إقرأ المزيد <


التهم: "مقاومة الاحتلال والإنفاق على أسر الشهداء"

محاكمات "الحمساويين".. تسمية عسكرية وتهمة سياسية

جنين- أحمد راشد
منذ نحو أربعة أعوام، تشن الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية حملات الملاحقة والاعتقال لأعضاء ومناصري حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، حيث تبدأ رحلتهم مع المعاناة في سجون الضفة لفترات متفاوتة تبدأ بأيام معدودة وتستمر لأشهر وسنوات يتخللها تحقيق وتعذيب قاس راح ضحيته عدد من أبناء حركة "حماس" قضوا نحبهم تحت سياط التعذيب في أقبية التحقيق.

وتستند الأجهزة الأمنية في حملات اعتقالها إلى إيقاف المعتقلين على ذمة القاضي العسكري كما يقر بذلك ضباط التحقيق, حيث يجدد الاعتقال كل 6 أشهر دون تهمة ومن غير محاكمة.


وحصل كثير من المعتقلين ممن صدرت بحقهم أحكام قضائية عسكرية بالسجن، على قرارات قضائية مدنية بالبراءة والإفراج عنهم من محكمة العدل العليا الفلسطينية، إلا أن أجهزة أمن سلطة رام الله ضربت بعرض الحائط كل قرارات المحكمة العليا وتحايلت عليها مستبدلة القضاء المدني الذي يفصل في الأمور الداخلية للمواطنين المدنيين باللجوء إلى القضاء العسكري.

ويعتبر المعتقلون الذين تتم محاكمتهم سياسيين مدنيين لا يجوز محاكمتهم في محاكم خصصت للعسكريين من منتسبي الأجهزة الأمنية.


ولم تقف الأمور عند محاكمة من هم في قبضة أجهزة امن الضفة من معتقلين, إذ إن الأمر تعدى ذلك إلى محاكمات أطلق عليها بالغيابية تستهدف الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، الأمر الذي أحدث تحولا نوعيا في حرب هذه الأجهزة واستهدافها لنضالات وتضحيات الأسرى، كما وشكلت صدمة لدى الكثيرين الذين لم يتوقعوا أن يصل الأمر إلى هذا الحد.

وقد أصدرت المحاكم العسكرية في الضفة الغربية مؤخرا أحكاما بالسجن لمدة ثلاث سنوات على أربعة أسرى فلسطينيين هم الشيخ شاكر دار سليم وحسين يعقوب ورائد حامد وعبد الباسط معطان حيث اتهمتهم تلك المحاكم بأنهم فارون من وجه العدالة بسبب عدم حضورهم جلسات المحاكمة.

ويجد المتتبع لمسيرة الأسرى الأربعة أن محاكماتهم سياسية بحتة ترجع إلى مواقع احتلوها في السابق كما هو حال الأسير عبد الباسط معطان والذي كان يشغل منصب الأمين العام لمجلس الوزراء في الحكومة الفلسطينية العاشرة بالإضافة إلى الأسير الشيخ شاكر أبو سليم وهو رئيس مجلس قروي رنتيس قضاء رام الله و إمام مسجد البلدة ومن وجهاء البلد .

وأكـد أهالي معتقلين فلسطينيين في سجون الاحتلال تعرض أبنائهم لمحاكمات أمام ما يسمى بـ "القضاء العسكري"، التابع لأجهزة السلطة في الضفة الغربية المحتلة, على الرغم من أنـهم –الأسرى- ما زالوا يقبعون في سجون الاحتلال.


وأثارت هذه المحاكمات حفيظة أهالي المعتقلين من أبناء "حماس" في سجون الاحتلال الاسرائيلي، والذين أصبح قرار الإفراج عن أبنائهم مقلقا بالنظر لما ينتظرهم من اعتقال وتعذيب وأخيرا محاكمات في سجون أجهزة أمن السلطة.

وقال أبو محمود: " إن ما أذهله وما لم يتوقعه أبداً هو اعتبار "النيابة العسكرية" كل من لم يحضر المحاكمة "مجرماً فاراً من وجه العدالة"، متسائلا في الوقت ذاته عن "ما تبقى من أخلاق، ووطنية، وقليل من المنطقية، للطلب من أسير في سجون الاحتلال الحضور إلى محاكمة في سجون عباس!".


ويرى المحامي وليد العلي أن القضاء العسكري في الضفة الغربية هو أحد الانتهاكات الصارخة للقانون الأساسي الفلسطيني، وأحد أوجه التعدي الصارخ على الحقوق المدنية للمواطن والتي توجب عرض المعتقلين على القضاء المدني أيًّا كانت التهم الموجهة إليهم وتجرّم عرضهم على المحاكم العسكرية.

