إقرأ المزيد <


البلدية.. المخيم.. الأونروا

لمى خاطر
أربعاء ٢٧ ١٠ / ٢٠١٠
ثلاثة أضلاع تشكل مثلث البقاء الفلسطيني على أمل العودة، وثلاثة رؤوس يجب ألا تلتقي في نقطة واحدة، كي تحافظ قضية اللاجئين على استقلاليتها، وخصوصيتها، ولاسيما إذا تشابكت المصالح الآنية لبعض المؤسسات، والتقت على هدف نقل بعض الصلاحيات من المخيم إلى البلدية، في زحمة التواصل المخادع الذي يسعى إلى تحميل المسئولية عن بعض مناحي حياة اللاجئين للجهات المحلية، أكان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر؟

خدمات البلدية التي تقدم للمواطنين في المخيم لا تتجاوز توصيل المياه غير الصالحة للشرب، ولا علاقة بعد ذلك بين البلدية وبين تنظيم المخيم، أو النظافة والإشراف الصحي، أو الكهرباء، لأن المخيم كان وما زال مسئولية وكالة هيئة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين "الأونروا"؛ التي تقدم المساعدات الغذائية للمحتاجين من اللاجئين، وتقدم التعليم والعلاج الصحي لكل اللاجئين، وتقدم خدمة النظافة لكل سكان المخيم، وهي الجهة المعنوية التي ترعى المخيمات إلى حين حل قضية اللاجئين الفلسطينيين السياسية.

إن كل تدخل في شئون المخيم من قبل البلدية هو خطأ استراتيجي، وكل محاولة تحمل بعض المسئولية وإعفاء الأونروا من مسئوليتها عن المخيم يعتبر خطأ سياسياً، وكل محاولة تنسيق أو تعاون بين الأونروا والبلدية لحل مشاكل السكان من خلال تدخل البلدية في شئون حياة اللاجئين هو جهل بأبجديات وجود المخيمات المؤقت إلى حين حل الصراع.

لما سبق من الأسباب رفضت البلدية على مدار تاريخها إعطاء رخص بناء لسكان المخيم، ورفضت التدخل في تنظيم شوارع المخيم، أو عمل تخطيط تنظيمي للمخيم، وكانت وجهة النظر الفلسطينية السياسية السائدة تقول: ليترك المخيم كما هو دون تدخل رسمي من السلطة الفلسطينية، وكل لاجئ ضاقت عليه الحال يمكنه أن يتوسع خارج إطار المخيم، على ألا تمس الهيكلية التنظيمية للمخيم، لكي يظل شاهد إثبات على الجريمة الصهيونية.

في هذا المقام أحفظ للدكتور نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي سنة 1997 تنبهه لمحاولات بعض الذين سعوا لتحميل السلطة الفلسطينية المسئولية الكاملة عن حياة اللاجئين في المخيمات، لقد رفض الدكتور شعث فكرة إعفاء الأونروا من دورها، رغم أن المانحين الذين يصبون المال في خزينة السلطة الفلسطينية هم أنفسهم الذين يقدمون المساعدات للأونروا، وكان منطق بعض المتكسبين، ضيقي الأفق السياسي يقول: لماذا لا تمر كل المساعدات عبر خزائن السلطة الفلسطينية، دون أن يعوا خطورة تقليص دور الأونروا؟

يا حبذا لو اعتمد رؤساء بعض البلديات مرجعيات سياسية لقراراتهم الإدارية.

ملفات أخرى متعلفة