إقرأ المزيد <


ألمانيا تجاهلت السبعة آلاف وتذكرت شاليط

وزير الخارجية الألماني والذي كان في زيارة لقطاع غزة وفي كلمة أمام الصحفيين تذكر جلعاد شاليط المأسور لدى المقاومة الفلسطينية منذ أربع سنوات ودعا الآسرين إلى إطلاق سراحه، ولم يكلف هذا الوزير نفسه بدعوة (إسرائيل) للإفراج عن ما يزيد عن سبعة آلاف فلسطيني في سجون الاحتلال منهم من أمضى أكثر من ثلاثين عاما.

كان البعض متوقعاً أن يكون وزير خارجية ألمانيا يحمل في جعبته ما يفرج أسارير أهالي الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال من خلال تحريك صفقة التبادل كون الوسيط الذي تولى الملف هو ألماني، ولكن بلغت الوقاحة بوزير الخارجية ومن على ارض غزة أن يطالب بإطلاق سراح شاليط دون أن يذكر الأسرى الفلسطينيين، وتزداد فيه الوقاحة أن يعتبر مقاومة الشعب الفلسطيني ضد المحتل عنفاً وتطرفاً، مفاهيم مغلوطة، ميزان مختل، وكلام يدلل على عنصرية مرفوضة.

كان الأولى بهذا الألماني أن لا يذكرنا بالنازي هتلر الذي نظر إلى الألماني دون البشر أنه (السوبر مان) وانه المفضل على بقية البشر، هذا الوزير يريد أن يقدم اليهودي ما يمنحه صك الغفران من قبل يهود، فلم يجد إلا الفلسطينيين جسرا للعبور إلى الرضا اليهود، فكان هذا الانحياز الوقح ، وأين؟ في قطاع غزة وبين الفلسطينيين.

ثم يمضي هذا الوزير الألماني الذي استقبلته شرطة الحكومة في قطاع غزة وأمنت موكبه ووفرت حراسة له في جولته وفق ما تقتضي الأعراف والمواثيق في استقبال الضيوف، هذا هو فهم الحكومة الفلسطينية في غزة، والتي كان بمقدورها أن ترفض السماح له بدخول غزة، ولكنها أكبر من هذه الصغائر التي عبر عنها الوزير عندما قال إن الحكومة الألمانية تتعامل مع محمود عباس، علما أن هذه الحكومة حكومة شرعية منتخبة وفق الديمقراطية التي يتغنى بها الغرب، الذي لا يفهم إلا ديمقراطية عرجاء إن لم تخدم مصالحه وأهدافه تصبح ديمقراطية بحاجة إلى تغيير ويجب عدم الاعتراف بها كما حدث مع الحكومة العاشرة التي جاءت بعد انتخابات نزيهة لدرجة أنها تساوت مع ديمقراطيات غربية متعددة.

ثم تحدث الوزير عن الحصار، وكأنه لم ير الحصار إلا بعد دخوله غزة، غزة المحاصرة منذ أربع سنوات، اليوم جاء يقول إن الحصار مرفوض، ويجب أن يرفع عن غزة، مجرد كلام، واستعراض للمشاعر الإنسانية، كلام جميل؛ ولكن أين الفعل؟، وهل يكفينا ما نسمعه من تصريحات أمام الإعلام، والدولة التي يمثلها إن لم تكن الدولة الأولى والأقوى في أوروبا فهي على الأقل الثانية بلا منازع، ماذا فعلت من أجل رفع الحصار عن غزة؟ وكيف يمكن أن نصدق أن ألمانيا لم تنس غزة، وهي تربط أمن (إسرائيل) بالحصار، (إسرائيل) التي تملك جيشا من أقوى الجيوش عدة وعتادا وتدريبا وإرهابا في العالم تريد من يحفظ أمنها، أم أن الشعب المحتل والمحاصر والمعتدى عليه ليل نهار والمرتكب بحقه أبشع الجرائم كان آخرها عدوان 2008-2009 بحاجة إلى الأمن، ثم يتحدث الوزير الألماني عن أمن (إسرائيل) دون أي اعتبار لإرهابها ضد الفلسطينيين.

وزير الخارجية الألماني مدعو أن يسأل وسيطه عن الطريق الأمثل للإفراج عن شاليط ، وان يفهم أن المقاومة حددت شروط الإفراج عن شاليط والتي بدونها لا نعتقد أن شاليط سيرى النور، وعلى الوزير الألماني أن يتذكر أن سبعة آلاف أسير لهم آباء وأمهات وأبناء وأحفاد منهم من تزوج ومنهم من مات ولم يروا أبناءهم أو أن أبناءهم تزوجوا وأنجبوا ولم يروهم.

إن الكيل بمكيالين هو كيل بميزان مختل، والعدل يقتضي أن تكون ألمانيا على درجة من الحياد وعدم الانحياز وعليها أن تلعب دورا يعزز السلام العالمي المستند إلى الحقوق وإعادتها إلى أصحابها حتى تستقر الأمور ويتحقق الأمن المنشود، دون ذلك لن يكون هناك استقرار قبلت ألمانيا أو لم تقبل ، اعترفت أو لم تعترف، لأن الحق سيعلو رغم أنف الجميع ، والحق أن فلسطين كل فلسطين للشعب الفلسطيني.

ملفات أخرى متعلفة