شهر صفر في حياة خير البشر (1)

د. عبد الحميد الفراني
الثلاثاء ٢٥ ١١ / ٢٠١٤
لست متخصصا في العقيدة الإسلامية، ولا مفتيا في الأمور الشرعية؛ ولكنني وقبل أن أبدأ الحديث عن ما يمثله هذا الشهر في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فلا بد لي من التنبيه على سبب اختياري لهذا الشهر كي أتناول فيه أهم الأحداث المتعلقة بحياته عليه أفضل السلام.

فقد اشتهر عند بعض ضعاف العقيدة أن شهر صفر شهر منحوس، وهو ليس كذلك، وليس من عقيدة المؤمن الذي يعلم أنَّ الحوادث بيد الله وأنَّ الأيام والشهور لا تدبير لها بل هي مدبرة مسخرة، ليس من عقيدته أن يستاء من هذا الشهر، أو يتضجر، أو يمتنع عن مزاولة أموره الشخصية، في شؤون حياته، بل على العكس هو كبقية الأشهر والأيام.

وبعض الناس إذا انتهى من عمل معين في اليوم الخامس والعشرين - مثلاً - من صفر أرَّخ ذلك وقال : انتهى في الخامس والعشرين من شهر صفر الخير، فهذا من باب مداواة البدعة بالبدعة.

صفر هو أحد الشهور الاثنا عشر الهجرية وهو الشهر الذي بعد المحرم، سمِّي بذلك لإصفار مكَّة من أهلها ( أي خلوّها من أهلها ) إذا سافروا فيه، وقيل: سَمَّوا الشهر "صفر" لأنهم كانوا يغزون فيه القبائل فيتركون من لقوا صِفْراً من المتاع ( أي يسلبونه متاعه فيصبح لا متاع له).

وكان للعرب في الجاهلية في شهر صفر منكران عظيمان؛ الأول : التلاعب فيه تقديما وتأخيرا, ومن ذلك أنهم جعلوا شهر " صفر " بدلاً من " المحرَّم " ، والثاني : التشاؤم منه.

ولو تصفحنا التاريخ لوجدنا أنَّه قد حصلت في هذا الشهر بشائر وحوادث مشرقة للأمة، ومنَّ الله على الأمة بالعديد من الفتوحات الإسلامية، والنصر المؤزر، ولو كان التشاؤم صحيحاً لما قام الفاتحون بما قاموا به، وسنعرض بعضاً من تلك الأحداث والوقائع، وخاصة التي وقعت في السيرة النبوية العطرة على سبيل المثال لا الحصر، والتي منها: زواجه صلى الله عليه وسلم من خديجة بنت خويلد رضي الله عنها سنة ستة وعشرين من ميلاده، عقب خمسة وعشرين يوماً.

ملفات أخرى متعلفة