وأضاف:" ما جرى في رام الله لا يجب السكوت عليه، فلوائح الاتهام التي قدمت للمعتقلين موحدة تقريبا، وتحمل تهمًا تتعلق بالانتماء إلى "ميليشيا محظورة"، و"تشكيل عصابة مسلحة" ويقصد بذلك الانتماء إلى حركة "حماس" أو المشاركة في فعاليات تابعة لها".

وأشار المحامي العلي إلى رفض غالبية زملائه المحامين وممثلي المؤسسات الحقوقية في الضفة الغربية، المثول أمام المحاكم العسكرية للدفاع عن المعتقلين فيها؛ على اعتبار أن هذه المحاكم في الأساس ليست صاحبة اختصاص وليست شرعية ولا يحق لها النظر في قضايا المدنيين.

وبحسب العلي, فإن تلك المحاكم مختصة في الأصل في قضايا منتسبي القوى الأمنية المختلفة حسب القانون الأساسي.

وينص القانون الأساسي الفلسطيني في المادة 101 منه، وكذلك المادتان 11 و12 على أن المحاكم العسكرية يجب أن تكون فقط مختصة بالشأن العسكري، ولا يجوز تحت أي ظرف عرض مواطن مدني على قضاء عسكري.

وتشير المراكز الحقوقية إلى أن أجهزة أمن السلطة تتهرب من عرض المعتقلين على قضاء مدني لأن عرض المعتقلين السياسيين على القضاء المدني يوجب الإفراج عنهم لعدم وجود ما يبرر اعتقالهم، لاسيما أنه حسب القانون المدني الفلسطيني فإن هذه الأجهزة ليست صاحبة اختصاص، وإجراءات التوقيف عادة ما تكون باطلة.


بدوره, يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية عبد الستار قاسم إن أجهزة السلطة تستند في عرض نشطاء "حماس" على المحاكم إلى ما يسمى بـ"القانون الثوري الفلسطيني" لعام 1978.

لكنه يستدرك بالقول: انه" لو تم تطبيق هذا القانون على مدى الزمن ووفق معايير العدالة القانونية لتم تعليق قيادات فلسطينية كثيرة على عود المشانق منذ زمن بعيد".

وأضاف أن "القانون الثوري الفلسطيني" وضع أصلا لمعاقبة الناس الذين يتخاذلون أمام الاحتلال ولمعاقبة المتعاونين معه سواء بالتجسس أو بالتطبيع أو المصافحة أو حتى لين الجانب.

ويشير مراقبون إلى أن قبضة القضاء العسكري وهيمنته تعززت مع تولي العميد أحمد المبيض رئاسة القضاء العسكري في الضفة الغربية في شهر أيلول (سبتمبر) من العام الماضي؛ حيث لوحظ منذ ذلك التاريخ التسارع في إصدار قرارات قضائية تعسفية عن المحاكم العسكرية.


وبعد أن أجهزت أجهزة السلطة على سلاح المقاومة في الضفة المحتلة مستخدمة تهماً مفبركة كثيرة ضد رجال المقاومة، فإنها تلاحق الأموال وما يعرف لديهم بغسيل أموال.

الشيخ حسين يعقوب- والمتهم بغسيل الأموال- وأحد ضحايا محاكمات السلطة العسكرية تعرض لعملية سرقة سلبت الأجهزة الأمنية فيها منه مبلغ أربعمائة ألف دولار من مخصصات الشهداء والأسرى.

ويعرف الشيخ يعقوب بأنه أسطورة التحقيق الفلسطينية التي عجز ضباط مخابرات الاحتلال أمامها أواخر الثمانينيات بعد أشهر طويلة جداً من التحقيق جاب خلالها كلّ مراكز تحقيق مخابرات الاحتلال، ولاقى فيها كلّ صنوف العذاب وويلاته، ولكنّه خرج في النهاية بثلاث سنوات بعد أن "أجمعت" كل الأدلة على ثلاثة "مؤبدات"، حينها اضطر قاضي الاحتلال للنطق بثلاث سنوات غير مقتنعٍ بها!!.

وبحسب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان, فإن أجهزة أمن السلطة ضربت بعرض الحائط بقرارات محكمة العدل العليا الفلسطينية التي تعتبر أن القضاء العسكري غير قانوني وليس صاحب اختصاص، وفي الحالات التي توجه فيها معتقلون إلى هذه المحكمة، وأصدرت قرارات لصالحهم بالإفراج عنهم، تحايلت هذه الأجهزة على هذه القرارات بطرق عدة؛ منها الإفراج عن المعتقل واعتقاله مرة أخرى.

ملفات أخرى متعلفة