إقرأ المزيد <


الهجمة على مشعل.. ابحث عن نتنياهو وجوقة المتصهينين

رأفت مرة
أربعاء ١٤ ٠١ / ٢٠١٥
السياسة، علم اجتماعي للإدارة والسلطة وتحقيق المصالح، لكنها تحولت في جزء من عالمنا العربي إلى أمنيات واتهامات، كاتهام حماس بالتدخل في هذه الدولة أو تلك، أو كاتهامها بالوقوف مع فريق ضد آخر، في السلطة أو المعارضة، وتعاظمت الاتهامات إلى مستوى اتهام حماس بالتخلي عن المقاومة.

اليوم، وفي ظل المتغيرات في العالم العربي، وهذه الفتن، وهذا الانقسام السياسي الحاد، وصل البعض في كرههم لحماس -وبعد فشل نهج الاتهامات- إلى استخدام نهج الأمنيات والأحلام.

لم يعد هؤلاء يتحركون في دائرة العلم السياسي، ولا في دائرة المنطق، ولا في دائرة الخصومة المشرفة، أو الصراع السياسي البحت، الذي يجيده الكبار، كالفرق بين الحوار مع عاقل ومع جاهل، بل لجأ هؤلاء إلى أسلوب الأمنيات التي هي أشبه بحلم اليقظة، في نهج يعبر عن افتقاد القيم وضحالة العقل، وفقدان المنطق، ونزعة الكذب.

هذا بالضبط ما يحصل اليوم من توزيع أخبار ونشر مقالات تتحدث عن مغادرة الأخ المجاهد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس قطر، والبحث عن مكان إقامة في تركيا، بعد إسقاط خيار دمشق والقاهرة وطهران والخرطوم كما تقول الروايات.

أن تخاصم حماس أو تعارض نهجها، فهذا حق طبيعي، لكن أن توزع خبراً أو تنشر مقالاً من ألفه إلى يائه يقوم على الكذب، فهذا دليل وقوع مطلقي أو مروجي هذه الأخبار في أزمة مستفحلة، باتوا عاجزين فيها عن المنطق أو استخدام الأدلة العلمية، أو قراءة الواقع قراءة بحثية حقيقية منهجية، أن تخاصم حماس شيء، أن ترفض نهجها شيء، وأن تردد أمنيات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو شيء آخر.
في قضية الحملة الإعلامية التي تتحدث عن انتقال المجاهد خالد مشعل من قطر إلى تركيا ابحث عن نتنياهو.

البيان الصادر عن وزارة الخارجية الإسرائيلية قبل أسبوع يقول: إن الخارجية الإسرائيلية قامت بعدة خطوات لجعل قطر تقوم بهذه الخطوة –طرد مشعل- والتوقف عن مساعدة حماس بشكل مباشر وغير مباشر.
وحسب البيان فإن (إسرائيل) هنّأت قطر على قرارها.

الإسرائيليون هم أول من روج لهذه الفكرة، بعد زيارة مشعل إلى تركيا ليشارك في مؤتمر حزب العدالة والتنمية.

القضية في عرف مكتب نتنياهو تستحق التركيز والاهتمام.

صحيفة "الإندبندنت" البريطانية تتلقى الإشارة فتعيد تكرار ما روج له الإسرائيليون.

صحيفة "الشرق الأوسط" تكمل ما ذكرته "الإندبندنت" وبات المشهد يتحدث عن حتمية لم تقع.

ثم بدأت بعض وسائل إعلام محور الممانعة يردد هذه الأقوال ويتهجم على حماس ورئيس مكتبها السياسي.
من مصلحة بنيامين نتنياهو اليوم البحث عن انتصار والترويج لأخبار ومعلومات تعطيه نقاط قوة وهو الباحث عن أرباح في أي مكان تعزز وضعه السياسي، بعد هزيمة غزة والضربات المؤلمة في القدس المحتلة والضفة الغربية، وعمليات الطعن للمستوطنين، والصمود الفلسطيني البطولي في القدس.

نتنياهو يبحث عن مكسب سياسي ما، يقدمه للإسرائيليين قبل شهرين من الانتخابات العامة، بعد الخسارة التي مني بها عالمياً، الأصوات في السويد والنرويج وبلجيكا وفرنسا ونيوزيلاندا تدعو لإنشاء دولة فلسطينية، السلطة الفلسطينية انضمت إلى محكمة الجنايات الدولية، البرلمان الأوروبي يؤيد الدولة الفلسطينية، المحكمة الأوروبية تبرئ حماس من تهمة الإرهاب.

