إقرأ المزيد <


تعقيبًا على مقال "للأقصى ربٌ يحميه".. "لسنا في زمان فِيَلَة أبرهة"

د. زهرة وهيب خدرج
جمعة ٣١ ١٠ / ٢٠١٤
إيماننا بوجود الله وقدرته العظيمة على تغيير كل شيء، و"إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون", لا يتعارض مع فكرة "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"، فنحن كأفراد لا نستطيع أن نخلي مسؤوليتنا عن ما يجري في القدس والمسجد الأقصى، لأن علينا واجب حماية المقدسات وحماية دين الله.. فصمتنا لسنوات طِوال على ما يجري في القدس من تهويد واقتلاع لكل ما هو إسلامي أو يمت للإسلام ولو بصلة بعيدة، هو السبب الرئيس في الحال الذي وصلنا إليه الآن.. فأغلبنا يتعامل مع المسألة بسلبية تامة، ويعتبر أنها ليست مسؤوليته، فحجة هؤلاء هي "نحن نعيش تحت احتلال طاغٍ باغٍ، فمسؤولية الدفاع عن القدس والأقصى هي من مسؤوليات الجيوش العربية، والأمة العربية والإسلامية"، ونسي هؤلاء أن الجيوش العربية موجودة لحماية الأنظمة العربية وليست لحماية الأوطان أو المقدسات، والأمة العربية والإسلامية مُغرقة في همومها الخاصة حتى النخاع.. مُجوَّعة تركض ليل نهار عساها أن تحصل على لقمة عيش تقتاتها في نهاية كل يوم.. مغيَّبة عن ما يجري من أحداث.

إذًا باتت الأمة العربية ليست أحسن حالاً منا، بل ربما أسوأ بكثير..
لنقرر الآن؛ مسؤولية مَنْ ما يجري للأقصى من اقتحامات وتدنيس يومي لبني (إسرائيل) بجميع ألوانهم وأطيافهم السياسية وتهديدهم بتقسيم المسجد الأقصى وإزالته وبناء هيكلهم المزعوم على أنقاضه لا سمح الله؟.

عندما هاجمت فيلة أبرهة الأشرم الكعبة المشرفة لمحاولة هدمها وتحويلها إلى بلاد الحبشة في نفس العام الذي ولد فيه رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، حمى الله رمز التوحيد (الكعبة) بأن أرسل طيور الأبابيل التي قذفت حجارة السجيل وأبادت الجيوش الباغية، في ذلك الوقت لم يكن دين الإسلام قد أشرق على البشرية بعد، أما الآن بعد أن وضع الله هذه الأمانة في أعناقنا نحن (المسلمين) بعد نزول الدين الإسلامي واتضاح حدوده وتفصيل معالمه, بتنا المكلفين بالدفاع عنه وعن كل ما يمت له بصلة.. الله قادر على حماية دينه ولكنه يمتحننا الآن. هل نحن على قدر المسؤولية بأننا لا زلنا أكْفاء لحمل هذه الأمانة, أم أننا أصبحنا مسلمين بالاسم فقط، هل نعبد الله حق عبادته أم أصبحنا نؤدي العبادات كطقوس دون أبعاد لها داخل وجداننا؟.

زمان أبرهة وفيلته قد ولى, فإما أن نقف بكل قوتنا ونقدم ما نملك ونجعل همنا وشغلنا الشاغل حماية القدس والأقصى والإسلام, أو لنبقى صامتين ننتظر ما ستأتي به الأيام القادمة ولا أظنه خيرًا إن لم نغير أنفسنا ونرتب أولوياتنا حسب الأهم, ليس للمصلحة الفردية وإنما لمصلحة الدين، وأمة الإسلام، وبلاد الإسلام، والمقدسات.

ما نخوضه الآن من حروب علنية كانت أو سرية, تظهر على شكل مؤامرات ومكائد تمتد من المحيط إلى الخليج ليست قتالًا على أرض أو ثروات اقتصادية أو نوعا من الجنون يتمثل في حب بسط السيطرة والنفوذ، ما يحدث الآن هي حروب عقيدة ليس إلا, فالخوف من أن يعود الإسلام لسابق عهده فيصبح هو القوي المسيطر, هو أخشى ما يخشاه بني صهيون ومن يعتقد بعقيدتهم من النصارى.

وللحيلولة دون سيادة الإسلام، نرى الهجمة الشعواء على الإسلام وأهله وما يمت له بصلة, ويمارسون كل ما يستطيعون لنشعر بالهزيمة والعجز, وما حملتهم القذرة للمساس بقدسنا وأقصانا إلا مزيد من الضغط لإشعارنا أكثر وأكثر بالذل والعجز والهزيمة، وما أخطرها من قناعات ومشاعر إن تمكنت من النفوس وسيطرت عليها.
فلنغير أنفسنا.. ولنجدد عهدنا مع الله, ولنتذكر أن الأقصى أمانة في أعناقنا.. فلنؤدِّ أمانتنا.

ملفات أخرى متعلفة