إقرأ المزيد <


من الذي تسبب بفشل التسوية؟

عمر شعبان
ثلاثاء ٠٩ ١١ / ٢٠١٠
اتهم محمود عباس في مقابلة له في 4/11/200م، مع شبكة (سي ان ان) الأمريكية، ، إيران بالضغط على حركة حماس لمنعها من المشاركة في أي تسوية سياسية . ويفترض هذا الاتهام بأن عملية التسوية تسير على قدم وساق، وأن إيران هي التي ضغطت لإفشالها، في الوقت الذي يدرك فيه القاصي والداني بأن عملية التسوية قد فشلت فشلاً ذريعا، ليس بسبب إيران أو حماس، ولكن بسبب تعنت الاحتلال (الإسرائيلي)، وحكومته اليمينية المتطرفة، التي يقف على يمينها " نتنياهو" وعلى يمين يمينها " ليبرمان".

وهو ما عبر عنه مجموعة من المحللين السياسيين (الإسرائيليين) في تقييمهم لفشل التسوية، حينما أجمعوا على أن رئيس الحكومة " نتنياهو" يواصل إفشال المفاوضات مع السلطة الفلسطينية تارة بالمماطلة، وأخرى باختلاق الذرائع، وهو ما عبر عنه أيضًا الطيب عبد الرحيم بقوله: " حكومة (إسرائيل) تضع العقبات أمام استئناف المفاوضات، وتسد الأفق السياسي أمام الجهود التي يبذلها العالم للوصول إلى حل الدولتين" .

وعليه فإن هذا الاتهام في هذا التوقيت بالذات، لا يفهم إلا في سياق استكمال حلقات التآمر على إيران، والتحريض عليها لتبرير بداية العقوبات الاقتصادية التي يفرضها الغرب تباعًا عليها، ومن ثم العدوان العسكري الإسرائيلي الذي يمكن أن يأتي على تدمير هذا البلد كما تم تدمير العراق قبل ذلك.

والسؤال المطروح: ما مصلحة عباس في التحريض على إيران، أو غيرها من الدول المنطقة في هذا التوقيت بالذات؟

ألم يستفد عباس من الخطأ الذي وقع فيه الرئيس الراحل ياسر عرفات، حينما وقف إلى جانب صدام حسين أثناء غزو الكويت في العام 1990م، وما ترتب على ذلك الاصطفاف في مرحلة الشتات الفلسطيني؟!

إن عباس يدرك جيدًا بأن حركة حماس قد عارضت مشروع التسوية منذ أن بدأت ، وليس من بعد وصولها إلى الحكم في العام 2006م، وأعتقد أن معارضة الحركة لمشروع التسوية قد ازداد أكثر، بعدما تأكد فشل المشروع على أرض الواقع وباعتراف القائمين عليه، وليس بسبب الضغوطات الخارجية عليها.

إن احتفاظ حماس بعلاقات جيدة مع العديد من الدول العربية والإسلامية والأجنبية، هو حق للحركة، وليس من حق غيرها أن يحدد لحركة الدول التي يفترض أن تقيم علاقات معها من عدمه.. أما محاولات تضخيم علاقة حماس بإيران في هذا التوقيت بالذات، فإنه يصب في لعبة توزيع الأدوار في المنطقة العربية، من أجل تهيئة الأجواء لضرب إيران، وذلك للإبقاء على المنطقة العربية تحت الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية، التي يبدو أنها ثمن استمرار الكثير من الأنظمة العربية في كرسي الحكم.

إن الشعب الفلسطيني ، الذي ذاق ويلات وعذابات اللجوء، والتشرد، والتدمير، والحرب طوال الستين عامًا الفائتة، لن يقبل أن يكون سببًا في تدمير دولة إسلامية، لتلقى المصير نفسه الذي لاقاه العراق الشقيق، وذلك فقط لأنها تقف في محور الممانعة، الذي يقف في وجه المشروع الأمريكي في المنطقة العربية، الذي أصبحت السلطة الوطنية الفلسطينية جزءًا منه، بخلاف المصلحة العامة للشعب الفلسطيني.

إن شعبنا اليوم وبعدما ازدادت معاناته، بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض عليه منذ العام 2006م، وما تبع ذلك من حرب جاءت على الأخضر واليابس في العام 2008م، هو بحاجة لكل يد تقدم له يد العون والمساعدة، للتخفيف من آثار الحصار والحرب معًا، وما قدمته إيران لشعبنا في هذا الظرف العصيب يستحق الشكر والعرفان، ولكن يبدو بأن الرئيس قد عز عليه صمود الحكومة الفلسطينية في غزة وكسرها للحصار، وتجاوزها لكل الإجراءات والعراقيل التي وضعها لإفشال أول تجربة لها في الحكم، ونجاحها كذلك في كسب الرأي العام العالمي، وآية ذلك قوافل المساعدات التي تتوافد على قطاع غزة من أوروبا، والعالم العربي، والعالم الإسلامي، فكانت ضالته كيل التهم لإيران بتحريض حركة حماس على عدم المشاركة في عملية التسوية.

ملفات أخرى متعلفة