إقرأ المزيد <


أوراق لعب بيبي

بقلم- دان كيرتسر
سفير الولايات المتحدة في (إسرائيل) سابقاً
قبل أكثر من سنة، طلبت إدارة أوباما تجميد البناء في المستوطنات، وبدت مستعدة لمحاسبة (إسرائيل) لتُبيّن مبلغ إيمان الولايات المتحدة بأنها عقبة أمام السلام. لكن الآن، بحسب جميع التقارير الصحفية، أصبحت الإدارة الأمريكية مستعدة لتزويد (إسرائيل) بمساعدة عسكرية تبلغ مليارات الدولارات كي تُجمد هذه جزء فقط من نشاطها الاستيطاني تجميدا مؤقتا. وهكذا تنوي الولايات المتحدة أن تمنح (إسرائيل) جائزة عن سلوك سيء.

ليس واضحا هل فكرت واشنطن في جميع آثار الصفقة. وهل ستكافئ الولايات المتحدة الفلسطينيين بصورة مشابهة عن وقف سلوكهم السيئ؟ وهل ستدفع واشنطن إليهم كي يوقفوا التحريض على (إسرائيل) واليهود في وسائل إعلامهم العامة وفي المواد التربوية – وهو شيء ما كان يجب أن يحدث منذ البدء؟ هل ستتجدد مكافأة (إسرائيل) على نحو آلي؟

أي إذا كانت (إسرائيل) مستعدة للاستمرار على التجميد بعد ثلاثة أشهر، فهل سيكون ثمن ذلك طائفة أخرى من الهدايا؟ وماذا في شأن فرض القانون؟ هل تطلب الولايات المتحدة إعادة المال إذا سمعت عن بناء في أثناء التجميد حتى لو أجازته حكومة (إسرائيل)؟.

إن قائمة المشكلات طويلة جدا بحيث لن يكون من المفاجئ إذا ندمت الإدارة على الصفقة. لكن لهذه الرشوة أثرا بعيد الأمد جديا، سيجعل (إسرائيل) تندم لقبولها. اذا أُجيزت الصفقة فإنها ستضعضع قاعدة الشراكة الإستراتيجية بين الدولتين. منذ بدء الثمانينيات تعاونت الدولتان تعاونا وثيقا في الاستعدادات لأمن (إسرائيل)، وضمنت واشنطن "تفوق (إسرائيل) العسكري النوعي" في مواجهة كل تحالف من الأعداء المحتملين من الدول العربية.

كان هذا الالتزام بلا حسابات سياسية. وكان التزام امريكا أمن (إسرائيل) مفهوما من تلقاء نفسه دونما صلة بوضع العلاقات بين الدولتين أو بالمسيرة السلمية. لكن ليس هذا هو الوضع الذي سيسود إذا تحققت صفقة التجميد. فبإخضاع احتياجات (إسرائيل) الأمنية لمطالب الإدارة الأمريكية السياسية، قام رئيس الحكومة نتنياهو بشيء ما خطر جدا بالنسبة ل(إسرائيل) – فقد جعل هذه الاحتياجات قابلة للاتجار بها. إن مطالب (إسرائيل) الأمنية هي الآن ورقة مساومة في التفاوض فيما ستفعله القدس أو لا تفعله لتقديم المسيرة السلمية.

اليوم، اشترت الولايات المتحدة تجميد الاستيطان أمدا قصيرا؛ فما الذي يوشك أن يُباع غدا؟ كم يجب على مخططي الدفاع ومراقبي الميزانية في مجلس النواب الأمريكي أن يتناولوا في جدية دعاوى (إسرائيل) عن الاحتياجات الأمنية، عندما تكون هي نفسها مستعدة لبيع عناصر مختلفة من سياستها مقابل طائرات متقدمة؟ أصبحت مطالب (إسرائيل) الأمنية تبدو الآن مثل ورقات لعب تُستعمل لضمان المساعدة الأمريكية.

هذه التكتيكات القصيرة الرؤية ستضر في الأمد البعيد بالولايات المتحدة وب(إسرائيل) أيضا. فستضطر واشنطن إلى صد آخرين يأملون أن يكافئوا عن سلوكهم السيئ، وستضطر (إسرائيل) إلى أن تُبيّن لماذا هي مستعدة إذا كانت المستوطنات جد عزيزة على قلبها، بقبول دفع عن تجميدها.

صفقة الاحتيال هذه فكرة سيئة. إذا تحققت فيبدو أن الطرفين سيندمان عليها. لكن الصفقة ما زالت غير موقعة. وليس متأخرا جدا البدء من جديد.

ملفات أخرى متعلفة