إقرأ المزيد <


أكذوبة توراتية "الغير لا لوم لقتله والتنكيل به.."!

"الحرب والرَّدع".. إستراتيجية (إسرائيل) "للبقاء"

غزة- أسماء صرصور
"حماية اليهود والدفاع عن وجودهم".. شعار رفعته الحركة الصهيونية منذ بداية وجودها على أرض الواقع، ومن أجله سعت لتأسيس مجموعة من المنظمات العسكرية لأجل تحقيق أهدافهم بالقوة، وقدمت هذه المنظمات خدمات عديدة لإنجاح المشروع الصهيوني والتنسيق مع سلطات الاحتلال البريطاني للمشاركة في الحرب العالمية الثانية.

فكانت مذبحة دير ياسين وصبرا وشاتيلا وغيرها التي نفذتها هذه المنظمات، ويشار إلى أن هذه المنظمات تعددت ولكن أشهرها "الهاغاناة" و"الأرجون" و"شتيرن" و"البالماخ".

"فلسطين" وعبر صفحة "ثقافة" تحدثت عن نشأة هذه المنظمات وأهدافها، وتحليل العقيدة العسكرية الصهيونية في لقائها مع مدير مركز الوعي للدراسات والتدريب والمحلل العسكري د. خضر عباس..


بدوره، بين عباس في حديثه لـ "فلسطين" أن بداية المنظمات العسكرية المسلحة كانت في القدس عام 1921 بتأسيس منظمة "الهاغاناة"، "والتي تعتبر أكثر منظمة قدمت خدمات لإسرائيل، ووصلت إلى حد من التنظيم والتسليح ما جعلها النواة الأولى لجيش الاحتلال الصهيوني بعد إعلان قيام دولتهم المزعومة عام 1948" وفقًا لقوله.

وأشار إلى أن إنشاء هذه المنظمة كان بهدف "الدفاع عن حياة اليهود وممتلكاتهم وشرفهم" بعيدًا عن سلطة قوات الانتداب البريطاني، وتدريب الأفراد المنضمين إليها إضافةً إلى الفتيان والفتيات اليهود ما بين 15 و18 عامًا على عمليات الحراسة والدفاع عن المستوطنات، وإنشاء نقاط عسكرية داخل الأراضي الفلسطينية لتجميع الذخيرة والسلاح والمؤن الغذائية لاستخدامها في حربهم على الفلسطينيين والعرب أثناء العمل على إنشاء الدولة الإسرائيلية.

وبين أنها تشكلت تحت اسم "فرقة الدفاع والعمل" والتي تعني بالعبرية "هاغاناة وعفوداة"، ثم أسقطت كلمة العمل فيما بعد، لافتًا النظر إلى أن مؤسسيها رأوا أن ترتبط ارتباطًا عضويًا بالمؤسسات الصهيونية الاستيطانية العسكرية والزراعية التي تهدف إلى احتلال الأرض والعمل والحراسة، وقال: "كان من حصيلة عمل "الهاغاناة" إنشاء 50 مستوطنة يهودية في أماكن مختلفة من فلسطين، والمساعدة في تهجير عدد كبير من الفلسطينيين بطريقة غير شرعية".


ونوه إلى أنه فور تأسيسها انضم إليها عدد كبير من أفراد الفيلق اليهودي الذي حلته سلطات الانتداب البريطاني عام 1921 والذي قاتل إلى جانبها في البلقان عامي 1917 و1918 إبان الحرب العالمية الأولى.

وعلى الرغم من التنسيق المتواصل – تبعًا لـ عباس - مع سلطات الاحتلال البريطاني إلا أن العلاقة لم تخل من النزاع، وبخاصة أثناء اتساع المد الثوري الفلسطيني وتظاهر السلطات البريطانية بالاستجابة لبعض المطالب الفلسطينية، "كإصدار الكتاب الأبيض عام 1939 في محاولة لتهدئة الثورة الفلسطينية كي تتفرغ للحرب العالمية الثانية من جهة وتنال تأييد العرب بصورة عامة من جهة أخرى"، وقد قاومت "الهاغاناة" الكتاب الأبيض لاسيما ما ورد فيه بشأن تحديد الهجرة إلى فلسطين.

