إقرأ المزيد <


إلا المُنَافي منها كـ"الأكل باليد اليسرى"..

"إتيكيت الغرب".. عباداتٌ إسلامية مسروقةٌ

غزة- أسماء صرصور
"أول شيء وقع في قلبي هو ذوق الإسلام في التعامل مع الآخرين!!!".. هذا ما قالته فتاة إنجليزية أسلمت بعد ستة أشهر إثر حدوث موقف معها من قبل طلبة عرب كانوا يدرسون معها في الجامعة.

وبينت أنها خلال دراستها في الجامعة.. كان الطلبة العرب يتحدثون العربية والإنجليزية، وفي حالة انفرادهم يتحدثون العربية، ولكن إذا انضم إليهم شخص إنجليزي تكلموا بلغته.

تكرر هذا الأمر منهم عدة مرات فتعجبت من ذلك الفعل أيما تعجب، فأرادت أن تستفسر لتعرف السبب.. فأوضحا لها أن نبيهم نهاهم عن التحدث سويًا بلغة لا يفهمها الشخص الثالث فما كان منها إلا أن قالت باللغة الانجليزية ما معناه: "نبيكم هذا حضاري جدا"، لتسلم بعدها هذه الفتاة.

كثيراً ما تتردد كلمة "الإتيكيت" على ألسنة الشباب المسلمين الذين لم يفهموا المعنى الحقيقي لها ظنّاً منهم أن فيها تقليداً للغرب بذوقهم وتصرفاتهم وحديثهم! وبالتالي جذبهم أسلوبهم وغرهم تعاملهم ونسوا أن الذوق كل الذوق ينبع من أساس الإسلام وروح الإسلام..

وأن النبي صلوات الله عليه جاء بالإسلام فخلص البشرية ونقلها نقلة عظيمة من فوضى إلى نظام ومن عدم مراعاة لشعور ومن لا إحساس إلى أدب وذوق رفيع.. فتعلم المسلمون الذوق والأدب من الإسلام ثم جاء الغرب لينسبه إلى حضارته!

"فلسطين" تستعرض عبر صفحة "ذوق" لهذا الأسبوع آداب التعامل التي نص عليها ديننا الحنيف واقتنصها الغرب "باسمهم"... التفاصيل تتبع:


وأكد الداعية الإسلامي خميس المصري أن الإسلام منذ بداياته طبق التعامل بالاحترام والتوقير والتقدير مع الآخرين، لافتًا النظر إلى اعتباره من الأنظمة والسلوكيات التي تساعد الإنسان على الانسجام والعيش في سلام في البيئة المحيطة فيه.

وأوضح في حديثه لصحيفة "فلسطين" أن الإسلام في كل خطوة وضع الإرشادات والتوجيهات التي توضح طريقة التعامل بأسلوب منظم يهدف من خلاله لإرساء وتدعيم العلاقات الإنسانية والاجتماعية في المجتمع الإسلامي، "فهو لم يترك مجالاً واحدًا من المجالات إلا وبين طريقة التعامل فيه".

وقال: "أول ما يمكن الحديث فيه هو فن التعامل مع الوالدين"، مستدلاً بقوله تعالى: "وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا".

وذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم حينما أتاه رجلٌ فقال : "إني أشتهي الجهاد ولا أقدر عليه"، فقال: "هل بقى من والديك أحد؟"، قال : "أمي" ، فقال: "قابل الله في برها، فإذا فعلت ذلك فأنت حاج ومعتمر ومجاهد".

ومن فنون الذوق – تبعًا للمصري – في التعامل مع الوالدين إجابتهم بالابتسامة والملاطفة، وإشعار الأب بأنه سيد الموقف، وفي حالة الحديث معهم لابد من النظر إليهم وعدم الانشغال عنهم، وعند تناول الطعام معهم لا يسبقهم الابن في تناوله، بل ويقدم لهم الطعام ويفضلهما بطيبه على نفسه، والمجاملة دون معصية، والاستئذان منهما قبل دخول الحجرة.

