إقرأ المزيد <


طعن الحكومة المصرية تكتيك أم إستراتيجي؟

عماد الحديدي
خميس ١٢ ٠٣ / ٢٠١٥
أقدمت الحكومة المصرية ممثلة بهيئة قضايا الدولة (الممثل القانوني للحكومة) بالطعن على قرار محكمة القاهرة للأمور المستعملة بعد حماس حركة إرهابية، وذلك بعد 11 يوماً من صدور الحكم، وفي قراءة لهذه الخطوة المفاجئة والمستغربة في ظل الشحن والتحريض الإعلامي المصري على الحركة وغزة؛ نقف ونتساءل: هل هذه الخطوة تكتيكية أم إستراتيجية؟، أي هل هذه الخطوة مجارية للوضع المتأزم الذي تعيش فيه مصر، خاصة أنها جاءت متزامنة مع المؤتمر الاقتصادي الذي جيشت له مصر جيوشها الأمنية والعسكرية والسياسية؛ لتحمي ذراعها الاقتصادية التي تعد المؤتمر "لبن العصفور"، الذي سوف يسري في جسد الدولة المصرية لتنهض من كبوتها وتخرج من عزلتها؛ فتنفتح على العالم من نافذتها الاقتصادية؟، أي هل تلك الخطوة جاءت لتعطي مؤشرًا للدول الوازنة في المؤتمر _وخاصة السعودية_ على أنها استجابت لضغوطها بتخفيف الضغط على حماس؛ فجاءت القرارات مسرعة إثر عودة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من الزيارة الخاطفة إلى السعودية، التي رشحت بعض المعلومات أنها كانت غير موفقة؟، إلا أن هذه الخطوة جاءت لتبرهن عمليّاً أن مصر لا يمكن أن تدير ظهرها للسعودية، وتقطع الرابطة التاريخية والإستراتيجية، فكان فتح معبر رفح ليومين.

وها هي الخطوة الثانية نحو تخفيف الضغط على حماس بالطعن القانوني، قبل ساعات من عقد المؤتمر المقرر عقده بدءاً من اليوم حتى السبت أو الأحد القادمين، أم أن هذه الخطوة جاءت لتصحح النكسة السياسية الإستراتيجية التي أوقعها القضاء المصري مع غزة التاريخية، التي هي بمنزلة فك ارتباط بين الجانبين؟، فكيف ستواصل مصر دورها المصري، في بعض الملفات الفلسطينية مثل المصالحة والمفاوضات غير المباشرة مع الاحتلال الصهيوني، بجانب دورها المحوري في القضية الفلسطينية الذي قدمت مصر خيرة جنودها ورجالها وقادتها لأجلها؟

أم أن هذه الخطوة إستراتيجية تصحيحية لخطأ قضائي غير مسئول وغير مبرر، وضع مصر بعظمتها وحضارتها في موضع الاتهام والريبة، فجاءت هذه الخطوة مسرعة لوضع حد لهذا المنزلق غير الأخلاقي، ولتعيد فلسطين لمصر ومصر لفلسطين، ولتمسك مصر بزمام الشأن الفلسطيني وجميع ملفاته، ولتمهد الطريق لمصالحة مصرية حمساوية ووصولاً لمصالحة فلسطينية فلسطينية برعاية مصرية، وخاصة أن حماس من رئيس مكتبها السياسي إلى أصغر شبل فيها يؤكدون مراراً وتكراراً أن أمن مصر من أمنها وأنها درع مصر المتقدم في مجابهة الاحتلال، وأن الأمن القومي المصري الشرقي لا يمكن أن يمس مادام الشعب الغزي وحماس بخير؟

لذلك المصالحة المصرية الحمساوية إستراتيجية للطرفين؛ فمصر تحتاج إلى ضبط حدودها مع غزة، والتعاون الأمني لمحاربة الجهل المتطرف الذي يضرب المنطقة وينشر الفساد والقتل في سيناء، وحماس تحتاج إلى وقف الحملة الإعلامية المصرية غير المبررة أخلاقيّاً ولا أدبيّاً بحقها وحق أبناء شعبها، بجانب أن تعمل مصر على فتح معبر رفح وتسهيل حركة الأفراد والبضائع ووصولاً إلى المنطقة الصناعية الحرة، صمام الأمان لسيناء وغزة، وأن تفتح مصر ملفات المصالحة الفلسطينية والمفاوضات غير المباشرة مع الاحتلال لتبادل الأسرى، لذلك نتمنى أن تكون خطوة الطعن إستراتيجية وليست تكتيكية.

ونلمس الخطوات الإيجابية نحو المصالحة المصرية الحمساوية التي باتت مطلباً إقليميّاً سنيّاً ملحّاً، في ظل زيادة النفوذ الشيعي وتمدده وانحسار النفوذ السني وتشرذمه.

ملفات أخرى متعلفة