إقرأ المزيد <


قراءة في استطلاع " مشروع إسرائيل"!!!

عمر شعبان
خميس ٢٥ ١١ / ٢٠١٠
تصدرت نتائج استطلاع للرأي العام أجرته مؤسسة "مشروع إسرائيل" الأمريكية الموالية لـ(إسرائيل)، الأحد الماضي ، وتتلخص نتائج الاستطلاع المذكور بفوز حركة فتح في الانتخابات الرئاسية والتشريعية معاً، فيما لو جرت الانتخابات هذه الأيام، وبحكم خبرتي المتواضعة في استطلاعات الرأي العام، أسجل بعض الملاحظات على نتائج الاستطلاع المذكور، الذي تصّدر صفحات المواقع المذكورة، ومن هذه الملاحظات ما يلي:

1- أن المؤسسة التي أجرت الاستطلاع هي مؤسسة أمريكية موالية لـ (إسرائيل)، ومن ثم فإن الحيادية لن تكون متوفرة لا في شخص المؤسسة، ولا حتى في الأشخاص العاملين في تنفيذ هكذا استطلاع للرأي العام، وافتقاد مؤسسات الرأي العام للحيادية يفقد استطلاعاتها أي قيمة علمية.

2- أن موضوع الاستطلاع لا علاقة له بالتحديات التي تواجه المجتمع الفلسطيني، فاستطلاعات الرأي العام في الغالب يفترض بها أن تعالج القضايا الساخنة التي يمر بها المجتمع الذي تجرى فيه الاستطلاع، وأعتقد أن مسألة أن تفوز حركة فتح في حالة إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية ليست بالقضية الساخنة، لتأتي مؤسسة "مشروع إسرائيل" لتدلي بدلوها في هذه القضية، فالمفترض أن تقيس هذه المؤسسة حالة حقوق الإنسان في الضفة الغربية، أوتهويد مدينة القدس، أوفشل مشروع التسوية ... إلــخ من المواضيع الساخنة، التي أعتقد أنها تشغل بال الرأي العام الفلسطيني أكثر بكثير من موضوعة الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

3- أن الأجواء العامة في الضفة الغربية على وجه التحديد، والتي يفترض أن يكون الاستطلاع قد أجري فيها بشكل علني ومباشر، لا تسمح بإجراء استطلاع حقيقي للرأي العام، يعكس توجهات الرأي العام الفلسطيني، من الانتخابات الرئاسية والتشريعية، فالحريات العامة في الضفة الغربية مصادرة، سواء من قبل أجهزة أمن الاحتلال، أو من قبل أجهزة أمن السلطة.


4- أن نتائج الاستطلاع المذكور، تتعارض مع نتائج الانتخابات الطلابية التي جرت في جامعه النجاح الوطنية الثلاثاء 9/11/2010م، والتي لم تفز فيها حركة فتح سوي بـ 30% من أصوات الطلبة والطالبات البالغ عددهم ما يقرب من (20) ألف طالب وطالبة.

5- أن حركة فتح لم تحقق أي إنجاز سياسي خلال الفترة الفائتة، ليصوت الجمهور الفلسطيني للحركة ويمنحها الثقة العالية، بل العكس هو الصحيح، فالمفاوضات تراوح مكانها، والأوضاع الاقتصادية في الضفة الغربية ليست أحسن حالا منها في قطاع غزة المحاصر...وقائمة إخفاقات الحركة في هذا المقام تطول .

وعليه فإن تصدر هكذا استطلاعات للرأي العام لمواقع حركة فتح الإخبارية دون غيرها من المواقع الأخرى، يضع ألف علامة استفهام حول هكذا استطلاعات، ويبدو بأن هذه الاستطلاعات لا تختلف كثيرًا عن الاستطلاعات التي أجرتها حركة فتح في نهاية العام 2005م، وقبل الانتخابات التشريعية في العام 2006م، والتي كانت نتائجها في العلن تبشر بفوز ساحق لحركة فتح..

ولكنها في السر كانت تبشر بهزيمة نكراء، وهو الذي تحقق ليلة 25/1/2006م، حينما فازت حركة حماس بـ76 مقعدًا من مقاعد المجلس التشريعي، في حين لم تفز حركة فتح سوى بـ 43 مقعدًا، في هزيمة ما زالت حركة فتح لم تعالج أسبابها بعد، بل واقع الحال يقول بأن الحركة لا زالت تكرر الأخطاء نفسها، وواقع الحال في الضفة الغربية يشهد على صحة ما نقول.

ملفات أخرى متعلفة