علماء من أجل الأقصى.. العز بن عبد السلام أنموذجا

د. عبد الحميد الفراني
الاثنين ١٠ ١١ / ٢٠١٤
لا يمكن لأحد أن ينكر الدور المهم المنوط بالعلماء عبر التاريخ الإسلامي وفي واقعنا المعاصر، وحتى لا ننتقص من دور العلماء الذين هم تاج رؤوسنا كان هذا المقال.

لكن السؤال الذي يسأله الجميع هو أين موقف العلماء اليوم مما يجري في الأقصى من تهديد واضح ينذر بكارثة نسأل الله العلي القدير ألا تحدث، لقد اقتصر دورهم في هذه الأيام على مجرد التنديد والتحذير والإدانة عبر بيانات باهتة لا تصل إلى مستوى الحدث، فصدر قبل أيام بيان مكة عن بعض العلماء فيها، وفي اليمن وبالتحديد في 12 أكتوبر صدر بيان آخر من جمعية الأقصى حذرت فيه من خطورة ما يجري في ساحات المسجد الأقصى .. والإسلامية لنصرة الأقصى، خاصة بالذكر العلماء والرؤساء والحكام، هذا كل ما صدر حتى الآن من مواقف للعلماء مما يحدث في ثالث أطهر بقعة على الأرض.

من يدعي أنه عالم وداعية في زماننا بالمئات، ولكن يبدو أن حالهم كحال الأمة كلها "غثاء كغثاء السيل"، أين علماء اليوم – إلا من رحم ربي- من علماء الأمة بالأمس أمثال: العز بن عبد السلام، وسبط بن الجوزي، وابن تيمية، وغيرهم ممن ساهم بشكل ملحوظ في الدفاع عن الأمة ورد العدوان، والوقوف في وجه السلاطين والحكام المتخاذلين وردعهم وتحريض الناس على عزلهم؟.

ولعل أبرز مثال على أولئك العلماء الذين جاهدوا وعملوا من أجل الأقصى في تاريخنا الإسلامي المجيد هو الشيخ المجاهد العالم الفقيه والمفسر والمحدث: عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام المعروف بالعز بن عبد السلام الدمشقي المتوفى سنة 660هـ/ 1262م, في مصر.

يذكر التاريخ أن العز نزح إلى بيت المقدس، ومنها إلى نابلس بناء على طلب من الملك الناصر داود حاكم الكرك ونابلس بعد أن استدعاه لتحريض الناس على مقاومة الصليبيين والصمود أمام المذابح التي أوقعها هجوم الداوية على نابلس في ذي الحجة 637هـ/ يونيو يوليو 1240م، ويصف له فداحة الهجوم وما أحدثه من خسائر.

وبعد نزوله عند الناصر وصل الصليبيون وحلفاؤهم من العساكر الإسلامية بقيادة الصالح إسماعيل حاكم دمشق، وعسكروا في القدس ليستأنفوا بعدها الهجوم على مصر؛ وبسبب خشيتهم من تحريض العز بن عبد السلام للأهالي هناك، أمر الصالح إسماعيل جنوده بإحضاره من نابلس إلى القدس ثم "اعتقله في خيمة إلى جانب خيمة السلطان"، وقد سأل الصليبيون الصالح، من يكون هذا الشيخ؟ فرد عليهم قائلا: "هذا أكبر قسوس المسلمين وقد حبسته لإنكاره عليّ تسليمي لكم حصون المسلمين وعزلته عن الخطابة بدمشق وعن مناصبه ثم أخرجته فجاء إلى القدس وقد جددت حبسه واعتقلته لأجلكم، فقالت له ملوك الفرنج: لو كان هذا قسيسنا لغسلنا رجليه وشربنا مرقتها".

فأي عالم في زماننا هذا يستطيع فعل ما فعله العز بن عبد السلام أو نصيفه فينكر ما يجري في الأقصى، ويتجرأ على الحكام لتخاذلهم عن نصرة الأقصى، اللهم ارزقنا أمثال العز بن عبد السلام، واهدِ علماءنا للجهاد والعمل من أجل الأقصى.

ملفات أخرى متعلفة