ويمضي الإسلام في تأسيس تعامل الفرد مع جميع أفراد عائلته، فالرسول صلى الله عليه وسلم صاحب ذوق رفيع في فن التعامل مع المرأة، ويقول: "إنّ أعظم الصدقة لقمة يضعها الرجل في فم زوجته".

وبين أن الرسول صلى الله عليه وسلم رغم انشغاله الشديد بأمور الدولة وقضاياها المعضلة، كان يعطي لزوجاته الوقت الكافي لسماعهن والحديث معهن وملاطفتهن، ومن ذلك موقفه مع عائشة رضي الله عنها حين روت له حديث النساء المعروف بحديث "أم زرع"، وهو حديث طويل.. ولكنه استمع إليها ولم يضجر، ثم – وهذا ذوقٌ أكبر- علَّق على الحديث بما تحب أن تسمعه السيدة عائشة فقال لها: "يَا عَائِشَةُ، كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ، إِلا أَنَّ أَبَا زَرْعٍ طَلَّقَ، وَأَنَا لا أُطَلِّقُ".

وحتى غيرة النساء راعاها النبي، حيث يروي البخاري عن أنس قال: كان النَّبيُّ عند بعض نسائه فأرسلت إحدى أمَّهات المؤمنين بِصَحْفَةٍ فيها طعامٌ، فضربت الَّتي النَّبيُّ في بيتها يد الخادم فسقطت الصَّحْفَةُ فَانْفَلَقَتْ، فجمع النَّبيُّ فِلَقَ الصَّحْفَةِ ثمَّ جعل يجمع فيها الطَّعام ويقول: "غَارَتْ أُمُّكُمْ".

ثمَّ حبس الخادم حتَّى أُتِيَ بصحفةٍ من عند الَّتي هو في بيتها، فدفع الصَّحفة الصَّحيحة إلى الَّتي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا، وأمسك المكسورة في بيت الَّتي كَسَرَتْ، ولم ينهرها أمام الخادم، ولم يواجه غيرتها بعنفٍ، بل لاطفها بقوله: "غَارَتْ أُمُّكُمْ"، وتأمل هذا التقدير لها في اختياره لفظ "أمكم"، فلم يقل: غارت الفتاة، أو غارت عائشة، أو ما شابه.


وتحدث عن إتيكيت الزيارة في الإسلام، مستشهدًا بقوله تعالى: "لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا"، مشيرًا إلى أن من ذوق الإسلام الاستئذان في الدخول، ولكن هذه الآية تلمس ذوقًا معنويًّا، وهو (الاستئناس)، ومعناها أبلغ من الاستئذان فهي تعني الاستكشاف والتعرُّف على رغبة أهل البيت في الزيارة من عدمها، وهو ذوق معنوي فوق ذوق الاستئذان المباشر.

وذوق آخر.. يتمثل بالمشي في الطريق بأدب، يقول تبارك وتعالى: "وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا"، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مشى أسرع دون الجري، فالرسول صلى الله عليه وسلم يعلمنا ألاّ نتسكع في مشيتنا وأن نحافظ على الذوق في الطرقات.

وبين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إياكم والجلوس في الطرقات"، قالوا: "يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بدّ نتحدث فيها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإذا أبيتم إلاّ المجلس فأعطوا الطريق حقه"، قالوا: "وما حق الطريق يا رسول الله؟" قال: "غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".

وأشار إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم حرص على عدم إيذاء شعور الآخرين.. فكان يتحاشى أن يواجه الناس بالعتاب المباشر، فيقول: "مَا بَالُ أَقْوَامٍ.."، ومن قوله أيضًا: "إِذَا كُنْتُمْ ثَلاَثَةً فَلاَ يَتَنَاجَى رَجُلاَنِ دُونَ الآخَرِ، حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ؛ أَجْلَ أَنْ يُحْزِنَهُ".

