إقرأ المزيد <


مياه الصرف الصحي وبراميل النفايات حولتها لمكرهة صحية

أراضي السلطة ضحية لـ"تجاوزات" (إسرائيل) البيئية

غزة- رام الله/ هدى بارود ومحمد عواد
عهد الشعب الفلسطيني (إسرائيل) رمزاً للظلم، تكيل دائما بمكيالين، وميزانها "مُختل"، فهي إن ادعت الديمقراطية مارست غيرها مع الفلسطينيين في الواقع، وإن قالت بملء فمها أنها تحافظ على البيئة، فمن المؤكد أنها على العكس تماماً..

وليس أدل على ذلك من "جريمتها" بحق البيئة الفلسطينية، وإصرارها المتعمد على تحويل مياه الصرف الصحي من مستوطناتها إليها، ودفن المخلفات الصناعية والنفايات "الإشعاعية" في أراضي المواطنين الفلسطينيين، سواء في الضفة الغربية أو على حدود قطاع غزة مع الأراضي المحتلة عام 48.

"فلسطين" رصدت بعض التجاوزات التي يُشار لها بالبنان، ويُقال بوضوح إنها "جريمة" (إسرائيلية) مستمرة، وآثارها "جزما" ليست لحظية.


المحطة الأولى "وادي النار" أو قعره بالتحديد، وهو طريق جبلي يصل بين مدينتي الجنوب بيت لحم والخليل ومدينة رام الله، ويعتبره البعض "مكرهة" صحية تعمدت (إسرائيل) إيجادها بتسريبها لمياه مستوطناتها العادمة فيه، ولا داعي لأن تزوره حتى "القعر" لتتأكد من صحة المعلومة، لأن الرائحة التي تنبعث من قنوات الصرف الصحي التي تبدأ من أول الوادي، وبالتحديد من تجمع "جوش اتسيون" الإسرائيلي ستسبق سيارتك وتؤكد لك أنك على الطريق الصحيح.

المواطنون في المنطقة اشتكوا لـ"فلسطين" من إتلاف مياه "الصرف الصحي " لأراضيهم ومحاصيلهم، وتسببها بقتل عدد من مواشيهم، ناهيك عن انتشار الأمراض والحشرات، والخنازير التي تُطلق عمدا لمهاجمة المواطنين والمحاصيل، ولا يملك سكان تلك المنطقة إلا الشكوى، ومحاولة تلافي الأخطار قدر المستطاع، خاصة في موسم الأمطار، إذ تفيض مياه الوادي "القذرة" على المنازل وتسبب مكرهة صحية حقيقية.

وكحالة مشابهة لوادي النار كانت حالة غرب مدينة سلفيت التي تعتمد الزراعة كنشاط أول فيها، إذ تُلقى كافة نفايات ومياه الصرف الصحي لمستوطنة "ارائيل" في باطن الحمام ووادي البئر غرب المدينة، ولا يمكن القول إن هذه نهاية المشكلة إذ تلتقي "العوادم" والنفايات بوادي قرية بروقين وتسير وسط بيوتها، حتى تصل إلى كفر الديك غرب سلفيت، وتتجمع هناك، ولك أن تتخيل عزيزي القارئ حجم التلوث الذي تحمله المياه الملوثة من منبعها في "ارئيل" حتى تستقر في الأرض الفلسطينية.

ويتسرب جزء كبير من هذه المياه إلى الأرض الزراعية، ويتلف المحاصيل، عدا عن انتشار الحشرات والرائحة الكريهة جراء ذلك، الأمر الذي يثير قلق السكان خشية تأثير ذلك على أبنائهم. وكتقريب للمعلومة، وتحديد لحجم الخطر "الكبير".

يجب أن تعلم عزيزي القارئ أن "ارائيل" من أكبر مستوطنات (إسرائيل) على الأرض الفلسطينية، يبلغ عدد المستوطنين فيها 16 ألف، فيها الكثير من المصانع والمباني السكنية، والجامعات والمدارس، وكُل مخلفاتها تنتقل إلى المواطنين الفلسطينيين عبر الأودية المائية، أو بالنقل "المُتعمد"، أو بالدفن، أي دفن المخلفات في الأرض الفلسطينية على أعماق قريبة.. وهي طريقة غير شرعية أبداً.


وفي هذا السياق, لا يجب أن نُهمل ذكر الخطر والتلوث الذي أصاب بئر المطوي، الذي تتغذى منه القرية والقرى المجاورة بالماء، فنتيجة لتسرب المياه العادمة إليه، كثرت فيه الكائنات الدقيقة، وتلوثت مياهه بصورة كبيرة جداً، فازدادت نسبة الأملاح فيه، حتى أصبحت مياهه غير صالحة للاستخدام البشري أو حتى الزراعي.

وتشابهاً مع شكوى المواطنين في سلفيت لـ"فلسطين"، كانت شكوى سكان قرية "بروقين" التي سُرقت مساحات واسعة من أرضها لصالح المستوطنات (الإسرائيلية)، وأسست في الأرض المسروقة "مستعمرة بركان" منطقة صناعية، تبث سمومها إلى أرض القرية، وسكانها ومواشيها، ناهيك عن انتشار الخنازير التي يطلقها سكان المستوطنات على الأراضي الفلسطينية متعمدين.

