إقرأ المزيد <


"فلسطين" تكشف تفاصيل اعتقالها

السلطة والاحتلال يُلوّنان حياة "أبو السعود" بالسواد

غزة - صفاء عاشور
ضمن سلسلة الاعتداءات والاعتقالات التي تشنها أجهزة أمن السلطة دون تهمة محددة في الضفة الغربية المحتلة, تأتي قصة اعتقال الداعية تمام أبو السعود لتسطر حروفها, ولكن بحروف تختلف عن قصص غيرها ممن تذوقوا كأس العذاب في أقبية التحقيق بسجون الضفة، رغم رفض الجميع لسياسة الاعتقالات الأمنية التي تقوم بها الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية.


كانت البداية وعلى لسان إحدى بنات الداعية تمام أبو السعود والتي تحفظت على ذكر اسمها "لدواع أمنية", عند اعتقال الشاب حمزة القرعاوي نجل النائب في المجلس التشريعي فتحي القرعاوي من مدينة طولكرم, الساعة الرابعة فجراً يوم وقفة عرفة.

وفي اليوم ذاته, الساعة الخامسة مساء حضرت مخابرات نابلس إلى منزل الداعية تمام أبو السعود, وجاء برفقتهم الشاب حمزة محمولاً من قبل أربعة من ضباط الأمن والمخابرات.

وأوضحت أن عناصر الأجهزة الأمنية قاموا بتفتيش المنزل, وتوجهوا لأمي بالحديث وقالوا لها: "مقابلتك بعد العيد عندنا في مقر المخابرات, ولكنهم كالعادة لم يوفوا بوعدهم وجاؤوا لاعتقالها في اليوم الثاني للعيد".

وأضافت:" اتصل بنا جهاز المخابرات عصراً, وسألونا هل تحبون أن تحضر دورية لتأخذ والدتكم أم نأتي ونأخذها بسيارة خاصة, فطلبنا سيارة خاصة, وهو ما حصل حيث جاء ضابط اسمه "هيثم زهران" وأخذها بسيارته الخاصة واصطحبها إلى المخابرات على أساس أنها ستعود بعد ساعتين أو ثلاث, وهو ما لم يحصل فلا تزال والدتي في سجونهم حتى الآن.

وبسبب عطلة العيد, فإن جميع منظمات ومؤسسات حقوق الإنسان بالإضافة إلى المحامين كانوا متوقفين عن العمل, لذلك لم تستطع أسرة أبو السعود توكيل محام للدفاع عن السيدة تمام.

ولم تتوقف فصول المأساة إلى هنا, بل امتدت إلى اعتقال الابن الأوسط "معتصم" في نفس اليوم الذي اعتقلت فيه والدته, حيث تم اعتقاله على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي عندما كان يحاول السفر إلى الأردن لزيارة أحد أعمامه.

أما الابن الأصغر "خضر" 17 عاماً وهو طالب في الثانوية العامة, وفي ثالث أيام العيد تواصل مع والدته عبر الهاتف, وأخبرته أن ضباط الأمن أخبروها أنه بإمكانه زيارتها, وهو ما حدث بالفعل وقام بزيارتها في السجن, ولكنه حتى الآن لم يعد إلى منزله.

أما الابن الأكبر "عامر" فلم يسلم هو الآخر, حيث تم اعتقاله في السابق لمدة شهر كامل في سجون السلطة بالضفة الغربية, وبعد خروجه مباشرة من السجن قرر السفر إلى الخارج والاستقرار في كندا.


وبينت ابنة الداعية أبو السعود أنه بعد انتهاء إجازة عيد الأضحى المبارك توجهت يوم الأحد إلى مقر الصليب الأحمر, وأخبرتهم بالقصة كاملة, ويوم الاثنين رد عليهم الصليب بأنه تم زيارة الوالدة وهي بخير, ولكنها كانت في المستشفى وقد أجريت لها عملية قسطرة.

خبر لم تتوقعه عائلة أبو السعود خاصة مع تأكدهم من أن السيدة تمام لم تكن تشتكي من أي مرض قد يدفعها لإجراء هذه العملية, خاصة وأنها واجهت الكثير من الصعاب والمشاكل في حياتها ولم تشتكي من شيء, وتتساءل ابنتها:" ما الذي يمكن أن يكون قد حصل لها على أيدي مخابرات نابلس لتجرى لها عملية قسطرة؟".

توجهت الأسرة بعد سماع هذه الأنباء للأجهزة الأمنية لمواجهتهم بهذه الأخبار, حيث أنكر ضباط سجن الجنيد الذي تقبع فيه المعتقلة هذه الأقوال, ولكن بعد زيارة للمستشفى الذي أجريت فيه العملية وإصرار شديد من قبل العائلة لمعرفة الحقيقة, وإنكار العديد من الأطباء والممرضين معرفتهم بشيء، أحد الأطباء خرج عن صمته, وأكد بالفعل مجيء الداعية تمام أبو السعود للمستشفى, وإجراء عملية قسطرة لها, وأنها بقيت لمدة يومين في المستشفى وبعد ذلك عادت إلى سجن الجنيد.


أما بخصوص "خضر" فأوضحت أخته أنهم توجهوا إلى منظمات حقوق الطفل للتدخل خاصة أنه لم يبلغ بعد الثامنة عشرة من العمر وأنه لا يزال طفلاً, ولكن المخابرات أخبرتهم أن سبب اعتقال الطفل خضر هو خوفهم عليه من أن يقوم الاحتلال الإسرائيلي بأسره.

وأن ما تقوم به الأجهزة الأمنية هو حماية له من أن يتعرض لما تعرض له أخوه الأوسط "معتصم" عند محاولته السفر للأردن, وأنها لا تريد حدوث ذلك, لذلك ستبقيه عندها في سجونها لحمايته.

ولمن لا يعرف الداعية تمام أبو السعود هي من مواليد عام 1963, خريجة جامعة النجاح الوطنية من كلية الشريعة قسم فقه وتشريع, توفي زوجها منذ عشرة أعوام ولديها ثلاثة أبناء وابنتان, لم تعمل بشهادتها ولكن لكثرة حبها للدين كانت تعطي دروساً دينية في مختلف مناطق الضفة الغربية.

ومع اندلاع انتفاضة الأقصى الثانية, وفرض الاحتلال قيوداً على تحرك المواطنين في الضفة, قللت السيدة أبو السعود تنقلاتها بين مدن وقرى الضفة المحتلة واقتصرت على مدينة نابلس ومحيطها, وهو ما لم يعجب الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية.

لذلك تم توجيه إنذار لها قبل أربعة شهور من اعتقالها بضرورة التوقف عن إعطاء هذه الندوات, وأنها إذا أرادت الاستمرار في عملها عليها بالتوجه لوزارة الأوقاف في الضفة الغربية لتحدد لها موضوع الندوة ومكان إلقائها.

ملفات أخرى متعلفة