.main-header
إقرأ المزيد <


مِن ماذا حرمنا اليهود؟

حلمي الأسمر
جمعة ٣١ ١٠ / ٢٠١٤
في ظل التوتر المتعاظم بين اليهود والعرب، قرر حزب اسرائيل بيتنا المضي قدما في قانون جديد – قديم هدفه «إسكات» الأذان الذي ينطلق من المساجد في أرجاء البلاد، هذه ليست لغتي، بل لغة الإعلام العبري !

صاحب القانون، النائب روبرت ايليتوف، يحظى بتأييد رئيس الحزب وزير خارجية العدو أفيغدور ليبرمان، في الخلفية، فهذه ليست المرة الأولى التي يسعون فيها في «اسرائيل بيتنا» إلى الحث على هذا القانون: ففي الكنيست السابقة عملت النائب السابقة في حزب «إسرائيل بيت اللي خلفوهم!» انسطاسيا ميخائيلي على إسكات الأذان – ولكن التشريع لم يخرج إلى حيز التنفيذ بسبب المعارضة الجماهيرية الشديدة ولانعدام التأييد السياسي الحزبي، آنذاك، وحسب إعلامهم أيضا، في المرة السابقة «اتهم» الكثيرون بأن التشريع يستهدف الاستفزاز للسكان العرب، فإن النائب ايليتوف يعلل أهمية القانون الحالي بقدرته على منع الضجيج(!) الذي يسببه الأذان.

ومن باب التعمية وذر الرماد في العيون، يمنح مشروع القانون الجديد وزير الداخلية الصلاحيات للتوقيع على مرسوم يمنع فيه استخدام مكبرات الصوت في كل مكان يعتبر «بيتاً للصلاة» (كمسجد او كنيس!). والمعنى هو أن السلطات يمكنها أن تأمر بإسكات الأذان، على حد قول الإعلام العبري واعترافه، وبالطبع، يمنح هذا القانون، إن أقر، الصلاحية لمنع الكنائس من قرع أجراسها أيضا، وحيث إننا لا نعلم إن كان للكُنس اليهودية صوت يُعلن، فالمقصود هنا حسب اعتراف اليهود، منع الأذان أولا ثم أجراس الكنائس ثانياً!.

من المشكوك فيه أن يمر مثل هذا القانون في برلمان اليهود «الكنيست» ولكنه جزء من نشاطات الحزب الاستعراضية، لإرضاء جمهوره من اليمينيين المتطرفين، ومع هذا فتقديمه للمرة الثانية يعني أيضا، فضلاً عن هذه المغازلة للجمهور، نوعاً من الإصرار والإمعان في إذلال فلسطين وأهلها مسلمين ومسيحيين، استكمالاً لمنظومة الفصل العنصري والنازية الصهيونية المتوحشة، التي تكاد تخنق كل من هو ليس بيهودي على أرض فلسطين، مع إرسال رسائل أخرى لمن يعيشون في الشتات، من فلسطينيين وغيرهم، أن ثمة على تلك الأرض المقدسة، المحتلة، أناساً يمعنون في «تهويد» حتى فضاء فلسطين، وإبقائه مليئا بأصوات الأنين والقهر التي تتصاعد يوميا، جراء أفاعيل اليهود بشعب الأرض وأهلها، وأصحابها، وملحها!.

ماذا يفعل بنا اليهود، وماذا يريدون أن يقولوا لنا، سواء في فلسطين، أو الشتات، كفلسطينيين وعرب ومسلمين، ومسيحيين؟ من ماذا يريدون حرماننا؟.

هل يدرك هؤلاء، سواء من أهل يمينهم أو صامتيهم، أو حتى يسارهم المشتت المفتت، ما هي المشاعر التي يبنونها، في تلافيف أدمغة الأجيال الصاعدة؟

بعضهم يدرك، وهم قليل جدا، وبعضهم لا يرى فينا غير قبائل من الصراصير التافهة، عديمة التأثير، وبعضهم، بالنسبة لي، حينما أقرأ مثل هذه الأخبار، وأنا شخص معتدل، أو هكذا اعتبر نفسي، اشعر بالدم يغلي في عروقي، ولا أستحضر إلا آلاف الضحايا الذين قتلهم اليهود ظلما وعدوانا، من الفلسطينيين والعرب، ولا أجد مصيرا عادلا لهؤلاء القتلة إلا بالقصاص، حسبما جاء في القرآن، والتوراة، والإنجيل!.

يريدون أن يقهرونا، ويقتلونا ونحن أحياء، لأننا لسنا في وضع يمكننا من معاملتهم بما يستحقون كقتلة ومغتصبين ومجرمين، حسنا، كل الدعم والدعاء لكل من رماهم بحجر، أو صاروخ، أو بصقة، أو بشبشب (كما تفعل نسوة القدس!) وفي الآن نفسه، علينا أن نعيش جيدا ونفرح.

ملفات أخرى متعلفة