ويجب التأكيد على أن (إسرائيل) رفضت مشروعا قدمته بلدية سلفيت لإنشاء محطة تنقية مياه الصرف الصحي، نكاية بأهل القرية الذين رفضوا مشاركة (إسرائيل) بمحطة تنقية مياه مشتركة، اعتبرها أهالي القرية شرعنة للاحتلال ورفضوها.

وعدا عن التلوث الواضح والمكشوف، الذي رصدته "فلسطين"، هناك شكل آخر تبعه أصحاب المصانع الإسرائيليين، واعتمدوه، وهو دفنهم لمخلفات المصانع الخطرة سرا في أراضي السلطة الفلسطينية، إذ اكتشفت مؤخرا عشرات الحاويات والبراميل التي تمتلئ بالمواد السامة، وجدت مدفونة بالقرب من قرية "عزون" القريبة من مدينة طولكرم، ناهيك عن تلك التي وجدت على حدود مدينة بيت حانون على الحدود الشمالية للقطاع.

حجم الخطر لا شك كبير "جدا"، فكيف إن أضفنا معلومة أن (إسرائيل) تعمدت تشجيع المستثمرين اليهود على إقامة المصانع داخل المستوطنات القريبة من أراضي السلطة وتجاوزت عن طرق تصريفهم لنفاياتها، ومعالجتها كذلك، وهذا ما حدث في المستوطنات التي كانت داخل القطاع، مثل "كفار داروم" و"نفي دكاليم"، وبيت حانون الصناعية، وتسهل (إسرائيل) كذلك تهريب النفايات الطبية والكيماوية داخل أراضي السلطة، ودفنها فيها، وأحيانا النفايات العسكرية.


مدير عام حماية البيئة في سلطة جودة البيئة م. عوني نعيم فصلَ الخطر الذي تتعرض له بيئة "فلسطين" من المتلوثات الإسرائيلية، قائلاً:" تنقسم الملوثات إلى نوعين، أولهما مُخلفات المستوطنين التي تنقسم بدورها إلى مخلفات آدمية، وأخرى صناعية تنتج عن المصانع، وثانيهما النفايات المنقولة من داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة الـ"48" إلى أراضي المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية، عن قصد وبهدف إيقاع الأذى".

وتابع:" مياه الصرف الصحي من المستوطنات تنتقل إلى أراضي الضفة الغربية المحتلة وغزة بكل الأحوال، إذ يتم تصريفها عن طريق الوديان والشعاب الصغيرة المحيطة بها، كحال وادي حنين ووادي بيت حانون في الحدود الشرقية للقطاع، ووادي النار وغيره في الضفة الغربية".

ولفتَ م. نعيم إلى أن خطر المصانع ومخلفاتها الملوثة أشد وأقوى على الأرض، والمواطنين، إذ إن المشعة منها تسبب تشوهات الأجنة، والأمراض غير المعروفة، والسامة تسبب التسمم والأمراض العادية، مؤكدا أن عددا من الخبراء البيئيين الفلسطينيين اكتشفوا العديد من مكبات وبراميل النفايات السامة في أراضي الضفة، وهي مخلفات المناطق الصناعية "المكثفة" وفق قوله.

وعن الخطر الذي تتركه مياه الصرف الصحي، والنفايات الصلبة على المواطنين والأرض، قال:" يصعب استخدام الأرض الملوثة للزراعة أو السكن، فبعض الخبراء المختصين يحذرون السكان من البناء في بعض المناطق، خاصة تلك التي تكون تربتها مُشبعة بالملوثات بصورة كبيرة جدا، وتحتاج لعشرات السنين لتشفى منها".


وتابع:" إن وجود حياة بشرية في مناطق ملوثة وارد، ولكن الحياة تكون صعبة، لذلك يجب أن يكون سكان تلك المناطق حذرين في اختيار نوع المحاصيل التي يزرعونها، ويحاولون حماية أراضيهم من خطر الخنازير التي تطلق عمدا كذلك".

وأكد على أن الخطر للملوثات المذكورة تزداد حدته في موسم المطر "فصل الشتاء"، إذ تساعد الأمطار والرياح على نقل الملوثات، عن ذلك قال نعيم :" تفيض الوديان المليئة بالمياه الملوثة في الشتاء، وتغطي مساحات أكبر من الأراضي، وتتسرب الكثير منها إلى داخل الأرض مؤثرة على المياه الجوفية في القطاع خاصة، إذ إن المياه الجوفية في الضفة بعيدة عن سطح الأرض".

وتابع :" أما الهواء والرياح التي تشتد سرعتها في الشتاء تنقل الكثير من النفايات المكشوفة، والملوثات إلى مناطق أخرى"، ناصحا بتشكيل فرقة فنية ذات خبرات عالية لفحص التربة ونسبة التلوث فيها، وتحديد المناطق التي تصلح للزراعة، والأخرى للسكن.

وطالب بتكثيف الجهود لمنع (إسرائيل) من الاستمرار بتجاوزاتها، ومنع اعتدائها على الأرض الفلسطينية، مؤكدا أن ما تفعله "جريمة" تتناقض مع ادعاءاتها بحماية البيئة والحفاظ عليها.

ملفات أخرى متعلفة