إقرأ المزيد <


حماس والاتحاد الأوروبي

حازم عياد
سبت ٢٠ ١٢ / ٢٠١٤
الاتحاد الأوروبي فعلها مرة أخرى، فبعد أن أقر البرلمان الأوروبي العقوبات على المستوطنات وأوقف التعاون العلمي مع جامعات الكيان الإسرائيلي، وبعد أن أوصت أغلب برلمانات القارة الأوروبية بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، ها هي المحكمة الأوروبية تعلق وضع اسم حماس على لائحة الإرهاب، في خطوة يمكن اعتبارها اعترافاً بحق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه وأرضه وحقه في المقاومة ومشروعيتها.

حماس باتت أـمراً واقعاً (De Facto) لا يمكن تجاهله، وقرار المحكمة الأوروبية سابقة قانونية تؤسس للاعتراف القانوي (De jure) بهذا الواقع الذي كانت الرغبة ملحة لتجاوزه لصالح السلطة الفلسطينية التي أنشأتها اتفاقية أوسلو المنهارة، مع فارق كبير، ذلك أن أوسلو وسلطتها فشلت في حماية وزرائها من القتل والاغتيال والاعتقال في حين نجحت المقاومة في التصدي لثلاث حروب عدوانية شرسة شنها الكيان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني.

المفارقة المحزنة أن حماس تستطيع الآن فتح مكاتبها وتقديم ممثليها للقارة الأوروبية، في حين أن الدول العربية تصر على حرمانها من هذا الحق، وتعمل على محاصرتها وتبحث في سبل اجتثاثها، بل ترى في المقاومة حالة غير مشروعة تتقاعس عن دعمها ومساعدتها في التخلص من الحصار ومقاومة الاحتلال الذي يجثم على صدرها وصدر الفلسطينيين، في حين لا ترى حرجاً في التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي مع «إسرائيل» التي «يدعي» قادتها أنه يمتد إلى الجوانب الأمنية ويرتقي بحسب «ادعائهم» إلى مستوى التحالف السياسي على قاعدة مقاومة الربيع العربي وإيران وتركيا، فالعرب وفق المعادلة والقراءة الإسرائيلية لم يبق لهم أصدقاء إلا الاسرائيليين خصوصاً بعد أن رفضت الحكومة البريطانية والولايات المتحدة إضافة جماعة الإخوان المسلمين إلى قوائم الإرهابيين.

معايير مختلة، فتقاعس العرب عن نصرة القدس والتأخر بإيصال نصف مليار دولار للمقدسيين وتبخر المساعدات العاجلة التي أقرها مؤتمر القاهرة لإعادة إعمار غزة، وإغلاق مكاتب المقاومة بات محل تساؤل لدى الشعوب العربية المستاءة من السياسة العربية الخارجية التي تهوي كل يوم كما تهوي أسعار النفط لترفع من مستوى الاحتقان الشعبي والاجتماعي، فأزمة الأنظمة العربية هي نتاج قراءة خاطئة وقاصرة للمشهد السياسي خصوصاً بعد الربيع العربي.

حماس كحركة سياسية إسلامية مقاومة تملك قدراً عالياً من المرونة السياسية التي مكنتها من إعادة فتح النوافذ والأبواب مع طهران وتركيا وروسيا، فأمريكا ليست الوحيدة التي تملك الحق بالانفتاح على «طهران» على سبيل المثال لا الحصر، وهي مرونة لا تملكها دول عربية بموارد مالية وعسكرية ضخمة لتضرب مثلاً بالاستقلال والفعل السياسي والترجمة الواقعية والعملية لتضحيات الشعب الفلسطيني وتضحيات كوادرها، معتمدة بذلك على قراءة واقعية لما يدور حولها على عكس القراءة التي تقدمها دول عربية تملك مؤسسات وأدوات الدولة بمفهومها الحديث.

لقد فتح الأوروبيون للفلسطينيين ومقاومتهم نافذة يخاطبون من خلالها العالم الغربي المتحضر بعيداً عن نافذة أوسلو وقيودها، بعيداً عن حروب الثورة المضادة والفوضى العربية التي تقودها دوافع غريزية وطائفية في كثير من الأحيان، ولا يقودها العقل أو الفكر المعتدل، كما فتحت لأوروبا نافذة على العالم العربي للاطلاع على حقائق الصراع وتجلياته بعيداً عن حالة الخبل الأيديولوجي التي فرضتها جماعات متطرفة، نافذة ستؤسس لحوار سياسي وفكري عميق لعله يصلح ما أفسدته الثورة المضادة في العالم العربي والتي قادت إلى الفوضى والمزيد من التطرف.

ملفات أخرى متعلفة