نتنياهو والموالون له في وسائل الإعلام الصهيونية والمتصهينة يبحثون عن خبر جيد يقدم للناخب الإسرائيلي.
التركيز على حماس هو أمر جيد، والأفضل -في نظر هؤلاء- استهداف خالد مشعل صاحب الشخصية المتميزة الذي يملك سحراً أو له كاريزما قاتلة للإسرائيليين ومن في صفهم.

إذا أردت أن تعرف أسباب الحملة على حماس اقرأ الصحف والمواقف الإسرائيلية، إذا أردت أن تعرف أسباب الحملة على حماس اقرأ تصريحات المسؤولين العسكريين الصهاينة الذين يتحدثون عن الانهزام أمام حماس في قطاع غزة.. يكفي بائير نافييه نائب رئيس الأركان الصهيوني لوحده.

بنيامين نتنياهو مرتبك، على أبواب الانتخابات العامة، الاستطلاعات تعطيه الأفضلية، لكن هناك مخاوف وهناك عدم اطمئنان، نتنياهو يدرك أنه إذا فاز فهذا ليس لقناعة الرأي العام الصهيوني به بل لأنه " وجه الصندوق" كما يقال.

حماس تمثل أزمة للاحتلال ولمن معه، حماس قوة سياسية وعسكرية، صاحبة مشروع ورؤية، عصية على الاستئصال، فشلت أمامها كل الحروب، وكل محاولات الحصار والتركيع والتجويع.

رغم ذلك لم يتوقف السياسيون والإعلاميون الصهاينة عن تحميل حماس مسؤولية كل ما يقع من أحداث، كل عمليات إطلاق الصواريخ، كل عمليات الطعن في الضفة والقدس والأراضي المحتلة عام 1948، كل عمليات الاقتحام والدهس والاشتباك مع الاحتلال، تتهم بها حماس بعد خمس دقائق من حدوثها.
يضاف إلى ذلك، أن هناك محاولة ثأر شخصي من نتنياهو ضد خالد مشعل.

عام 1997 حاول نتنياهو اغتيال مشعل، النتيجة كانت معاكسة، اليوم وبعد هزيمة الاحتلال في غزة قال معلقون إن مشعل هزم نتنياهو مجدداً..

رغبة نتنياهو هذه تتقاطع مع جهات إعلامية معادية لتقدم الإسلاميين في العالم العربي، ومعادية لسياسات دولة قطر وخطها الإعلامي، وجود مشعل في قطر يفتح الباب أمام تحليلات واجتهادات كثيرة، ويغذي مناوئي حماس ومعارضي دولة قطر، والمتضررين من تقدم الإسلاميين، والخائفين على مواقعهم السياسية وأنظمة حكمهم.

الحملة على حماس بسبب فكرها الإسلامي وخطها السياسي ونهجها المقاوم، وهذه الحملة ستبقى طالما ظلت حماس تتمتع بثبات ومصداقية ورؤية سياسية وقاعدة شعبية.

لكن في ظل هذا الوضع يجب التركيز على مجموعة حقائق:
الحقيقة الأولى: إن التركيز على الأخ خالد مشعل هو محاولة لاستهداف رأس الحركة، ورمزها الذي يمتلك قدرة سياسية وإعلامية ومنهج منطقي في الترويج لفكر الحركة وبناء التحالفات.

الحقيقة الثانية: إن المشروع الذي تحمله حماس للمقاومة والتحرير والعودة هو مشروع يتقدم بالنقاط على حساب المشاريع الأخرى.

الحقيقة الثالثة: إن إقامة مشعل في قطر أو أي مكان آخر لا يغير في نهج حماس ولا يؤثر في خطها السياسي وثوابتها.

إن التقاء وسائل إعلام أوروبية وصهيونية ومن محور الممانعة في وقت واحد للهجوم على حماس، وللتحريض عليها، وللتصويب على الأخ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة، يكشف عن حقيقة هؤلاء في هذه الفترة، وتقاطع مصالحهم ووجود قواسم مشتركة حتى لو أنكر هؤلاء أو تجاهلوا ما يحدث.

ملفات أخرى متعلفة