وفي أثناء الحرب العالمية الثانية، أرسلت "الهاغاناة" عددًا كبيرًا من أفرادها إلى البلدان الأوروبية التي كانت واقعة تحت قوات الاحتلال النازي لدعم حركات المقاومة اليهودية وتهجير اليهود إلى فلسطين.


وبالحديث عن المنظمة العسكرية الصهيونية الثانية "الأرجون" والمسماة أيضًا "المنظمة العسكرية القومية"، أوضح أنها عبارة عن تكتل عسكري موصوف بالإرهابي في فلسطين في المرحلة التي سبقت إعلان دولة "إسرائيل"، مشيرًا إلى أن أكثر مشاكل الشعب الفلسطيني تُعزى للأرجون.

ونوه إلى أنها أنشئت في عام 1931 من خلال تفرعها عن "الهاغاناة" على يد "إبراهام تيهومي"، مرجعًا سبب الانشقاق إلى امتعاض "الأرجون" من القيود البريطانية المفروضة على "الهاغاناة" في تعاملها مع الثوار الفلسطينيين، ليتم تصنيف "الأرجون" من قبل سلطات الاحتلال البريطاني كمنظمة إرهابية.

وبين أن "الأرجون" تلقّت دعماً سريّاً من بولندا ابتداءً من عام 1936، مشيرًا إلى أن الحكومة البولندية كانت تأمل من وراء هذا الدعم تشجيع الهجرة اليهودية البولندية، وذلك بهدف التخلص من أفقر طبقات المجتمع البولندي آنذاك وهي طبقة اليهود، "وتمثّل الدعم البولندي للأرجون بتقديم العتاد والتدريبات العسكرية.

وفي العام 1943 – تبعًا لعباس – تولّى "مناحيم بيغن" – رئيس وزراء "إسرائيلي" سابق – قيادة منظمة "الأرجون" إلى أن حلّت الحكومة الإسرائيلية في تلك الفترة جميع المنظمات العسكرية لتكوين ما يسمى بـ "جيش الدفاع الصهيوني" فكانت "الأرجون" ضمن المنظمات المحلولة.

ويشار إلى أن هجمات "الأرجون" وتعدياتها في فلسطين سواء ضد الفلسطينيين أو بريطانيا نفسها بلغت ما يزيد على ستين عملية إرهابية، وشنت عصابة الأرغون سلسلة من الهجمات إبان نشوب الحرب العالمية الثانية، راح ضحيتها ما يزيد على 250 من العرب الفلسطينيين في تلك الفترة.


وتطرق عباس إلى الحديث عن المنظمة العسكرية الثالثة "شتيرن"، مبينًا أنه بعد الانشقاق الذي حدث في صفوف "الأرجون" في أعقاب موت السياسي اليهودي "جابوتنسكي" في عام 1940 قام "إبراهام شتيرن" بتأسيس منظمة "المحاربون من أجل إسرائيل" والتي عرفت بـ "شتيرن" نسبة لمؤسسها.

وأرجع السبب الرئيسي لإنشاء جماعة شتيرن لرغبة مؤسسها وأتباعه العمل المستقل خارج نطاق وتوجيهات المنظمة الصهيونية العالمية، بل وحتى بعيداً عن مظلّة "الهاجاناm"، مشيرًا إلى أنه على الرغم من محاربة بريطانيا لألمانيا النازية – ألد أعداء اليهود – في الحرب العالمية الثانية، إلا أن "شتيرن" ترى بضرورة محاربة قوات الانتداب البريطاني في فلسطين، مع الرفض التام لمبدأ الانضمام لصفوف الجيش البريطاني.

وقال: "على الرغم من التعاون بين قوات الانتداب البريطاني والمنظمات العسكرية الصهيونية في فلسطين"، إلا أن شتيرن لا تدّخر جهداً في ضرب قوات الانتداب البريطانية أو التّعاون مع من يرغب في ضربها لإعاقة قوات الانتداب البريطانية عملية قيام دولة إسرائيل.

