إقرأ المزيد <


حالة إحباط

فهمي هويدي
سبت ١٣ ١١ / ٢٠١٠
استمعت جيداً لخطاب الرئيس محمود عباس في ذكرى استشهاد الراحل ياسر عرفات, فلم أجد في الخطاب جديداً يمكن التوقف عنده . غير أن حالة من الإحباط تقترب من اليأس سكنت الخطاب وصاحبتها ملامح الوجه وإشارات من اليد والفم.

لقد تحدث عن الموقف الأميركي من الإعلان الفلسطيني عن الدولة من خلال التوجه إلى مجلس الأمن . فقال إنه موقف غير مفهوم وإنه منحاز تماماً إلى (إسرائيل), إذ إن حكومة أوباما لن تؤيد إعلان الدولة الفلسطينية في حدود 1967 في مجلس الأمن وتعتبر هذا الإعلان تصرفاً أحادياً غير مقبول.

لقد وازن عباس بين هذا الموقف الصارم لحكومة أوباما, وبين موقفها غير المفهوم من الاستيطان والجدار وهو موقف أحادي . عباس أعرب عن غضبه من شدة (كلينتون) على السلطة, ولينها على نتنياهو وحكومته, والأمر في نظرنا, ونظر كل فلسطيني غير متورط بالمفاوضات لا جديد فيه . لأن جوهر الموقف الأميركي ثابت في انحيازه ورعايته لمصالح الدولة العبرية.

لا جديد في الموقف الأميركي, ولا خطأ فيه من الوجهة الأميركية, فالسياسة الأميركية واضحة ثابتة منذ عقود . الخطأ يكمن فينا, في فريق التفاوض الذي مشى في طريق مسدود مستجدياً رضا واشنطن وعطفها؟! فريق التفاوض قفز عن إرادة الشعب, ولم يستظهر بقوة الفصائل والمقاومة, وبنى مشروعه على عطف واشنطن ووعودها.

بعد رحلة طويلة من المفاوضات استيقظ فريق التفاوض برئاسة محمود عباس على الحقيقة أن (إسرائيل) تريد الأرض وتريد السلام, وأن أميركا لا تملك مشروعاً للسلام, ولا تملك إرادة وقف الاستيطان. يقول نبيل شعت في تصريح (للديلي تلغراف) إن التنازلات التي قدمها باراك أوباما للائتلاف الحاكم في (إسرائيل) سيقوض بشدة دور الولايات المتحدة كوسيط نزيه, وهي توصي بأن أوباما تخلى عن عملية السلام مقابل استرضاء (إسرائيل), وإن الفلسطينيين يطالبون بوضع حدّ لتدخل أميركا في محادثات السلام".

مرة أخرى أقول ليس الخطأ في أميركا, الخطأ في عباس وفريقه لأنه بدا عاجزاً في خطابه عن اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب, وجوهر العمل القيادي تجنب العجز واتخاذ القرار الصحيح في التوقيت الصحيح . جل الشعب الفلسطيني والعربي ينتظر الإعلان الفلسطيني عن الفشل , وعن البدء في طريق جديد صحيح . غير أن قيادة (م.ت.ف) مخيبة للآمال, رغم ما تعنيه من إحباط ويأس .

(بعد عشر سنوات لن تكون هناك أرض, ولن تكون هناك فلسطين), هذا ما قاله عباس في خطابه الأخير, وهو قول يجعلنا نسأله وماذا تنتظر؟! لماذا لا تعلق الجرس؟! لماذا لا تستنفر الشعب وتستنهض الأمة من خلال موقف جديد وقرار حازم؟! إلى متى ستنتظر؟! أنت تعلم أكثر من غيرك أنه لا جدوى من نتنياهو فلماذا تعجز عن القرار ومم تخاف ولم يتبقَ في الزمن بقية؟! الإحباط يعالج بقرار ذي صبغة شعبية.

ملفات أخرى متعلفة