إقرأ المزيد <


وللدراجات النارية نصيب "كبير"

حوادث المرور... نزيف للدم سببه الإهمال!!

غزة - هدى بارود
61 قتيلاً هم حصيلة القتلى في حوادث السير بقطاع غزة، لعام 2010.. والعام لم ينته بعد!!.. هل توقعت عزيزي القارئ أن القطاع محدود المساحة يمكن أن يموت أكثر من خمسين شخصاً فيه بسبب "حوادث السير"؟.. ربما تتساءل أي طريق هذا الذي يُقتل فيه الناس، ولماذا؟!.. لاشك أن الازدحام السكاني في هذه المساحة الصغيرة "قطاع غزة" سيجبر أي سائق على التمهل بسرعته مهما بلغَ الأمر..

ولكن على العكس تماما، يُسرع السائقون غير مبالين بحياة المارة، الذي منهم مَن يفقد حياته، في حين يُصاب البعض بإعاقات أو إصابات خطيرة.. وفي كل الحالات ينزف الدم الفلسطيني هذه المرة.. نتيجة "الإهمال".

ربما تتفاوت إحصاءات القتلى في كل عام عن سابقه، وهي إن انخفضت قليلا عام 2009، كانت نسبتها أكثر بعشرين درجة عام 2008.. المعلومات الدقيقة عن حوادث السير في القطاع، وأسبابه، وإجراءات الأمان المفروضة.. نفصلها في التقرير التالي :


الطالبة الجامعية ختام عبيد لم تكن تدري أن نصيبها سيقودها إلى مواجهة الموت بحادثِ مرعب، رغم أنها تأخذ احتياطاتها في عبور الشارع، إذ إنه صادف خروجها من باب الكلية" التقنية في دير البلح وسط القطاع، تحرُك حافلة تحمل الطلاب باتجاهها بسرعة.

ظنت أنه بإمكانها عبور الشارع قبل وصوله، ولكنها أخطأت.. فما أن وصلت منتصف الإسفلت حتى صارت الحافلة أمامها مباشرة، تجمدت في مكانها لا تدري ماذا تفعل، صديقاتها صرخن عليها "ألف" مرة بأن تتحرك، عدا عن صراخ السائق والمارة، لكن دون جدوى.

صدمت الحافلة عبيد ورمتها على بعد أمتار منها، فارتطمت بالإسفلت ينزف الدم من كل جسدها، ويدها اليمين اسفل جسدها، ورأسها ككرة يتحرك يمينا وشمالا دون أن يلمسه أحد، وجسدها ساكن.

صاحب الحافلة تعاون مع الناس ونقلوها إلى المستشفى، وأنقذوها من موتٍ كان يتربصها، بقيت عبيد في المستشفى الخاص شهرين على أقل تقدير، جُبرت فيها كسورها الستة في أطرافها، ونُقل لها الدم، في حين دفع السائق كُل تكاليف علاجها، وأعطى أهلها تعويضا ماليا، مقابل تنازلهم أمام الشرطة عن حقهم، وحمايته من الاعتقال.


وإن كانت عبيد نجت من الموت رغم توقع الجميع ذلك، لم يحالف الحظ حبر أبو عمشة ذا الواحد والعشرين عاما، والذي قَضى إثر اصطدامه بسيارة مسرعة أثناء وقوفه على جانب الطريق الساحلي.

والحادث كان كالتالي.. كان أبو عمشة يقف على جانب الإسفلت في الطريق الساحلي، حتى جاءت سيارة مسرعة تتجه للجنوب تقترب منه، ولما صار أمامها مباشرة صدمته، ورمته على الأرض ميتا، إذ إن إصابته كانت في الرأس مباشرة.

ومشابها لحالته، لقي مشعل خالد حرب، من سكان مدينة خانيونس، مصرعه إثر اصطدام دراجته النارية بسيارة وسط المدينة، فوقع مرميا على الأرض، ينزف الدم حتى وافته المنية.

