إقرأ المزيد <


من أعراضها.. اهتزاز العين

"العين الكسولة".. عندما يتجاهل المخ الصورة المشوشة

غزة - أسماء صرصور
يعتبر تمتع كلتا العينين بقدرة بصرية متساوية أمرًا في غاية الأهمية، وتبرز هذه الأهمية كون الرؤية طبيعية في العين الأخرى في حالة فقد إحدى العينين للإبصار نتيجة التعرض لحادث أو الإصابة بأحد الأمراض - لا قدر الله- علاوة على أن الكثير من المهن تتطلب الأشخاص الذين يتمتعون بقدرة على الإبصار بصورة جيدة في كلتا العينين، ولكن قد تكون إحدى العينين مصابة بالكسل..

وكسل العين هو عبارة عن ضعف في الإبصار في عين لم تتطور فيها الرؤية بشكل طبيعي منذ فترة الطفولة المبكرة، وذلك نتيجة لتجاهل المخ للصورة غير الواضحة التي تنقلها العين المصابة (الكسولة)، وعادة ما يحدث ذلك في عين يكون تركيبها طبيعيًا.

صفحة "صحة" هذا الأسبوع تتعرف إلى أسباب الإصابة بمرض "العين الكسولة" وأعراضها وطرق العلاج.. في حديثها مع استشاري طب, جراحة العيون ورئيس قسم الليزر في مستشفى العيون (النصر) د. إياد الهليس.. والتفاصيل في سياق التقرير..


بدوره، أوضح د. الهليس في حديثه لـ "فلسطين" أن هذه الحالة من الحالات الشائعة التي تصيب ما يقارب 4% من الناس، "ولا يمكن معالجتها إلا إذا تم ذلك خلال المراحل الأولى من الطفولة المبكرة"، لذا ينبغي على الوالدين ملاحظة هذه المشكلة البصرية ليتسنى لطفلهما أن يرى بصورة طبيعية في مراحل عمره الباقية.

وبالحديث عن أسباب الإصابة بالمرض، بين أن هناك أربعة أسباب رئيسة للإصابة، وتتمثل هذه الأسباب في الإصابة بالحول، أو التركيز غير المتكافئ أو العيوب الانكسارية سواء قصر النظر أو طوله أو اللا بؤرية.

وأكمل: "ومن أسباب الإصابة إعتام العدسة (الساد) أو ارتخاء الجفن أو غيرها مما قد يسبب إعاقة بالرؤية"، إضافةً إلى أمراض الشبكية والعصب البصري الخلقية، مشيرًا إلى أنه بصفة عامة، فإن أي عامل يعيق تركيز صورة واضحة داخل العين يمكن أن يؤدي إلى إصابة عين الطفل بالكسل.

وأشار إلى أن أعراض المرض تتميز بتحرك - اهتزاز - العين باستمرار أفقيًا أو رأسيًا بصورة غير طبيعية، وقد يلاحظ أن العينين لا تعملان معًا، أي أن اتجاه العينين عند النظر للأشياء ليس متماثلا، عادة تحدث العين الكسولة في عين واحدة. لكن هناك بعض الحالات القليلة تُصاب فيها كلتا العينين.

وأضاف: "يمكن تشخيص الحالة من خلال إجراء فحص للنظر من قبل أطباء الأطفال أو العيون عند أو قبل بلوغ سن الثالثة"، منوهًا إلى أنه قد لا تحدث مؤشرات يدرك من خلالها الوالدان إصابة الطفل بهذه الحالة، وكما ينصح بفحص الطفل عند الولادة إذا كان أحد أطفال العائلة أصيب بالماء الأبيض أو أحد أفرادها مصابًا بالحول أو أي أمراض عينية خطيرة.

ويتم اكتشافها – تبعًا للهليس - عن طريق إيجاد الفرق في القدرة البصرية بين كلتا العينين، من خلال الفحص الذي يقوم به طبيب العيون لقياس قوة الإبصار، مبينًا أنه من المهم الانتباه إلى أن ضعف الرؤية في إحدى العينين قد لا يعني أن تلك العين مصابة بالكسل، حيث من الممكن تحسن الرؤية باستخدام النظارات المناسبة، "وكما سيقوم الطبيب بفحص الأجزاء الداخلية للعين للتحقق من عدم وجود أمراض قد تكون السبب وراء انخفاض القدرة البصرية، مثل الساد (الماء الأبيض)" على حد قوله.


