الذين يلتزمون بالضوابط التالية، يلفت د.المزين:"لا يؤخذ بالنظريات وإنما بالحقيقة العلمية، والمشاهدة العلمية التي تعتبر الأرقى ويتم رؤيتها بالعين، والحالة الوحيدة في النظريات التي أجاز د.زغلول النجار الأخذ بها هي في آيات بداية الكون ونهاية وبداية الخلق ، لأن هناك آيةً صريحة تقول "ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم".

وفي ذات السياق يسرد سائر الضوابط بأنه لا يجوز للعِالم أن يتحدث في شيء مما نُهينا عن التفكر فيه ألا وهي ذات الله سبحانه وتعالى وعرشه والملائكة، كما على العالِم أن ينطلق بما لا يتعارض تفسيره للآية أو الكلمة الواردة في الآية مع تفسير للقرآن بالقرآن، أو مع تفسير الحديث للقرآن، فإن لم يوجد تفسير للقرآن بالقرآن أو الحديث عليه أن يجتهد بما يعرف بـ "التأول" مثل آية: "مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان".

وهنا نقول بأن 1320 آية مما عرف فيها الإعجاز العلمي، مما يجعلنا ننبّه "المضيقين" بأنه إذا كان أئمتنا الأجلاء فيما لا يزيد عن 500 آية عرفوا فقه الأحكام التي ألفّوا بها كل المجلدات المعروفة، فلمن نترك إذن اكتشاف بقية الآيات في القرآن؟!!".

أصبح القرآن بالنسبة لعلماء الغرب "كنزاً" يغرفون منه مع أنه الأحرى بعلماء المسلمين أن يسبقوهم في كتابهم..كان موقفاً لا ينسى مع أكبر علماء الأجنة والأرحام في العالم، تأثر به "المزين" عندما عرف عنه..إنه الدكتور "كيث مور" الذي تُدرّس كتبه في مختلف الجامعات، عندما جاءه الشيخ عبد المجيد الزنداني.

وقال له:"يا مور ماذا تقول لو اكتشفتَ ما هو أدق وجاء من قبلك بألف وربعمائة سنة، لم يصدق مور نفسه عندما عرض عليه الأخير آيات مراحل خلق الجنين:"وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ،ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ"، لم يكن من صاحبنا إلا أن يسلم بعد أن تيقّن أنه القرآن الذي نزل على محمد، بل وأيضاً ذكر في مقدمة كل فصل في كتبه "الآية الكريمة" التي تدل على المعلومات العلمية الواردة فيه.

ملفات أخرى متعلفة