يشار إلى أن "شتيرن" تسعى من أجل تحقيق حلم إنشاء دولة إسرائيل والتخلّص من جميع "المحتلّين" العرب، وحدود هذا الحلم تمتد من نهر الفرات شرقاً إلى نهر النيل غرباً، ولأجله لابد من إنشاء جيش يهودي يقوم على حمايته، ولكن لا يتحقق حلمهم إلا بجلاء قوات الانتداب البريطاني وتنظيم هجرة اليهود في الشتات.

وقد لقي "ابراهام شتيرن" مصرعه في العام 1942 على يد قوات الانتداب البريطانية بعدما تعقّبته، فقام أنصاره بالثأر لمصرعه عن طريق اغتيال اللورد "موين" الوزير البريطاني لشؤون الشرق الأوسط في القاهرة في نوفمبر 1944، ونسفت المعسكرات العربية والبريطانية ومن بينها سرايا يافا في نوفمبر 1947، واشتركت مع "الأرجون" في تنفيذ مذبحة دير ياسين.

وانتهت "شتيرن" كغيرها بالانصهار في بوتقة "جيش الاحتلال الصهيوني"، وكان قائد عملياتها في أواخر الأربعينيات "اسحاق شامير" والذي أصبح فيما بعد رئيسًا للحكومة الإسرائيلية.


أما المنظمة العسكرية الرابعة - تبعًا لعباس - هي "البالماخ" والتي تعني "سرايا الصاعقة" أو "جند العاصف"، والتي تم تشكيلها في عام 1941 لتعمل كوحدات متقدمة وقادرة على القيام بالمهام الخاصة أثناء الحرب العالمية الثانية، إضافةً إلى إمداد "الهاغاناة" باحتياطي دائم من المقاتلين المتدربين جيدًا، ويُعتبر "يتسحا قساديه" مؤسسها الفعلي وأول من تولى قيادتها.

ولفت النظر إلى أن "البالماخ" شُكِّلت من عدة وحدات من أبرزها "دائرة الجوالين" و"الدائرة العربية" و"الدائرة البلقانية" و"الدائرة الألمانية" و" وحدة المستعربين""، منوهًا إلى أنها – أي "البالماخ" - عملت خلال عامي 1941 و1942 بتنسيق تام مع القوات البريطانية في فلسطين، "وتلقى أفرادها تدريبًا مكثفًا على أيدي خبراء الجيش البريطاني للقيام بعمليات خلف الخطوط الألمانية في حالة نجاح قوات النازي في احتلال فلسطين".

وكعادة جميع المنظمات الصهيونية العسكرية، شاركت "البالماخ" في أعمال عسكرية ضد القوات البريطانية في فلسطين فيما عُرف باسم "حركة المقاومة العبرية".

ومع تصاعُد الصدام بين الطرفين، واكتشاف القوات البريطانية عدداً من مخازن السلاح الرئيسية لـ "الهاغاناة"، صدرت الأوامر لـ "البالماخ" بتوجيه جهودها نحو تشجيع الهجرة الشرعية إلى فلسطين وتأمينها.

وفي عام 1948، كانت البالماخ القوة الرئيسية التي تصدت للجيوش العربية في الجليل الأعلى والنقب وسيناء والقدس، وخسرت في تلك المعارك أكثر من سدس أفرادها البالغ عددهم آنذاك نحو 5000، وعقب قيام "إسرائيل" مباشرةً، وعلى الرغم من رفض قيادة "البالماخ" حل المنظمة، إلا أنها وافقت في النهاية بعد إصرار "بنجوريون" على حلها والتي كانت في نظره تمثل اتجاهاً يسارياً، وذلك من أجل تأسيس الجيش المحترف المستقل عن الأحزاب، وشكّلت "البالماخ" القوام الأساسي لقوات الصاعقة في جيش الدفاع الإسرائيلي، ومن بين صفوفها ظهر أبرز قادة إسرائيل العسكريين من أمثال "آلون" و"رابين" و"بارليف" و"إليعازر" و"موشيه ديان".


وبالحديث عن الاستراتيجية العسكرية لهذه المنظمات الصهيونية، أكد عباس أنها تقوم على ركيزتين أساسيتين مترابطتين: (الأمن، والحدود الآمنة)، مضيفًا: "بالنسبة لمفهوم الأمن، فهو ليس مفهومًا جامدًا في الاستراتيجية الصهيونية، بل مفهوم متحرك يواكب السياسة التوسعية الاستعمارية التي تنتهجها الصهيونية".

