إقرأ المزيد <


يشتكي منها المواطنون صيفاً وشتاءً..

شوارع غزة الترابية.. كابوسٌ مزعج يتجه للحل!

غزة- هدى بارود
اعتاد بعض مواطني قطاع غزة الشكوى كل شتاء من حالة الشوارع الترابية التي تَحفر الأمطارُ في أرضها "بركاً" يختلط فيها الماء بالتراب فتصبح "كطبخة" غير مكتملة النضوج يملؤها اللون "البُني"، ويصبح من الصعب السير عليها مشيا على الأقدام أو في سيارات..

سكان هذه المناطق يأخذ أغلبهم احتياطاته الكاملة تأهبا لهذا الفصل الذي يفضلون قضاءه في منازلهم، لا لأن أمطاره تسبب لهم "الزكام" أو السعال، ولكن لأنها تعمل على اتساخ أحذيتهم وملابسهم بشكل يصعب معه إكمال يومهم براحة.

"فلسطين" في الشتاء الماضي، قبل ما يقارب العام أجرت بعض اللقاءات مع مواطنين تحيط بمنازلهم أو تقترب منها شوارع غير تامة "التعبيد" إذ إن الجزء الأكبر منها تكسوه الرمال، أو "الطين"، ونقلت معاناتهم عبر صفحاتها، وهذه المرة عاودت لقاء أشخاص يعانون ذات المشكلة، وقبل نزول الأمطار ووقوع الفأس بالرأس سألت بلدية غزة عن تخطيطها لتلافي هكذا مشكلة، واستقبال الشتاء بأقل حجم من "الشكوى" والتذمر، وبأكبر قدر من التحسينات.


المواطن خالد الدحدوح ينتصب بيته على الرصيف الجنوبي لشارع "دولة"، وهو شارع طويل يصل بين حي الزيتون في غزة والبحر، وتعرض الشارع في الحرب الأخيرة على غزة للتدمير، وصار الجزء المقابل فيه لمنزل الدحدوح تُرابياً, الأمر الذي تسبب باختلاطه بالمطر في الشتاء، وصار يؤذي المواطنين والسيارات التي تسير فيه، ولأن عدداً كبير من السيارات وطلاب الجامعة يقطعونه باتجاه جامعاتهم كانت الشكوى من حالته أكبر.

يقول الدحدوح:" لم أكن أستطيع الخروج إلى عملي في الشتاء الماضي إلا وأنا أحمل قطعة قماش صغيرة أمسح بها حذائي الذي يمتلئ بالأوساخ، ورغم ذلك لا يسلم هو أو البنطال من ذلك.

لم يكن الشتاء هو المشكلة الكبيرة التي تواجه سكان تلك المنطقة، فهواء باقي الفصول ينقل التراب إلى منازلهم، فلا تكاد النساء تنهي "مسحها" حتى تعود من جديد.

أم عمر زوجة الدحدوح اشتكت من ذلك قائلة :" أضطر إلى إغلاق كافة نوافذ المنزل المُطلة على الشارع، لأن تركها مفتوحة يعني دخول الكثير من غبار الطريق إلى المنزل الذي يرهقني تنظيفه".

وكانت (إسرائيل) تتعمد فترة وجودها في القطاع قبل الانسحاب أن تُدمر الشوارع، بهدف تعذيب المواطنين، والاستفادة من تأخرهم خاصة على الحواجز التي كانت تفصل فيها القطاع شماله عن وسطه وجنوبه.

وفي الحرب الأخيرة تعمدت كذلك أن تدمر الكثير من الشوارع حتى تمنع وتُعطل حركة المقاومة، خاصة في الشوارع الرئيسية، وكذلك دمرت صواريخها العديد من الشوارع الفرعية.


وتشابها مع شكوى الدحدوح، كانت شكوى أم كامل أبو ملوح التي يطل بيتها على شارع أبو بكر الصديق وسط النصيرات، وهو شارع يصل مخيم النصيرات بطريق البحر، كان من المفترض أن يعاد تعبيده قبل سنوات، فأزيل الإسفلت الأول له، وتوقف الدعم المالي لمشروع إصلاحه، فبقي الشارع على حاله حتى اليوم.

عن مشكلتها تقول:" مشكلتي الكبيرة مع الشارع أنه رئيسي، تسير فيه الكثير من الحافلات والسيارات، ولأنه تُراب أبيض كالدقيق، يعلق بالملابس والأحذية بسرعة، وفي الشتاء تتجمع الأمطار في المناطق المنخفضة فيه، فيصبح من الصعب دخول المواطنين والسيارات فيها، لذلك أضطر إلى استئجار سيارة طوال الشتاء، وأَحرص في الصيف على إغلاق الجزء الكبير من النوافذ".

