إقرأ المزيد <


أطالب برفع رواتب المدرسين

هشام منور
خميس ٢٥ ١١ / ٢٠١٠
أقر وأعترف أنني منحاز لهذه الفئة، فأنا منها منذ واحد وأربعين عاماً وشهرين وعشرة أيام بالتمام والكمال ، وأعرف أنهم يمثلون الجدار الذي ينبغي أن يكون منيعاً في مواجهة الغزو الفكري والمشروع الصهيوني والانحلال الأخلاقي، الذي يداهم المجتمعات الإسلامية بشكل عام والشعب الفلسطيني على وجه الخصوص ، فالمدرس هو الذي يصوغ العقول ويهذب الأخلاق ويبني الجيل ، هو القنطرة التي تعبر عليها الأجيال إلى المستقبل ، فإن أخلص المدرس نشأ جيل يستعصي على الانحراف والهزيمة..

وإذا خان المدرس خان بخيانته جيلاً بالكامل ينتظر الوطن أن يكون منهم المهندس والطبيب والمدرس ورب الأسرة والجندي والفدائي ، فيضيع أمل الوطن فيهم ويكون الوطن مهدداً بالضياع ، ولن يكون مخلصاً إلا إذا قدره الوطن كعامل بناء لا هدم فيحفظ عليه كرامته...

ثم إن المدرس هو رب أسرة له زوجة وأولاد والتزامات ليوفر لهم الحياة الكريمة؛ صحة وتعليم ومسكن وملبس ، فإن اضطره الوطن إلى السؤال فأثقلت كاهله الديون ، يأتي إلى الطلاب موزع الفكر زائع البصر حائر العقل مضطرب الفؤاد ، يكسر ظهره هم الليل ، ويقلل من مهابته ذل النهار، فكيف يعطي؟ وكيف يصوغ العقول؟ وكيف ينشئ جيلا على العزة والكرامة؟

كنا صغاراً فنرسم أستاذتنا عمالقة يلبسون أفخر الثياب وينتعلون أغلى الأحذية وتبهرنا أناقتهم ، وعندما كبرنا أدركنا السبب ، أن المعلم هو من الفئة المحظوظة في المجتمع فراتبه يغنيه ، ويكفيه ويكفي عياله حتى في الكماليات ، فأعطى بسخاء وأنشأ جيلاً يعرف للمدرس قدره ، وللمدرسة وقارها وللتعليم أهميته ، واليوم هان كل هذا في نظر الكثير من الطلاب؛ لأنهم يلبسون أحسن مما يلبس مدرسوهم، ويسكنون في مساكن أفضل ، وما يتحصل عليه بعض الطلاب سواء من ذويهم أو مما يعملون يفوق ما يتحصل عليه معلمه ، الأمر الذي ولد شفقة ( هذا في أحسن الأحوال ) في قلب الطالب تجاه معلمه ، وقد يتجاوز ذلك إلى السخرية منه واصطناع النكات عليه التي يتداولها الكثير من الطلاب وغيرهم؛ مما أثر سلبا على تحصيلهم العلمي وتشرب الأخلاق الحميدة والاقتداء بهذا المعلم الذي يرى فيه تلميذه أنه رجل ( غلبان ) مما أغرى (المشلطين ) من الطلاب بأساتذتهم، فتطاولوا عليهم !!!

والباحث عن السبب يجده في زهادة راتب المعلم الذي اضطر بعضهم لأن يواصلوا الليل بالنهار وهم يدورون على بيوت الطلاب ليدرسوا لهم (دروسا خصوصية ) مقابل مبالغ يسدون فيها ضروريات حياتهم ( في الغالب ) فيتولد شعور لدى الطالب بأنه ولي نعمة هذا المعلم ، وما المعلم إلا رهينة إحسانه ، ثم مع مرور الأيام يضعف انتماء المعلم لوظيفته ويحترف الدورس الخصوصية، ويتولد عن ذلك أمراض تصيب التعليم في القلب ...

وإن سألت المعلم أجاب : إنه الفئة المظلومة، فراتبه دون راتب العسكر ورجال القضاء الذين تخرجوا في نفس ( الدفعة ) وعملوا في ذات اليوم ، بل رواتب بعض العسكريين الأدنى درجة علمية، تفوق راتب المعلم مرتين ، أليست هذه عقبة في طريق بناء مجتمع متماسك معافى من الأمراض والعلل ؟ بلى .. ولذا فإنني أطالب بملء الفم والعقل ، بتحسين رواتب المعلمين ففي ذلك خير كثير ....

ملفات أخرى متعلفة