إقرأ المزيد <


لم الخطوبة أجمل؟

إباء أبو طه
إثنين ٠٣ ١١ / ٢٠١٤
"الخطوبة أجمل"، "لم معاملته في الخطوبة أفضل؟!"، عادة ما تتداول الفتيات أن مرحلة الخطوبة الأكثر جمالاً وقرباً للشريك، فتشرع أبواب الانسجام ويبدو الحب أكثر اكتمالاً، وكأنه يحذو نماذج العشاق، فيحظى الشريكان بأسمى لحظات التوافق التي تصبح فيما بعد مجرد ذكرى، فلما تبدأ الحياة الزوجية يتغير الواقع، وتتبدل الأحكام.

لا يقتنع الشريكان وهما في مرحلة الخطوبة في العادة أن الزواج كفيل بتفكيك كل شيء في الوقت الذي يفسح فيه فرصة للبناء، الحب في الزواج مختلف عن الخطوبة، والكلام الرومانسي في الزواج يبدو أكثر منطقية، كل المبادئ والأفكار والمعتقدات التي يحملها الشريكان تبقى معلّقة تسبح في الفضاء ما لم يطبقها الزواج ويعيد صياغتها وفق الحياة الواقعية؛ فغالباً ما تقوم الخطوبة على "المثالية" السلوكية من الطرفين، تحمل كل منهما على التملق لإبراز أفضل السجايا، وهذا ما يلفظه الزواج فلا يقبل الخضوع لإملاءات كل منهما.

الزواج بمنزلة المختبر العملي لسلوكياتنا وأفكارنا، يستطيع الشريكان أن يرى أحدهما الآخر في كل الحالات: الجوع، والنعس، والحزن، والغضب، والاشمئزاز، والنكد"، وهذا لا يتوافق مع هالة "السعادة المثالية"، التي تفرضها أجواء الخطوبة، العلاقة في الزواج تكون مبينة على الشراكة أكثر، وعلى التنازل البناء لقاء أن يحظى الآخر بنوع من السكينة والطمأنينة، وعلى الاحتواء في أكثر اللحظات شراسة وعنفًا، خاصة حين يقع الشريكان في معترك المبادئ والأفكار، الزواج بمنزلة دورة تدريبية قادرة على عمل "فورمات" من جديد، وهندسة ردود أفعالك وأفكارك بالطريقة التي تصون العلاقة الزوجية المقدسة.

فالحب والأنس والتوافق في الزواج تبنى على مواقف وسلوكيات، لا تبقى رهينة الكلمات والمشاعر، فكلّما تحولت إلى المخزون الواقعي اتجه الطرفان إلى برمجة محمولاتهما الشعورية على هيئة مواقف قادرة على توظيف المشاعر في السياقات الدافعة نحو علاقة زوجية تعجّ بأفعال يبنى عليها الحب، ليكون بناؤها أقرب إلى منطق العقل من العاطفة، والواقع من الوهم. في الزواج رصيدك "كم تفعل؟"، أما في الخطوبة فقد يكون "كم تشعر؟"، لهذا إن جاء السلوك مخالفاً للفعل فقد يزعزع مصداقية العلاقة، فتبدو الثقة هشة، والحياة أقرب إلى واقع التنظير، ليطرح التناقض مع الأيام قيمة الحب، فيتكلس معه الدفء وتصبح العلاقة أشبه بمعادلة الحق والواجب، لا التودد والتحبب إلى الشريك.

إذن ليس هو أو هي من يتغير، بل سياقات الحب وأجواء التنظير تغدو أكثر التصاقاً بالواقع، لهذا أجد أن الخطوبة فرصة لأن يبني الطرفان أساسات العلاقة، فهي فرصة لإجراء كشف لشخصية كل منهما للآخر: لأفكاره ولمعتقداته ولما يسعده وما يحزنه، وما يرضيه وما يرفضه، لتشكيل تصوّر أولي عن طبيعة العلاقة في الحياة الزوجية، ربّما هذه الخطوة من المحتمل أن تقلل الأضرار الواردة مستقبلاً.

ملفات أخرى متعلفة