وتطرق إلى علاج المرض، منوهًا إلى أنه من أجل تصحيح حالات كسل العين فإنه لابد من دفع الطفل إلى استخدام عينه الكسولة، "ويمكن ذلك عن طريق تغطية العين السليمة لفترات زمنية يحددها الطبيب بناء على شدة الكسل "حالة العين" وعمر الطفل".

أو ارتداء نظارات طبية لتصحيح العيوب الانكسارية أو لتصحيح التركيز غير المتكافئ للعينين، أو وضع بعض القطرات أو عدسات خاصة في العين السليمة يحددها الطبيب أيضًا مما يجعل الرؤية فيها غير واضحة وهذا بدوره يدفع الطفل إلى استخدام العين الكسولة.

بالإضافة إلى علاج أسباب إعاقة الرؤية مثل إعتام عدسة العين (الساد (فإن الأمر هنا يتطلب إجراء جراحة لعلاج المشكلة التي تسببت بكسل العين، ثم يتم علاج العين الكسولة، وفي حالات الحول يتم علاج كسل العين قبل اتخاذ أي إجراء جراحي، وقد يستمر علاج حالة الكسل بعد الجراحة أيضًا.

وأشار إلى أنه قد تحدث مضاعفات نتيجة إهمال علاج كسل العين تتمثل في ضعف الرؤية بالعين المصابة غير قابل للعلاج، أو فقدان القدرة على إدراك البعد الثالث للرؤية (العمق).

وبين أن طبيب العيون سيقوم بتوجيه الوالدين للعلاج المناسب، مشددًا على أن المسؤولية تقع في المقام الأول على الأبوين فيما يتعلق بتنفيذ العلاج، فما من أحد من الأطفال يرغب في تغطية عينه السليمة ولكن ينبغي على الأبوين إقناع طفلهما بعمل الشيء الذي يحقق مصلحته.

ونوه إلى أن العلاج الناجح لحالات كسل العين يعتمد على مدى شدة الحالة وعمر الطفل عند بدء العلاج، فإذا تم اكتشاف وعلاج الحالة مبكرا، فسوف يحقق الطفل في أغلب الأحوال تحسنا في الرؤية، إضافةً إلى مدى اهتمام الأبوين ومشاركتهما وقدرتهما على جعل الطفل يتقبل هذا الأمر.

أما في حالة اكتشاف الإصابة بكسل العين لأول مرة بعد بلوغ الطفل سن السابعة فعادة ما يكون العلاج أقل نجاحًا، آخذين بعين الاعتبار أن علاج الكسل الناتج عن الحول أو العيوب الانكسارية )طول النظر ، قصر النظر أو اللابؤرية) هو أكثر نجاحًا في العادة من الكسل الناتج عن عتامة في مجال الرؤية مثل الساد.


عزيزي القارئ.. لا بد من مراقبة مظهر العين الخارجي، وفي حالة وجود احمرار دائم في العين، أو بياض في منطقة بؤبؤ العين، أو هبوط في الجفن العلوي، أو قرنية العين أكبر من حجمها الطبيعي، أو اتجاه إحدى العينين للداخل أو الخارج بعيداً عن المركز، واهتزاز العين باستمرار إما أفقياً أو عمودياً.

كما لو لاحظت أن العين ترمش أكثر من اللازم وباستمرار، ومراقبة ما إذا كانت عين الطفل لا تلتقي مع عين والديه عند حمله بعد الشهر الثاني من العمر، إضافةً إلى مراقبة هل الطفل يتابع الأشياء التي تتحرك أمام عينيه من جهة إلى أخرى بعد الشهر الثالث أم لا، ومراقبة إذا كان الطفل لا يتابع بعينيه الدمى التي تسقط من يديه بعد بلوغه الشهر الثامن.

ومراقبة إذا كان الطفل لا يزحف نحو لعبة توضع له على بعد معين عند بلوغه الشهر العاشر من العمر، ومراقبة إذا كانت عيناه لا تتابعان دوران عجلة أمامه كعجلة دراجة أو عجلة دمية عند بلوغه 24-28 شهراً.

ومراقبة إذا كان لا يقدر أن يتعرف إلى صور أمامه في كتابه عند بلوغه 34-38 شهرا، ومراقبة مشيته وهل يستطيع تقدير ارتفاع أو انخفاض الأدراج ولا يتعثر باستمرار أو يرتطم بالأشياء من حوله.

ملفات أخرى متعلفة