إقرأ المزيد <


الطاهر: واشنطن تهدف لتصفية القضية الفلسطينية

دمشق- حازم الحلو
أكد مسئول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في العاصمة السورية دمشق د. ماهر الطاهر أن الاقتراح الأمريكي بتجميد الاستيطان مقابل امتيازات عسكرية ومالية لـ"إسرائيل" يشكل فصلا جديدا من فصول المسرحية الإسرائيلية الأمريكية لتحريك عملية التسوية المتعثرة .

وحذر الطاهر في حديثه لـ"فلسطين" من مغبة تعاطي الطرف الفلسطيني مع أي مقترحات أمريكية، معتبرا أن الولايات المتحدة فقدت مصداقيتها منذ زمن بعيد كراعٍ لعملية التسوية في المنطقة.

وأكد على أن طريق التسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين قد وصل إلى طريق مسدود، واصفا ما جرى من جولات تفاوضية بأنها كلام فارغ ومضيعة للوقت بالنسبة للفلسطينيين في حين تستفيد منه دولة الاحتلال لترسيخ سياسة الأمر الواقع على الأرض فيما يتعلق بالاستيطان.

وبين الطاهر أن المفاوضات تمثل حاجة أمريكية إسرائيلية، مفسرا ذلك بقوله إن "الإدارة الأمريكية لديها إستراتيجية وأجندة في المنطقة ومسائل تتعلق بالعراق وأفغانستان وإيران وحزب الله وسوريا، وتريد "واشنطن" تبريد الأمور على الجبهة الفلسطينية - الإسرائيلية عبر مفاوضات طويلة تمهد لتمرير مخططاتهم الإستراتيجية في المنطقة".

ورأى الطاهر أن الولايات المتحدة ليست راعية لما يسمى بـ"عملية السلام"، موضحا أنها أصبحت طرفا معاديا للحقوق الفلسطينية وللشعب الفلسطيني بوقوفها إلى جانب الاحتلال عبر ممارسة الضغط على المفاوض الفلسطيني.

وشدد على أن واشنطن لم تعد تصلح كوسيط نزيه، لافتا إلى أن أمريكا تقف بالكامل إلى جانب (إسرائيل) وتستهدف تصفية القضية الفلسطينية بجميع أبعادها ومكوناتها.

وبين أن دولة الاحتلال تهدف من وراء تلك المفاوضات إلى فك طوق العزلة عنها بعد مجزرة أسطول الحرية والعدوان على غزة أواخر العام 2008 والدعوات المنتشرة في أنحاء العالم لمحاكمة قادتها ومقاطعتها أكاديميا واقتصاديا.

وأشار الطاهر إلى أن دولة الاحتلال تعمد أيضا إلى تكريس الانقسام الفلسطيني والقضاء على أي أمل باستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية وذلك من خلال إرهاق الطرف الفلسطيني الرسمي وإجباره على العودة إلى هذه المفاوضات وفق الشروط الأمريكية والإسرائيلية.

وبين أن الجبهة الشعبية تعتبر بأن ما يجري ما هو إلا محاولات خداع وتضليل ومحاولة تصفية للقضية الفلسطينية، وقال "رفضنا بوضوح قاطع هذه المفاوضات لأننا لا نرى فيها أي مصلحة للقضية الفلسطينية وبالعكس فهي تشكل غطاء وخضوعاً من قبل السلطة للإملاءات الأمريكية والإسرائيلية".


وطالب برفض تلك المفاوضات والخروج الكامل منها، مشددا على استحالة الوصول إلى حل سياسي مع دولة الاحتلال، لاسيما أنه وبعد 18عاما من "أوسلو" ثبت أن الاستيطان تصاعد وعملية تهويد القدس مستمرة ومحاصرة الجدار لمدن الضفة والمعاناة اليومية للشعب الفلسطيني من طرد واعتقالات واغتيالات في ازدياد.

واستبعد في ذات الإطار أن تقوم السلطة الفلسطينية بالاستجابة لدعوات رفض المفاوضات، لافتا إلى أن السلطة ما زالت تخضع للإدارة الأمريكية والإسرائيلية عبر مجموعة مصالح اقتصادية تكونت لدى فئات معينة في السلطة.

وأبدى أسفه الشديد لموقف رام الله التي تجاوزت الإجماع الوطني الفلسطيني الرافض بشدة للعودة للمفاوضات، مذكرا بأن السلطة تجاهلت تماما ذلك الإجماع بإصرارها على الرضوخ لأوامر أميركا و(إسرائيل).

وأعرب الطاهر عن اعتقاده بأن عملية التضليل والخداع متواصلة ومستمرة، وتساءل "إذا كان نتنياهو يريد تطبيعا كاملا مع الدول العربية ومع الدول الإسلامية مقابل تجميد مؤقت للاستيطان لبضعة شهور، فما هو الثمن الذي يريده عندما يُبحث موضوع القدس أو عندما يُبحث موضوع اللاجئين؟".

