إقرأ المزيد <


أيها السادة (آل عبد العال الكرام - رفح ) شكراً لكم

هشام منور
إثنين ٢٢ ١١ / ٢٠١٠
إن الشكر لكم واجب في عنقي في المقام الأول ، فلقد استمعتم لي بعقولكم وقلوبكم وأنا أتحدث باسم الجاهة التي توجهت لديوانكم العامر ، بناءً على طلب إخوة السائق الذي تسبب في وفاة طفلكم ذي العامين ، وكان استماعكم هو الاستماع لصوت الشرع رغم تقديري لأحزانكم ولوعتكم على فراق تلك الزهرة البريئة ، وخاصة تلك التي تأكل قلب أمه وأبيه ، والتي عبر عنها - بحرقة - جده الذي أكد في حديثه الحار أنكم لا تريدون مالاً ثمناً لولدكم، والذي لا تساوي كنوز الأرض كلها إصبعاً من قدمه ، وقد هز حديثه مشاعري ، وأثار أشجاني وأحزاني ، كما أن شكركم واجب على كل من شارك في الجاهة بعد أن قابلتموها بكرم وحكمة، اتسمت بأعلى درجات الإنسانية والرحمة ، ولم تجد لديكم إلا الصبر الذي لا يصدر إلا عن قلوب مؤمنة بقضاء الله، وهذا ما نوهت إليه في مقالي السابق، والذي ذكرت فيه أن أبا علي لم يفقد حكمته وإنسانيته ، رغم أنه المفجوع بفقد طفل بريء في ظرف يثير ( الغضب ) خاصة بعد أن تأكد لكم أن السائق لم يقل الحقيقة وأخفاها، فاقترف بذلك خطيئتين؛ أولاهما أنه دهس الطفل، وأما الثانية فقد أخفى فعلته ، وسمعنا منكم قولكم بأنه لو أقر منذ اللحظة الأولى لعفوتم عنه على الفور ، ولكنه – وللأسف – أحدث بنكرانه بلبلة واضطراباً وتضليلاً !! ثم إن شكركم واجب على الشيخ أبي بلال وإخوته ، فلم تحمّلوهم المسئولية ، بل ظلت علاقتكم بهم كما كانت من الاحترام والتقدير والود ، وبذا فقد امتثلتم للإرشاد القرآني ( ولا تزر وازرة وزرَ أخرى ) وأفسحتم صدوركم وقلوبكم لهم ، ووسعتم ديوانكم للجاهة، ولم يمتنع رجالكم الكرماء من مقابلتهم والتحدث إليهم .

أيها الكرام .. أقسم أنني أقدر لكم قبولكم للاحتكام لشرع الله عز وجل ، وهو ما ذكرته لكم بصريح العبارة ، وهو ما أتمنى أن يصير عادة وعبادة في حياتنا ومجتمعنا ، ولقد برهنتم على أصالة إيمانكم بقضاء الله وقدره ، ولم تتمسكوا بمقدار ( العطوة الـ 50 ألف دينار ) بعد أن قبلتم - برضا المؤمن وصبر المحتسب - تحكيم الشرع على أن تكون رابطة علماء فلسطين هي الحكم ، ثم التسليم برضا بما يصدر عنها من حكم؛ وبناءً عليه أرجو من الله أن يرفع درجاتكم وأن يعوضكم خيراً ، وأرجو أن يقتدي كل شعبنا بهذا الخلق الكريم والصبر الجميل الذي أبديتموه ، كما وأرجو أن يمتلئ قلب والديه بالرضا بقضاء الله وقدره ، وأن يبارك لكم في ذريتكم وأرزاقكم .
إخوتي الكرام .. أكرر شكري وامتناني باسم الجاهة وبالأصالة عني ونيابة عن أبي بلال وأهله ...

ملفات أخرى متعلفة