ومؤخرا توفيت شيرين محمود حسين ذات الاثنين وعشرين عاما، وسط القطاع، بعد أن صدمتها سيارة مسرعة، كسابقيها، فقدت على إثرها حياتها، وقالَ التقرير الطبي إن كسورا في الجمجمة ونزيفا داخليا نتجا عن حادث "الدهس" وقتلاها.

السائقون في الحالات السابقة تحملوا عبء ونتائج تصرفاتهم، فمنهم من دفع الدية لأهل القتلى، ومنهم من تكلف بعلاج الجرحى على حسابه الخاص، ونادرا ما يتهرب السائقون من هذه المسئوليات، وفي كثير من المرات يتنازل أهل الجرحى عن حقهم من السائقون، لكن القصة التي سنوردها تؤكد وجود احتمال تهرب بعض السائقين من دفع تكاليف علاج مُصابيهم.


فاطمة زكي طالبة تعرضت لحادث سير "غريب" إذ إنها بعد أن نزلت من السيارة التي كانت تركبها، فاجأتها أخرى مسرعة، تبين فيما بعد أنها بلا "فرامل"، وفق زكي التي وصفت الحادث قائلة :" صدمتني السيارة بقوة فقفزت إلى السماء وارتطمت بزجاجها، فتهشم وسقطت بعد ذلك على الأرض جالسة، فدفعتني إلى الأمام أكثر من ثلاثة أمتار، ثم تدحرجت على الأرض إلى أن توقفت السيارة عند رأسي مباشرة".

الغريب في القصة أن زكي وقفت على قدميها بعد الحادث رافضة مرافقة سائق السيارة أو الناس إلى المستشفى حتى تتصل بوالدها، ولما فعلت كانت سيارة الإسعاف قد وصلت، فتأكد الطبيب المُسعف أنها بخير، ولكن للاطمئنان أكثر أقنعوها بمرافقتهم إلى المستشفى لاستكمال الفحوصات.

مُلخص القول إن زكي نجت من الحادث، لكن السائق الذي كان من المفترض أن يتكفل بعلاجها، تنصل من مهمته لما عرفَ أن والدها تنازل عن القضية التي كانت الشرطة ستفتح ملفا لها، و تجدر الإشارة إلى أنها تعاني حتى اليوم "رهاب" قطع الشارع، كحال عبيد التي توقفت عن الدراسة فصلا دراسيا كاملا لا لأنها مريضة، ولكن لأنها تخاف المشي في الشارع.


وللتعقيب على ذلك، ومعرفة الإحصاءات الحقيقية والكاملة، "فلسطين" حدثت مفتش تحقيقات حوادث المرور في غزة الرائد فهد حرب، الذي لخصَ أسباب الحوادث في القطاع، لافتا الانتباه إلى دور الشرطة والسائقين والمارة في تلافيها.

وقال :" دائما نُعزي حوادث الطرق وكثرتها إلى سرعة السائقين، وتعجلهم غير مبالين بالناس من حولهم، خاصة الأطفال الذين يقفزون إلى الطريق فجأة، وأغلب الحوادث التي سجلتها إدارة المرور لسيارات ودراجات نارية كانت بسبب السرعة الكبيرة".

وتابع:" لا يمكن إغفال حالة السرحان التي يقع فيها السائق، خاصة أولئك الذين يحاولون تصيد الركاب من جنبات الشوارع غير مبالين بما أمامهم، ويتسببوا كذلك بازدحام مروري، دون اتخاذهم وسائل الحيطة والحذر خاصة في المناطق السكنية والمأهولة بالأطفال"، مشيرا إلى انشغال بعضهم بالعبث بمذياع السيارة أو التحدث مع الركاب، وكذلك سائقي عربات المياه الذين يرجعون بسياراتهم إلى الخلف أثناء تنقلهم دون التفاتهم إلى الأطفال الذين يلعبون في الشارع.