وأشار عضو المكتب السياسي للجبهة إلى أن سيناريوهات عدة تستهدف حق العودة للاجئين الفلسطينيين وأبرزها شرط الاعتراف بيهودية الدولة، وتساءل " ألا يحمل ذلك خطرا على ستة مليون فلسطيني في الشتات وفي مناطق الـ 48 كمقدمة لترحيلهم؟".

وقال إنه "بات من الواضح للجميع أن القرارات الحقيقية لا تؤخذ في المؤسسات الفلسطينية إنما تطبخ ضمن دوائر مغلقة جدا، ويتم الاتفاق عليها مع بعض البلدان العربية والولايات المتحدة الأميركية ويتم بعد ذلك عرضه على اللجنة التنفيذية للمنظمة دون الأخذ حتى بالنصاب القانوني للموافقة داخل لجنة كما حدث في قضية المفاوضات".

ورأى القيادي في الجبهة الشعبية بأنه على الفصائل الفلسطينية أن تجتمع بشكل عاجل للقيام بعملية حوار شاملة بغية الوصول إلى تقييم ومراجعة للسياسات الفلسطينية منذ توقيع اتفاقات أوسلو حتى الآن.

وطالب برسم إستراتيجية عمل فلسطيني جديد تقوم على قاعدة رؤية سياسية موحدة للفصائل الفلسطينية، تستند إلى وثيقة الوفاق الوطني التي تم الاتفاق عليها في إطار الساحة الفلسطينية تمهيدا لإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية للحفاظ على وحدة الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده.


ودعا لأن تأخذ منظمة التحرير دورها الحقيقي وألا تستعمل كغطاء لتمرير القرارات الخاطئة ومن ثم يتم إهمالها، مطالبا بتطبيق وثيقة القاهرة في العام 2005 وعقد مجلس وطني فلسطيني من اجل التحضير لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني ووضع برنامج سياسي واضح يضمن استمرار المقاومة وصولا للتحرير.

وفيما يتعلق بالحوار الفلسطيني، قال: "نحن في الجبهة الشعبية نعتقد أن الحوار الشامل ضرورة وطنية ولا بديل عن الحوار إلا الحوار، لأننا نعتقد أن استمرار حالة الانقسام أوقع أضرارا فادحة بنضالنا الوطني وشوه القضية الفلسطينية".

وأكد الطاهر أن الحوار الوطني المطلوب يجب أن يكون في عمق القضايا لا في سطحيتها، وقال: "نحن نريد حوارا وطنيا حقيقيا يتناول بالعمق القضايا التي أدت إلى الانقسام، لأنه لا يمكن تحقيق المصالحة الوطنية إلا وفق رؤية سياسية جدية وحقيقية.

وذكر أن تلك الرؤية تقوم على التمسك بالثوابت الفلسطينية ووقف الرهان على الحلول السياسية وفق الرعاية الأمريكية وتعيد النظر في الخط السياسي بالكامل، مع إعادة البعد العربي والإسلامي والدولي للقضية الفلسطينية وتجنيد الرأي العام العالمي لمساندة نضال الشعب الفلسطيني .

وحول الاتهامات لليسار الفلسطيني بضعف الأداء على مختلف الصعد، أوضح الطاهر أن الجبهة الشعبية وفي إطار التحالف مع كافة الأحزاب والحركات اليسارية في الإطار الوطني والقومي والأممي ترى ضرورة العمل على بناء أوسع تحالف يساري يناضل من أجل انتزاع الحقوق الفلسطينية.

وشدد على أنه يجب العمل من أجل أن تستعيد حركة اليسار الفلسطيني دورها الثوري الفاعل عن طريق تفعيل الحوار حول الفكرة التوحيدية للحركة اليسارية وإيجاد الآليات الناظمة لتحقيق هذه المهمة الإستراتيجية خاصة في ظل التراجع الذي طال الحركة اليسارية التقدمية العربية.

وأوضح أن الصراع الأساسي ضد المشروع الإسرائيلي وكيانه المادي (إسرائيل) هو في جوهره صراع مع النظام الامبريالي، وأن الهدف هو تجاوز الرأسمالية التي غدت قوة تدمير وحروب وخاصة ضد شعوب العالم الثالث.

وبين أنه على الحركة اليسارية أن تكون في طليعة القوى التي تخوض الصراع ضد الامبريالية والصهيونية وفي طليعة القوى التي تقاتل الاحتلال في فلسطين والتصدي للتوسع الاحتلالي الأميركي وان تبني استراتيجيتها على أنها قوة مقاومة فاعلة تملك مشروعا يربط بين مقاومة الاحتلال والتغيير الديمقراطي والتقدم الاجتماعي.

وقال إن:" مواجهة الوجود الصهيوني على ارض فلسطين جزء من النضال القومي في الصراع ضد النظام الرأسمالي من أجل التحرر والتقدم لأنه لا يمكن فصل المشروع والوجود الصهيوني عن الامبريالية.

وطالب ببناء تحالف عريض يحدد نقاط تقاطع اليسار مع التيارات الأخرى الفكرية والسياسية, مسألة في غاية الأهمية انطلاقاً من التغييرات التي حصلت على مستوى القوى المقاومة للاحتلال.

ملفات أخرى متعلفة