مشروع "يهودية الدولة".. دلالات ومآلات

محمد مصطفى شاهين
الجمعة ٢٨ ١١ / ٢٠١٤
وافقت الحكومة الإسرائيلية على مشروع" قانون الهوية اليهودية للدولة" بأغلبية 14وزيرا مقابل 6وزراء ضد هذا المشروع تمهيدا لعرضه على الكنيست الإسرائيلي و إقراره لاحقا، من شأن هذا القانون إذا ما أقر من قبل الكنيست أن يؤكد على أن المواطنين الفلسطينيين في أراضي الـ48 ليسوا متساوين مع اليهود وأنهم أدنى مكانة منهم و أن الدولة هي دولة للشعب اليهودي.

ما هو نص قانون يهودية الدولة؟ وماهي انعكاساته ؟
هناك عدة صيغ جرت دراستها وهي:
*الصيغة التي تبناها نتنياهو و المقترح الرئيس فيها أن حق تقرير المصير القومي في (إسرائيل) هو حق حصري لليهود .

*أما صيغة زئيف الكين وآفي ديختر فتشتمل على أسس أن (إسرائيل) دولة قومية للشعب اليهودي مع إخضاع النظام الديمقراطي في الدولة لتعريفها بأنها دولة للشعب اليهودي وحفظ التراث اليهودي ،بما يعني إلغاء اعتبار اللغة العربية اللغة الرسمية مع منح القضاء العبري مكانة عليا باعتباره مصدر إلهام للتشريعات.
* الصيغة الثالثة وهي اقتراح ايليت شاكيد وياريف ليفن، ويدور حول أن (إسرائيل) بيت قومي لليهود ولكن يختلف مع الصيغ السابقة في أنه ينظر لنظام الحكم في (إسرائيل) باعتباره نظاما ديمقراطيا وأن الدولة ملزمة بالحفاظ على الحقوق الشخصية لجميع مواطنيها. هذا وتم عرض هذه الصيغ على البروفيسور روث غليبزون التي تولت رئاسة لجنة خاصة لإعداد صيغة توافقية سلمت الصيغة التي أعدتها في19/11 لوزيرة العدل تسيفي ليفني وهذه الصيغة المعدلة هي التي تم التصويت عليها.
البنود الأهم والأخطر هي أن مشروع القانون يعتبر أن اللغة العبرية هي اللغة الرسمية الوحيدة في البلاد بعد أن كانت اللغة العربية لغة رسمية أيضا، وكذلك هناك بند يتحدث عن أن القضاء اليهودي يكون مصدر إلهام للقضاء الإسرائيلي لذلك هناك العديد من الضغوط من اليسار ضد هذا المشروع بسبب توجهاتهم العلمانية.

مما سبق يتضح أن هذا المشروع الذي يتبناه نتنياهو وحكومته هو مشروع لتكريس (إسرائيل) ككيان عنصري وهناك قانون سابق ينص على أن (إسرائيل) دولة يهودية وديمقراطية لكن المشروع الجديد يختلف عنه بأنه سيقدم (إسرائيل) كدولة قومية يهودية للشعب اليهودي ويرجح الصفة اليهودية على الديمقراطية مما سيشكل ظلما كبيرا بحق فلسطينيي الـ48 والذين يشكلون 20% من سكان (إسرائيل) والذين يعاملون قبل سن هذا القانون كمواطنين من الدرجة الثانية.

وقدم نتنياهو هذا المشروع لتهميش العرب و لتعزيز الاتجاه اليميني في (إسرائيل) و ترسيخ سيطرته الكاملة على شتى مناحي وجوانب الدولة الإسرائيلية على حساب اليسار والعلمانيين .

من جهة أخرى فإن هذا القانون يقضي على حل الدولتين عن طريق فرضه لمشروع يهودية الدولة كأمر واقع ويعتبر تنصلا أحادي الجانب من وثيقة الاعتراف المتبادل 1993، و سيشكل ذريعة إسرائيلية لاستباحة المقدسات باعتبارها يهودية تبعا للقانون الجديد وهذا يعد تزويرا في الرواية التاريخية للتاريخ الحقيقي لفلسطين وتمهيدا لانتزاع حقوق العرب في الداخل واقتلاعهم بحجة أنهم ليسوا من أبناء القومية اليهودية.

ينبغي على المجتمع الدولي والجامعة العربية اتخاذ إجراءات جادة تجاه (إسرائيل) للجم تغولها على الشعب الفلسطيني و الوقوف ضد سلسلة القوانين والممارسات الإسرائيلية العنصرية التي تعبر عن قرار سياسي إسرائيلي رسمي يستهدف المشروع الوطني الفلسطيني .

ملفات أخرى متعلفة