ونوه إلى أنه لا يعني الدفاع عن أرض محددة بل يحقق مفهوم الردع الذي يمنع نشوب حرب ضده، كما يعني أن أمن إسرائيل مطلق ولا يتحقق إلا من خلال سيطرة إسرائيلية فعلية على المنطقة، ورفض إمكانية الهزيمة.. لأن الهزيمة تعني إبادة قومية وشخصية، "وتعتبر أن الأمن يعتمد على القوة العسكرية والهجرة اليهودية وإقامة مستوطنات جديدة في المناطق الخالية والاستراتيجية".

وعن هذه الرؤية تمخض ما سمي بنظرية "الأمن الإسرائيلية"، والتي تتضمن أن هاجس الأمن هـو الشغـل الشاغـل للسياسييـن والعسكرييـن الصهاينـة، والخوف الوجودي على الدولة - أي أن هذا الكيان معرض للخطر من المحيطين به - وإذا لم يكن بالاستطاعة حسم الصراع مع العرب بالوسائل العسكرية يحسم بالسياسة.

وأكمل: "والاستناد على العنف والقوة العسكرية لتثبيت أركان الأمن والحرب والتوسع أساس العلاقة مع الآخر"، إضافةً إلى إنشاء جيش قوي يملك استراتيجية هجومية بغية الحفاظ على الوضع الراهن (الاحتلال) ولمنع أي طرف من هجوم مباغت، وقدرة الشتات اليهودي من الخارج بإرسال المحاربين بشكل مستمر.

أما بالنسبة لمفهوم الحدود الآمنة، أشار عباس إلى أن هذا المفهوم يرتبط بالعمل لضمان أمن إسرائيل وتنفيذه من خلال تأمين حدودها، "وهو متحرك أيضًا يتغير بتغيير الظروف الذاتية والموضوعية التي تعيشها "إسرائيل".

وأضاف: "ويعتبر أن الغاية من الحرب بين العرب وإسرائيل هي تغيير الحدود الحالية، واحتلال أراض عربية جديدة يهدف إلى تعزيز مركز إسرائيل عن طريق سيطرتها على الطرق ذات الأهمية الاستراتيجية في الشرق الأوسط، وشق ممرات من الأقطار العربية"، ووفقًا لهذا المنهج العام المعتمد على هاتين الركيزتين صاغت إسرائيل استراتيجيتها العسكرية العدوانية في المنطقة.


وتستمد العقيدة العسكرية الصهيونية جذورها من عدة محاور، مشيرًا إلى أن المحور الأول يتمثل في "منطق القوة والطبيعة العدوانية الهجومية"، والمنبثق من معتقدات وأفكار وأساطير توراتية، والذي يعني أن الغير لا لوم على قتله، أو التنكيل به، لأنه خلق لخدمة شعب الله المختار.

وبين أن المحور الثاني هو "المجازر والعنف والإرهاب"، والذي قامت عليه المنظمات الصهيونية العسكرية، وهذا ما أكد عليه "مناحيم بيجن" بقوله: "نحن نحارب، إذن نحن موجودون"، موضحًا أن المحور الثالث "الاحتلال والتوسع والسيطرة"، وتمثل في سياسة زرع المستوطنات في جميع ربوع فلسطين، والتمدد لاستيعاب المهاجرين اليهود.

ونوه عباس إلى أن المحور الرابع "الحرب الجماعية أو الأمة المسلحة"، مضيفًا: "والمحور الخامس "السلوك العام في الحرب".

وتابع: "حيث لم تتقيد الصهيونية ومنظماتها المقاتلة به، ولم تقيم وزنًا لأي أخلاق"، لافتًا النظر إلى أن المحور السادس هو "التعبئة النفسية والمعنوية للجنود.

أما بالنسبة لمستوى الأساليب والطرق والتكتيكات القتالية في الوضع العسكري يجب الاعتماد على التأثير على معنويات المقاتلين والشعب من خلال الردع والمبادرة بالهجوم.

ملفات أخرى متعلفة