ولفت حرب إلى أن أكبر الأخطاء التي تسبب الحوادث، هي قيادة بعض المراهقين للسيارات أو الدراجات النارية دون حصولهم إلى رخص قيادة، أو على تدريب مسبق على كيفية القيادة، حيث قال :" يقود بعض السائقين سياراتهم دون رخص أصلا، أو بأخرى لا تسمح له بقيادة نوع معين من السيارات كالشاحنات الكبيرة والحافلات"، مؤكدا أن المسئولية الأولى تقع على عاتقهم، "فهم المتحملون في كيفية التعامل مع المركبة والطريق" وفق قوله.


ورجوعا إلى الإحصاءات التي سجلتها إدارة المرور، وهي تلك التي ترصد الضرر المادي والوفاة أشار إلى أن عام 2010 سجل حتى الآن أعلى نسبة من الضرر المادي مُقارنة بالعامين 2009 و2008، حيث قال :" بلغت مجموع الأضرار المادية للدراجات النارية والسيارات 431 حالة، في حين كانت أقل في العامين السابقين، ففي العام السابق كانت 112 حالة، وقبله بعام بلغت 217".

وعن حالات الوفاة، أشار إلى أن العام الحالي سجلَ حالات وفاة أكثر من العام الماضي، وأقل من سابقه، فالمتوفون لهذا العام بلغوا 61 شخصا، في حين كانوا 57 العام الماضي، و71 عام 2008"، لافتا إلى أن سبب التراجع في الأعداد العام الماضي، هو اتخاذ شرطة المرور ودوريات الأمن والسلامة بعض الإجراءات الصارمة".

إذ شهد هذا العام أكثر نسبة من حوادث السير وأخطارها، هذا بالإشارة إلى أن الإصابات الخطرة كانت الأكثر هذا العام حيث بلغت 80 حالة.

أما عن التوصيات التي يُمكن أخذها بعين الاعتبار لتلافي حوادث السير، والمُضي قدما نحو عام 2011 أقل حوادث، أشار الرائد حرب إلى ضرورة تشديد العقوبة على السائقين المخالفين، ومحاسبة شرطة المرور التي تترك السائقين صغار السن، وتتهاون معهم، ناصحا بـ" تشديد مراقبتهم ومعاقبة من لا يحمل رخصة قيادة أو يتجاوز السرعة القانونية المسموح بها داخل المدينة" تبعا له.

وأضاف: "إن تجاوز بعض السائقين لإشارات المرور وسلوكهم بالاتجاه المعاكس في بعض الأحيان، أو تجاوزهم لإشارة قف مثلا، تجعلهم أكثر تسببا بحوادث، ولكن إن لوحقوا بدوريات متحركة، فإنهم سيمتنعون عن هذه التصرفات"، مؤكدا على ضرورة وجود الدوريات المتحركة في الشوارع الرئيسية كشارع صلاح الدين والجلاء والثلاثيني، والطريق السريع على طول شاطئ غزة.

واعتبر أن زيادة عدد إشارات المرور وإصلاح التالفة منها على المفترقات والمحاور الرئيسية داخل المدن يقلل بالتأكيد الحوادث، مُضيفا :" بعض المركبات تتسبب بحوادث نظرا لخلل فني فيها، وفحصها الدوري هندسيا وفنيا يُجنبها ذلك بكل تأكيد".

وألقى المسئولية في متابعة السائقين خاصة من ركاب الدراجات النارية على أكتاف شرطة المرور التي نصحها بالتدقيق في استخراج رخص القيادة وتحديد سن معين خاصة لسائقيها بحيث لا تقل أعمارهم عن 25 عاماً، ومعاقبة السائقين خاصة أولئك الذين يتهربون من المسئولية، ناصحا بضرورة تنبيه السائقين إلى أهمية قواعد المرور وآدابها، ومساهمتها الفعالة في تخفيض معدل الحوادث الدورية.

ملفات أخرى متعلفة