إقرأ المزيد <


"الجمعية الإسلامية ".. نهر العطاء اللا محدود

فهمي شراب
ثلاثاء ٠٩ ١١ / ٢٠١٠
مَنْ منا لم يسمع بالجمعية الإسلامية؟ مَنْ منا لم يسمع بفروع الجمعية الإسلامية؟ مَنْ منا لم يسمع برائدة العمل الخيري في قطاع غزة؟ فأينما ذكر العمل الخيري ذكرت الجمعية الإسلامية، أينما ذكر العطاء والبذل ذكرت الجمعية الإسلامية، أينما وجدت عيناً تدمع، وجدت أيدي الجمعية الحانية تمسح تلك الدمعات وتحول بينها وبين استمرارها، فالجمعية الإسلامية ذات الصرح الخيري الإسلامي الذي وجد ليحقق سنة من سنن الكون الإلهية فكما يوجد الليل والنهار والشمس والقمر، وجد القوي والضعيف، وجد الغني والفقير فهذه سنة الله في خلقه "ورفعنا بعضكم فوق بعض درجات" وحتى تكتمل الدورة الإنسانية سخر الله للأغنياء من يذكرهم بإخوانهم ومواطنيهم من يذكرهم بفضل الله ونعمه عليهم ، فيقابلوا هذا الخير بالشكر والعرفان "خذ من أموالهم صدقة" وسخر الله للفقراء مَنْ يبحث عنهم ويقف بجانبهم فيطعمهم ويسقيهم ويكسوهم ويسد من رمقهم ويرفع من شأنهم ، فكانت الجمعية الإسلامية وجهتهم وضالتهم خاصة بعدما تبين لهم صدق نواياها وحيادية تعاملها وشفافية معاملاتها .

فكبرت الجمعية وعلا شأنها وذاع صيتها حتى سمع صداها في الدول العربية والإسلامية والأوروبية، فانهالت عليها المشاريع الحياتية والإغاثية والطبية والخدماتية، والتي استفاد منها ما يزيد عن 69187 ما بين شخص أو أسرة أو مؤسسة أو جمعية وقد وقع بين يدي تقرير شهر رمضان الماضي للعام 2010م ، وقد حمدت الله على هذه الأرقام التي استطاعت الجمعية بفروعها العشرة أن تصل إليها وتدخل البسمة والسرور إلى قلوبهم وبيوتهم فعلى سبيل المثال استفادت 8550 أسرة فقيرة (مساعدات نقدية)، 13759 أسرة فقيرة (إفطار صائم)، 6404 (قسيمة شرائية)، 10196 (طرود غذائية)، 5417 (كسوة العيد)، 15531 مشاريع متنوعة مثل توزيع الدقيق، الأرز، اللحم، رغيف الخبز، سحور، زي مدرسي و...

استوقفني هذا الخير لأعود بالذاكرة إلى البدايات الأولى للجمعية، عندما كانت الجمعية عبارة عن غرفة بالمسجد الشمالي (أحمد ياسين حالياً) عندما كان يعلمنا المؤسسون الأستاذ خليل القوقا -رحمه الله- دروس التقوية في السبعينات ، ومازال درسا إن وأخواتها وكان وأخواتها يمر أمامي رأي العين، ما زلت أذكر الجرافات الصهيونية وهي تقتلع غرف الاسبست في ملعب الجمعية آذنة بتدمير ملعب نادي الجمعية الإسلامية الرياضي أحد مؤسسي الحركة الرياضية بقطاع غزة فتكسر عوارض حارس المرمى الحديدية متذرعة ببناء مدارس حكومية مكانها (ابن سينا، صلاح خلف) ما زلت أذكر فرقة الجمعية الفنية التي كانت تحيي الحفلات الإسلامية والمناسبات الوطنية والإسلامية في جميع مدن وقرى ومخيمات قطاع غزة.

الجمعية الإسلامية مؤسسة المخيمات الصيفية ومبدعة الأنشطة الصيفية فهي أول من أدخل الحاسوب عام 1991 في مخيماتها الصيفية وأول من ركبت البحر وأقامت مسابقات العدو وركوب الدراجات لمسافات طويلة، وأول من أدخلت العمل التطوعي لمخيماتها، والجمعية الإسلامية لم ولن تغفل الجانب الصحي حيث أقامت العيادات الطبية ، والتي طورت بعضها إلى مراكز طبية كمركز الرازي الطبي في النصيرات ومركز التوبة في جباليا وها هي تضع حجر الأساس لمستشفى طبي كبير في جباليا.

الجمعية الإسلامية التي نالت ثقة المواطنين والشعب الغزي في رياض الأطفال عبر رياضها المنتشرة في ربوع القطاع والتي يزيد عددها عن 40 روضة ، والتي تدخل أحدث الوسائل العلمية والتكنولوجية في تعليم الأطفال وتضم مجموعة من أكفأ مربيات الأطفال ، والتي ترعاهن تربوياً وأكاديمياً عبر عقد العديد من الدورات التدريبية المنهجية واللا منهجية، ولن أستطيع حصر روافد هذا النهر الجاري، فله مع كل رافد حكاية ورواية، يشهد لها الآخرون، ولكن قوى الشر تأبى إلا أن تقف عقبة بوجهه، فتارة تقوم بإلقاء ما يعكر صفو مائه أو تغيير طعمه ولونه لتشوه صورته، وتارة ما تحاول تجفيف منابعه عبر التضييق على المتبرعين في الخارج سواء بالاعتقال أو تحذيرهم بعدم التعامل مع جمعيات "إرهابية" حسب زعمهم ومصادرة أموالهم أو عبر الاعتداء المباشر على العاملين المحليين سواء باعتقالهم أو تهديدهم أو إغلاق المقر الرئيسي للجمعية كما حدث عام 1996 عندما أغلقت بالشمع الأحمر.

ومع ذلك بقي نهر الخير والعطاء يتدفق غير ملتفت لكل الأعمال الصبيانية التي تحول دون وصوله للقلوب العطشانة والبيوت المستورة والفقيرة، فهو نهر لا يوازيه أي نهر من أنهار الدنيا، إنه لنهر من أنهار الجنة...

فالعمل الخيري لا تحده الحدود ولا توقفه الحواجز ولا تغتاله المدافع والصواريخ، كون هؤلاء تجارتهم مع الله‏ "وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبقى"و قوله تعالي:" مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ".

ملفات أخرى متعلفة