إن كان الاعتراض الذي نقلته فلسطين على لسان الأشخاص في اللقاءين السابقين شكاوى فردية، فإن طلاب الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية في غزة دائمو الشكوى من الشوارع المحيطة بها، فهي ترابية رملية، ويسود أغلبها اللون الأبيض، والمشار له سابقا بأنه يشبه الدقيق، في الصيف تتعلق الرمال في ملابس الطلاب، وفي الشتاء يعلق التراب المبلول فيها، وفي الحالتين ينادي الطلاب بضرورة تصليح الشوارع وتعبيدها.

وما يمكن الحديث عنه بتفصيل في الموضوع، هو حركة السير الكبيرة في ذلك الشارع، خاصة في أوقات الصباح الباكر والظهيرة، وهما موعد قدوم ومغادرة الطلاب.

"فلسطين" ومن خلال رصدها للموقف، قابلت الطالبة ميساء رمضان التي كانت تحاول رفع جلبابها قليلا عن الأرض حتى لا يتسخ، إذ قالت :" كلما التقطت ملابسي التراب من الأرض أشعر بعدم الراحة، خاصة في أول أيام الأسبوع، خاصة وأن ملابسي شرعية وطويلة، لذلك أحاول أن أرفعها قليلا عن الأرض عندما أسير في هذا الشارع بالتحديد".

وأضافت:" في الشتاء أطلب من السائقين أن ينزلوني على باب الجامعة لا على الطريق الرئيس، ولكن في بعض الأوقات لا يستمعون لي فاضطر لأن أقطع المسافة سيرا مما يسبب اتساخ ملابسي وحذائي، وفي بعض الأوقات تدخل المياه إلى داخل الحذاء، فأشعر طوال اليوم أني غرقى بحذاء!".


"فلسطين" بحثت في حقيقة الشوارع السابق ذكرها، خاصة وأن عددا من الإصلاحات كالتعبيد وردم الحفر، رُصدت فيها مؤخرا، وللاطلاع على حقيقة الموضوع أكثر قابلت مدير عام الهندسة والتخطيط في بلدية غزة د.نهاد المغني الذي أكد جهود بلديته في تعبيد وتمهيد الشوارع قبل الشتاء، في خطة شاملة لتلافي وتجنب المشاكل، وشكاوى المواطنين.

عن الخطة قال:" البلدية تعمل على أكثر من محور لتصليح الشوارع، الأول هو الشوارع الرئيسية وفيها حفر كثيرة، وتسبب مشاكل للناس والسيارات، حيث رسمت البلدية خطة كاملة لتعبيدها، إما عن طريق ترقيعها أو رصفها بالكامل".

وأضاف:" أتمت البلدية تعبيد عدد من الشوارع الرئيسية كشارع الخدمة العامة والنصر وعز الدين القسام، أو ما يعرف بشارع مستشفى الشفاء".

وكشرح لمعنى الترقيع، قال:" بعض الشوارع سيكون من الصعب رصفها، لذلك سيكون تعبيدها بردم الحفر فيها، وتمهيدها، ويستخدم الرمل والكركار فيها، ومتابعة ذلك بحيث يصبح من الصعب أن تصنع مياه الأمطار بركاً فيها، وكذلك لا يعلق التراب في ملابس المواطنين، ولا يتطاير".

وعن الخطط التي تحدث عنها، قال د. المغني :" نملك الآن 100 مشروع لإصلاح الشوارع الرئيسية بشكل خاص، وتلك التي تقترب من المدارس والمناطق الحيوية بالأخص، وتحدد أولوية رصف الشوارع لشكاوى بعض المواطنين، ورؤية البلديات"، مؤكدا :" البلديات تدرك أهمية رصف بعض الشوارع، بالإضافة إلى أن بعض المواطنين يشتكون من شوارع بعينها، لذلك تستحوذ على أولوية تنفيذ المشاريع".


وعن بعض الشوارع التي تضعها البلدية في قائمة تعميرها، قال:" تعمل البلدية على إصلاح الشوارع التي تقترب من المدارس والجامعات، والشوارع الرئيسية التي تتفرع لأكثر من شارع فرعي، وتلك التي تكثر حركة المواطنين فيها".

وأضاف:" انتهينا من رصف بعض الشوارع، وفق ميزانيتنا، ونعمل على تعبيد وتمهيد الباقية بعد أن نرتب أمور البنية التحتية كاملة، كما يحدث في شارع الصناعة ودوار دولة، وشارع 8 الذي يتفرع منه، وشارع الأقصى والشهداء".

العديد من الشوارع تنتظر على قائمة البلديات، وتحدد باسمها المناقصات، وبدأ تعميرها فعليا قبل موسم الشتاء، تبعا للدكتور المغني، الذي أكد أنَّ خطة التعمير تستمر حتى بداية العام القادم.

وقال:" بعض المشاريع انتهى العمل فيها، والآخر ينتهي مع نهاية هذا العام، وهناك عدد من المشاريع سيستمر العمل فيها حتى بداية العام القادم"، لافتا إلى أن البلديات تنفذ جولات ميدانية للتأكد من تنفيذ المشاريع، ومعرفة أي الشوارع تحتاج لإصلاح وتمهيد".

ملفات أخرى متعلفة