شهر صفر في حياة خير البشر (2)

د. عبد الحميد الفراني
السبت ٢٩ ١١ / ٢٠١٤
بدأنا في المقال السابق بالحديث عن شهر صفر وما يمثله من أهمية بين الشهور، وأن كثيرا من الأحداث المهمة قد حدثت في ذلك الشهر، وخاصة في حياة خير البشر صلى الله عليه وسلم، مما ينفي عن ذلك الشهر ما نسب إليه من الطيرة والتشاؤم، ومن بين تلكم الوقائع والغزوات التي وقعت في ذلك الشهر: غزوة الأبواء: فقد «خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفر غازيًا على رأس اثني عشر شهرًا من مقدمه المدينة لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر صفر، حتى بلغ ودان، وكان يريد قريشًا، وبني ضمرة، وهي غزوة الأبواء، ثم رجع إلى المدينة، وكان استعمل عليها سعد بن عبادة»، وهذه أوَّل غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم.

ومن ذلك أيضا: فتح خيبر، قال ابن إسحاق: «وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني قد أعطى ابن القيم العبسي حين افتتح خيبر ما بها من دجاجة أو داجن، وكان فتح خيبر في صفر».

ومما حدث في شهر صفر أيضا: سرية قطبة بن عامر بن حديد إلى خثعم بناحية بيشة قريبًا من تربة في صفر سنة تسع، قال ابن سعد: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم قطبه في عشرين رجلًا إلى حي من خثعم بناحية تبالة، وأمره أن يشن الغارة، فخرجوا على عشرة أبعرة يعتقبونها، فأخذوا رجلًا فسألوه فاستعجم عليهم، فجعل يصيح بالحاضرة، ويحذرهم؛ فضربوا عنقه، ثم أقاموا حتى نام الحاضر فشنوا عليهم الغارة فاقتتلوا قتالًا شديدًا حتى كثر الجرحى في الفريقين جميعًا، وقتل قطبة بن عامر ممن قتل، وساقوا النعم، والشاء، والنساء إلى المدينة، وجاء سيل فحال بينهم وبينه فما يجدون إليه سبيلًا، وكانت سهمانهم أربعة أبعرة، والبعير يعدل بعشر من الغنم بعد أن أفرد الخمس.

ومن ذلك غزوة ذي أمر: عن ابن إسحاق قال: بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا نجدًا يريد غطفان وهي غزوة ذي أمر، فأقام بنجد صفر كله، أو قريبًا من ذلك، ثم رجع إلى المدينة فلم يلق كيدًا».

ملفات أخرى متعلفة