إقرأ المزيد <


ترساناتٌ مسلّحة وحركاتٌ وتنظيماتٌ سرّية بداخلها

(دولة المستوطنين) تدمر أراضي الضفة

سلفيت- محمد عودة
يعاني مواطنو الضفة الغربية المحتلة من عمليات الاقتحام العسكري وفرض الطوق الأمني والحصار والحواجز التنكيلية التي حولت مدنهم وقراهم إلى معسكرات اعتقال جماعي، كل ما سبق ذكره لخدمة قطعان المستوطنين وتوفير ما يسمى بـ"الأمن" لهم، في وقت تتواصل فيه عمليات الاستيطان والتهويد والجدران الفاصلة وحرق الحقول ومصادرة الأراضي.

الباحث المختص في شؤون الاستيطان محمود المصري، يرى أن الاعتداءات من قبل المستوطنين على أراضي الفلسطينيين هي اعتداءات مبرمجة، ويشير إلى أن الإعلان سابقا عن ما يسمى بـ "دولة المستوطنين اليهود في يهودا والسامرة" يفسر شدة هجمات المستوطنين بحماية جيش الاحتلال، بحيث أن المستوطنين هدفهم الضفة ولأجله لا يتوقفون عن ممارساتهم العدوانية فيها".

وكان الخبير (الإسرائيلي) بالشؤون العربية داني روبنشتاين، كتب في صحيفة هآرتس العبرية عن دولة المستوطنين يقول: "على خلفية اتفاق السلام مع مصر والانسحاب (الإسرائيلي) من سيناء أقام أحد زعماء حركة "كاخ"، ميخائيل بن حورين، في الثمانينيات ما سماه هو ورفاقه "دولة يهودا"، وكان قصدهم رمزياً وهو الإشارة إلى بديل ممكن عن السلطة (الإسرائيلية) في الضفة الغربية".

يضيف الكاتب روبنشتاين: "في العديد من الجوانب أُقيم في الضفة، برعاية حكومات (إسرائيل) وتشجيعها، كيان سياسي ذو طابع يخصه، أي أنه نشأ فصل حيث توجد دولة (إسرائيل) على حدة، والضفة أو دولة يهودا على حدة".


اللجان الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان والمنتشرة في مدن وقرى الضفة الغربية أكدت وعلى لسان القائمين عليها أكثر من مرة أنه يوجد دولة أو جمهورية المستوطنين اليهود الإرهابية القائمة في أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل عام.

عضو اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان في رام الله محمود صلاح قال لـ"فلسطين" إن المستوطنات اليهودية المنتشرة في أنحاء الضفة عبارة عن ترسانات مسلحة ودفيئات أيضاً لتشكيل وانطلاق التنظيمات والحركات الإرهابية السرية".

وأضاف:" كل اعتداء من قبل المستوطنين هو ممنهج ومخطط له وليس عشوائيا، وكل ذلك أيضا بحماية جيش الاحتلال".

وتختلف شراسة المستوطنين في اعتداءاتهم على الأرض الفلسطينية من مستوطنة إلى أخرى، حيث أوضحت صحيفة معاريف العبرية ذلك بالقول:" حسب معطيات الشرطة (الإسرائيلية) فإن أشد المشاغبين من المستوطنين، هم أولئك الذين يعتبرون التنكيل بالفلسطينيين مهمة دينية".

ويرى أستاذ العلوم السياسية عبد الستار قاسم أن ممارسات دويلة المستوطنين الإرهابية تتكامل مع سياسة الاجتياح والاغتيالات والانتهاكات والاعتداءات والعقوبات الجماعية التي تنفذها أذرع الدولة الاحتلالية ضد الضفة والتي تستهدف في الحصيلة التهويد الشامل للأرض والشطب الكامل للقضية.

ويضيف:" أخشى أن يصبح مصير الضفة الغربية هو مصير الجليل حيث إن الاحتلال استهدفه رويداً رويداً وحصل له ما حصل".


وكانت آخر اعتداءات المستوطنين في الضفة قرب بيت لحم ، حيث أقدم عدد من مستوطني "بيتار عيليت" المقامة على أراضي قرى حوسان ووادي فوكين ونحالين غرب بيت لحم، على إضرام النيران بأشجار زيتون التابعة لحقول الزيتون لبلدة حوسان.

ويرجع الباحث محمود المصري ما يجري في الضفة الغربية من قلع أشجار الزيتون، أو بناء حائط عنصري، أو مصادرة الأراضي، أو حرق المساجد إلى المفاوضات العبثية وصمت العرب عما يجري في الضفة الغربية.

ويضيف:" هذا الصمت هو الذي يشجع المستوطنين على التطاول، بهذه الطريقة البشعة على الضفة من زيتون ومساجد وأراضي".

من جانبه أكد مسئول ملف الاستيطان بشمال الضفة الغربية غسان دغلس أن المستوطنين يريدون الاستمرار في المد الاستيطاني وترخيص مبان استيطانية جديدة، وأن المستوطنين يسعون لفرض الصبغة الدينية على المناطق الفلسطينية للاستيطان عليها، حيث تحول الكهوف والمقابر والبيوت القديمة وينابيع المياه إلى مقامات دينية لتسهل السيطرة عليها.

وأعدّ ما يسمى بـ" مجلس مستوطنات الضفة الغربية" العدّة لبناء 4321 مسكناً جديداً في عشر مستوطنات في محيط القدس والضفة الغربية المحتلتين، تقع كلها في ما يعرف بـ "الكتل الاستيطانية" الكبرى التي ضمتها (إسرائيل) داخل جدار الفصل العنصري تمهيداً لضمها إلى تخومها رسمياً في إطار أي اتفاق نهائي للصراع مع الفلسطينيين، وسط تأكيد عن جهوزية خرائط هذه المساكن التي تنتظر مصادقة وزير جيش الاحتلال إيهود باراك فقط.

ملفات أخرى متعلفة