ولفت المصري النظر إلى أن الإسلام عمل على إلغاء ظاهرة الرقيق والعبيد، وبيان أهمية عتقهم، ولكنه في حال كان للشخص خادم فقد أشار إلى طريقة التعامل معه، مدللاً على ذلك بقول النبي: "لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي وَأَمَتِي، كُلُّكُمْ عَبِيدُ اللهِ، وَكُلُّ نِسَائِكُمْ إِمَاءُ اللهِ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: غُلاَمِي وَجَارِيَتِي، وَفَتَايَ وَفَتَاتِي".

وحتى في اختيار الأسماء والألقاب، كان لذوق الإسلام كلمة، ولأسلوب النبي موقف، فقد جاءه مرة رجل أسمه أصرم، فقال رسول الله: "مَا اسْمُكَ؟" قال:" أنا أصرم". فقال رسول الله: "بَلْ أَنْتَ زُرْعَةُ"، وجاء رجل إلى النبيِّ فسأله النبيُّ: "مَا اسْمُكَ؟ "قال: حَزْنٌ. قال النبي: "أَنْتَ سَهْلٌ".


"وليس في علاقة الإنسان بالإنسان.. كانت آداب التعامل"، في إشارة إلى الآداب التي تحكم طبيعة الإنسان حتى مع النبات، "فالإسلام حمى حق النبات في الغرس وجعل ذلك قربى إلى الله تعالى, فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعاً فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة", منوهًا إلى أن هذا الحديث يرغب في تعمير الأرض بغرس الأشجار وزرع المزروعات، إضافةً إلى قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا تقوم الساعة حتى يغرسها فليغرسها".

ومن ذوق الإسلام حماية النبات أيضًا من أن تنفش فيه القطعان أو الحيوانات الضالة، ولذلك نص الفقه الإسلامي على أن صاحب الحيوان ضامن إذا خرجت حيواناته ليلاً وأهلكت زرع أحد لأن عليه حماية حيواناته من الخروج ليلاً.

وأكمل: "كما جعل صاحب الزرع مسؤولاً عن زرعه نهاراً فعليه حراسته, وإذا اعتدت عليه الحيوانات فهو الضامن لنباته", مبينًا أنه في هذا حماية للنبات المزروع من الهلاك والرعي الجائر والتخريب بالليل والنهار.

وقال: "أوصى أبو بكر قائد جيش الشام بقوله: لا تقتل صبياً, ولا امرأة, ولا تخربن عامرًا ولا تعقرن شاه ولا بعيراً إلا لمأكله ولا تغرقن نخلا ولا تحرقه"، وفي هذا أيضًا حماية للأشجار المثمرة والنخيل والزرع من الهلاك أثناء الحرب والهرج والمرج, وهذه حماية لم تكفلها القوانين الوضعية ولا الدول المتقدمة.

وتابع: "كما منع الإسلام الإفساد في الأرض بعد إصلاحها, ومن الإفساد التلوث البيئي الذي أهلك التربة والنبات والماء فحرم النبات من حقه في بيئة نظيفة, وفي هذا إقرار في حمايته من الهلاك بالتلوث البيئي.

وأشار إلى أن أبو داود قد روى أن من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار, قال أبو داود يعني من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل والبهائم عبثا وظلما بغير حق يكون له فيها, صوب الله رأسه في النار, وفي هذا حماية لأشجار البر من القطع الظالم وحماية لأشجار الغابات من القطع الجائر..

ولم ينس الإسلام تبيان جمال النبات.. فقد أبان الإسلام أن إظهار جمال النبات من الحقوق المقررة في الدين، ومن ذلك قوله تعالى: " أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا..".

وقال: "تقرر هذه الآية حق النبات في بيان بهجته وجماله والتفكير في ذلك فقد تحدى الله من يجعلون مع الله آلهة سواء كانت أصناماً أو أناساً, أو ظواهر كونية أن يستطيعوا إنبات بذرة واحدة أو حبة واحدة من بلايين البذور والحبوب التي تنبت كل لحيظة على الأرض لتعطي الأشجار والحدائق ذات البهجة والرونق.

ملفات أخرى متعلفة