إقرأ المزيد <


إضافة جديدة لإعلام مقاوم

رغم مرارة الثاني من نوفمبر، إلا أنه شهد حدثاً مهماً في الساحة الإعلامية الفلسطينية وخاصة الإعلام المقاوم منها، وهذا الحدث تمثل في انطلاق فضائية ( فلسطين اليوم) ليضيف هذا الانطلاق إضافة جديدة على صعيد الإعلام الفلسطيني مما يدعم بقية وسائل الإعلام المختلفة الموجودة على الساحة الفلسطينية، ويشكل لها شرياناً آخر يرفدها بمزيد من التواجد والفاعلية.

إن أي إضافة جديدة في وسائل الإعلام الفلسطينية هو مكسب إعلامي، ومكسب سياسي، ومكسب ثقافي سيساعد على توصيل الرسالة الحقة عن الحق الفلسطيني، والذي غيب بفعل سطوة الإعلام الصهيوني أو الإعلام الغربي المعادي، ضعف الإعلام العربي الرسمي وغياب الإعلام المستقل.

عانينا على مدى سنين طويلة نحن -الفلسطينيين- من تغييب الصورة الحقيقية التي تنقل عن المعاناة التي يعانيها الشعب الفلسطيني، وتشويه هذه الصورة بشكل متعمد أو نسيانها بهدف سطوة الإعلام الصهيوني على الإعلام الدولي، ولكن في السنوات الأخيرة ومن خلال ظهور فضائيات متعددة تحمل الهم الفلسطيني، أو تتبنى الحقوق الفلسطينية، أو تدافع عن حق الإنسان كانسان، وتنبذ الإرهاب والعنصرية..

باتت الصورة تتغير في الرأي العام الدولي على صعيدين، الأول أن الصورة الذهنية عن (إسرائيل) وديمقراطيتها ومظلوميتها بات يظهر كذبها شيئا فشيئاً، والثاني أن جزءاً من الحقيقة عن القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني وما يتعرض له من إرهاب صهيوني وجرائم وانتهاكات أيضا آخذة بالاتضاح أمام الرأي العام.

نحن كإعلاميين ومراقبين نرى أن أي وسيلة إعلامية ذات أهداف فلسطينية وعقيدة إسلامية وتحمل هم القضية والشعب وفق استراتيجية واضحة الأهداف تساند الحق الفلسطيني وتدعم نهج المقاومة، هي إضافة نوعية في عالم الإعلام الفلسطيني، نحن بحاجة إليه، لأنه كلما امتلكنا مثل هذه الوسائل يمكن لنا أن نوصل رسالتنا بكل وضوح مدعومة بالأدلة والأسانيد دون مبالغة أو تقزيم.

انطلاق "فلسطين اليوم" التي ترعاها حركة الجهاد الإسلامي مناسبة كي نتحدث عن ضرورة من ضرورات العمل الإعلامي المستند على تخطيط استراتيجي وتوحد حول الأهداف، لأن الساحة بات يشغلها عدد من الفضائيات التي تنطلق من قواعد فكرية وسياسية وعقدية قريبة من بعضها البعض..

وإذا فشلنا في السابق من وضع استراتيجية إعلامية نوحد فيها الخطاب الإعلامي والسياسة الإعلامية، والأهداف التي نسعى إلى تحقيقها من خلال الرسالة الموجهة إلى الجمهور المستهدف سواء كان داخلياً أو إقليمياً( عربياً وإسلامياً) أو دولياً، حري بنا اليوم أن نسعى إلى إيجاد هذه الاستراتيجية.

فاليوم لا أعتقد أن هناك مبرراً أن تعمل هذه الفضائيات ذات الأهداف والرؤى القريبة كل على انفراد، لأننا اليوم نعيش عصراً الاعتماد فيه على التكتلات؛ وليس على العمل الفردي دون أن يكون هناك ناظم لتوحيد الجهود، فحري بنا بعد أن تقاربت الجزئيات أن يلتقي الجميع من أجل وضع استراتيجية إعلامية فلسطينية مقاومة تضم هذه المجموعة الفلسطينية كبداية لجمع شمل الإعلام الفلسطيني، والانطلاق نحو استراتيجية إعلامية أوسع واشمل تضم كافة أطياف العمل الإعلامي، الأمر الذي يجمع الجزئيات، ويرسم المخططات ما يؤدي إلى حسن الأداء، وتوزيع الأدوار، والمعالجة الشاملة المبنية على أسس علمية واستراتيجية واضحة.

مبارك لفضائية (فلسطين اليوم) هذه الانطلاقة، ونتمنى أن تكون إضافة جديدة ونوعية نحو إعلام فلسطيني يحمل الهم والقضية وفق قواعد مهنية، وعقيدة تؤمن بالحق وتدافع عنه، لأننا بالفعل بحاجة إلى مزيد من الإعلام المقاوم والمنظم والمنطلق من وعي، ووفق تخطيط علمي دقيق.

ملفات أخرى متعلفة