إقرأ المزيد <


هل أهالي القدس شأن إسرائيلي داخلي؟

أعطى قرار حكومة فياض عبر وزير أوقاف حكومته بشطب أسماء ذوي الأسرى من مدينة القدس وفلسطينيي الـ 48 من قائمة المنحة التي خصصتها المملكة السعودية لذوي الأسرى والشهداء الفلسطينيين لهذا الموسم مؤشرا خطيرا فضح طبيعة هذه الحكومة ومن يحكمها من سلطة في رام الله بشكل واضح وجلي.

القضية لا تدين وزير الأوقاف وحده، لأنه لا يصنع سياسة الحكومة بل هو أداة تنفيذية لخدمة الحكومة ويقوم بتنفيذ تعليماتها في كافة القضايا ومنها هذا القرار، ولكن هذا لا يعفي أن يكون لوزير الأوقاف موقف يرفض فيه هذه السياسة، حتى لو تطلب الأمر تفجير قضية في وجه حكومة فياض ويقدم استقالته، ولكن لكونه لا يختلف في تفكيره عن هكذا حكومة فهو شريك في هذه الفضيحة.

هذا العمل الذي أقدمت عليه حكومة رام الله ( فتح –فياض) خطير ليس على مستوى حرمان أهالي الأسرى الأكرم منا جميعا، ولكن خطورته تكمن في المغزى السياسي الكامن خلفه، لأن هذه الحكومة التي تعترف بالاحتلال وتتعاون معه؛ لا تستطيع أن تخالف تعليماته وأوامره التي يرسمها لهذه الحكومة بما يخدم مصالحه.

قرار شطب أسماء الأهالي الأسرى من قائمة المنحة السعودية هو قرار إسرائيلي تولت حكومة رام الله بتنفيذه، وفقا للموقف السياسي الإسرائيلي القائل إن القدس هي العاصمة الأبدية لدولة (إسرائيل)، وان الفلسطينيين في الـ 48 هم مواطنون إسرائيليون ولا علاقة لسلطة رام الله وحكومة فياض أن تتعامل معهم على أنهم مواطنون فلسطينيون كغيرهم ممن يعيشون في الضفة الغربية وقطاع غزة.

هذا الفهم لحكومة فياض خطير للقدس وفلسطين المحتلة الأرض والإنسان، وطريقة التعامل بهذه الطريقة مع الفلسطينيين فيهما يشي بأن هناك تسليماً بحق (إسرائيل) في القدس شرقيها وغربيها أرضها وإنسانها، وهذا القرار هو تطبيق عملي لهذا الفهم، وعليه فهذه إدانة واضحة لهذه الحكومة ومن شكلها من سلطة في رام الله وقبلت أن تفعل ما فعلت، وهذا الصمت من حركة فتح أيضا ينم عن رضا لما قامت به حكومة فياض.

الغضب يجب أن يتوجه في المقام الأول إلى من يرأس هذه الحكومة، ومن يرسم سياستها، من يوافق عليها من المستوزرين فيها، وهذه التظاهرات يجب أن تطالب بإقالة هذه الحكومة التي لا تعبر عن الشعب الفلسطيني إنما هي أداة لتنفيذ المواقف والرغبات الإسرائيلية.

كان المفترض أن يكون لحركة فتح ومحمود عباس كونه رئيس حركة فتح والمسئول المباشر عن هذه الحكومة أن يقيلها على الفور كونها مست ثابتا من ثوابت الشعب الفلسطيني لو كان بالفعل هناك ثوابت فلسطينية من وجهة نظر عباس يمكن الدفاع عنها أو خدمتها.

ولكن يبدو أن المواقف مشتركة بين من عين فياض ونصبه وبين فياض وحكومته، فلا نتوقع أن يكون هناك موقف يخالف ما اتخذه فياض من قرارات بشطب أسماء أهالي الأسرى من القدس وفلسطين المحتلة عام 48 تنفيذا للقرار الإسرائيلي القاضي باعتبار القدس جزءاً لا يتجزأ من الكيان وان هذه السلطة لا شأن لها بهم وهذا ينسحب على فلسطينيي الـ 48 على قاعدة ( شأن إسرائيلي داخلي).

ملفات أخرى متعلفة