إقرأ المزيد <


تدر أموالا كبيرة للسجّان الإسرائيلي

"الكانتينا".. حيث يكتوي الأسرى وذويهم

الخليل - آية الجعبري
تشكل ما يعرف بـ"الكانتينا" داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي مشاريع اقتصادية تدرّ أموالا كبيرة لإدارات السجون ومصلحة السجون الاحتلالية، وتُباع السلع فيها بأسعار مرتفعة جدا، وتشن تلك الإدارات سياسات تجويع لفرض "الكانتينا" أمرا واقعا في حياة الأسرى الفلسطينيين.

وتتعمد إدارات سجون الاحتلال تقديم القليل من الطعام ذي الأصناف الرديئة للأسرى، ما يضطرهم في أغلب الأحيان للاستعاضة على ذلك بالتوجه لشراء الأصناف والكميات الكافية من كانتينا السجن التي تشرف عليها إدارات السجون، لكن بأسعار يصفها الأسرى بـ"الملتهبة".

وتشكل هذه التكاليف المالية الكبيرة مصدر ضغط على عائلات الأسرى التي تعاني أغلبها العوز والفقر لاعتقال أبنائها الذين كانوا في يوم ما مصادر دخل لها، وفي ظل الراتب القليل الذي يحصلون عليه من وزارة الأسرى الفلسطينية.


ويقول احمد والذي تربطه قرابة بأحد الأسرى في سجون الاحتلال : " إنهم مضطرون لإرسال أكثر من 500 شيقل لقريبه الأسير شهريا، أي ما يعادل نصف الراتب التي تتقاضاه عائلته من وزارة الأسرى الفلسطينية"، موضحا أن ذلك يجبر عائلة الأسير على عيش حياة من الضيق والكفاف واقتصارها على القليل من الحاجيات الأساسية، ما يجعل وضعها المعيشي غاية في الصعوبة.

وحول الأسباب التي تجبر الأسرى للجوء إلى "الكانتينا" يوضح احمد أن عدم وجود أصناف جيدة للطعام، يدفع الأسرى لشراء المواد الأساسية من أرز وزيت وشاي وسكر وغيرها من المواد الأساسية على حسابهم الخاص.

ويشير إلى أن الطعام الذي تقدمه إدارات سجون الاحتلال يعدّه أسرى جنائيون يهود، ويخشى الأسرى الفلسطينيون تناوله لأنه غير جيد بالإضافة إلى خشيتهم من وضع مواد مشبوهة داخله.


من ناحيته، يبين عبد الله القواسمي أحد أقرباء الأسرى في سجون الاحتلال بأن الأسرى يضطرون لشراء "بلاطات" لطهي الطعام ومعدات من "الكانتينا" بأسعار باهظة جدا.

وتعتبر إدارة السجون كل هذه الأشياء كماليات للأسرى وترفض تقديمها لهم إلا بعد دفع أثمانها سلفا، وتتعمد في كثير من الأحيان سحبها عقابا لهم بأي حجة ليضطر الأسرى لشرائها من "الكانتين" الذي تديره إدارة السجن مرة أخرى.

يضيف القواسمي لـ"فلسطين": " إدارات السجون تبيع الأسرى السجائر بأسعار مرتفعة عن تلك الأسعار في الخارج، كما ترفض تقديم الأحذية والألبسة للأسرى، وتجبرهم على شراء أحذية أصلية من منتجات الخليل بأسعار تتجاوز 200 % من سعرها الأصلي المباع بالمحال والمعارض التجارية في الخليل".

ويتابع : " عندما طالب الأسرى من إدارات السجون السماح بإدخال العديد من أصناف الأحذية الأصلية طلبت الإدارات أسماء الشركات والأصناف وبعد شهور أحضرتها الإدارة لكنها طلبت فيها أسعارا باهظة، واضطر الأسرى لشرائها حتى لا يمشون حفاة دون أحذية".

وحسب أسرى محررون أفرج عنهم مؤخرا فإن الكانتينا تغلب عليها السلع والمواد الكمالية بينما تتعمد سلطات الاحتلال تحديد كميات المواد الأساسية ومحاولة دفع الأسرى لشراء مواد أغلبها كمالية.


من جانبه، يؤكد الأسير المحرر محمد عابد أنه طلب من ممثل "الكانتينا" أن يشتري له حذاء، لكن إدارة السجن ماطلت ستة شهور، رغم أن ثمنه دفع سلفا، وبعد مطالبات وكتب للإدارة، أحضر له حذاء بجودة أقل من النوع المطلوب واضطر للموافقة عليه بسبب حاجته الماسة للحذاء.

وحسب الأسير المحرر، فإن سجن عوفر خلا على مدار عام كامل من الأحذية التي منعت إدارة السجن دخولها، ورفضت إحضارها عبر الكانتينا، ما حدا بالأسرى إلى تخييط أحذيتهم عدة مرات، وكانوا يضطرون للخروج في الشتاء إلى المحاكم وهم يلبسون أحذية خفيفة، أكل البرد والقيد خلالها أرجلهم.

وفي حالات أخرى، رفضت إدارة السجن بيع الأسرى الدجاج خلال شهر رمضان، وحددت كمية قليلة جدا تقدمها مرتين بالأسبوع للأسرى.

وتمارس إدارات سجون الاحتلال عمليات الإرهاب والتضييق لعقاب الأسرى وتجويعهم، في وقت يتناقص فيه حجم وأعداد الأصناف التي تقدمها للأسرى، وتجني سلطات الاحتلال أرباحا باهظة تقدر بملايين الشواقل شهريا من الأسرى، وبذلك فإن الأسرى يُعتقلون لزيادة الرصيد التجاري والاقتصادي لدولة الاحتلال وإدارات السجون وتعاظم أرباحها.

ملفات أخرى متعلفة